عرب وعالم

روسيا وأوكرانيا: بايدن يعلن تزويد الجيش الأوكراني بدبابات بعد ساعات من قرار ألماني مماثل

 

أكدت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، أنها سوف ترسل 31 دبابة قتال قوية إلى أوكرانيا، لتنضم إلى ألمانيا في إرسال الدبابات لدعم القتال ضد الغزو الروسي.

وأعلنت واشنطن عن قرار تسليم دبابات إم1 أبرامز بعد ساعات فقط من إعلان ألمانيا أنها سترسل 14 من دباباتها ليوبارد2 إلى ساحة المعركة.

كما مهدت برلين الطريق أمام دول أوروبية أخرى لإرسال دبابات ألمانية الصنع من مخزونها.

وأشادت كييف بإعلان برلين وواشنطن إمدادها بالدبابات، باعتباره نقطة تحول ستسمح لجيشها باستعادة الزخم واستعادة الأراضي المحتلة بعد عام تقريبا من غزو موسكو. وقالت أيضا إن الدبابات يمكن أن تساعد في ردع هجوم روسي محتمل في الربيع.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “خطوة مهمة على طريق النصر… اليوم العالم الحر موحد كما لم يحدث من قبل من أجل هدف مشترك – تحرير أوكرانيا”.

ونددت روسيا بالخطوات ووصفتها بأنها “استفزاز صارخ”. وقالت إنه سيتم تدمير أي دبابات تُرسل إلى أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “هذه الدبابات تحترق مثل باقي الدبابات. إنها باهظة الثمن”.

“أهداف استراتيجية”

وأعلن الرئيس جو بايدن القرار في تصريحات مقتضبة في البيت الأبيض يوم الأربعاء. وقال “إن (وزير الدفاع لويد أوستن) أوصى بهذه الخطوة لأنها تعزز قدرة أوكرانيا على الدفاع عن أراضيها وتحقيق أهداف استراتيجية”.

وأوضح بايدن: “نمنح أوكرانيا أيضا قطع الغيار والمعدات اللازمة لدعم هذه الدبابات بشكل فعال في المعركة… هذا يتعلق بمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن الأراضي الأوكرانية وحمايتها. إنه ليس تهديدا هجوميا لروسيا”.

وكشف سبب اختيار إرسال 31 دبابة فقط لأوكرانيا، وقال إن كتيبة الدبابات الأوكرانية تتكون عادة من 31 دبابة، ولهذا تم الاتفاق على هذا الرقم.

ومع ذلك، كان القرار الأمريكي بمثابة تراجع عن الموقف السابق، حيث أصرت إدارة بايدن لبعض الوقت على أن دبابات إم1 أبرامز الثقيلة سيكون من الصعب تسليمها وستمثل تحديا في تشغيلها للقوات الأوكرانية.

وتعد الدبابة الأمريكية واحدة من أحدث دبابات القتال في العالم وتتطلب تدريبا مكثفا للعمل.

تشمل الحزمة الأمريكية التي تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار ثماني مركبات إنقاذ يمكنها سحب الدبابات إذا علقت.

لكن الخبراء يقولون إنه من المحتمل أن تمر عدة أشهر قبل وصول الدبابات إلى ساحة المعركة، ومن غير الواضح ما إذا كانت ستُسحب من مخزون حالي أم سيتم تصنيع دبابات جديدة لأوكرانيا.

لكن بالنسبة للدبابات الألمانية، فسوف يتم سحبها من المخزون الحالي للجيش الألماني، ومن المتوقع أن تصل في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر. ويُنظر إليها على نطاق واسع على أنها واحدة من أكثر دبابات القتال المتاحة فعالية.

بينما قال مسؤولون في برلين إن الأطقم الأوكرانية ستتدرب قريبا على استخدام دبابات ليوبارد2 في ألمانيا.

وقال بايدن إنه سيتم تدريب القوات على استخدام الدبابات الأمريكية الصنع “في أقرب وقت ممكن”، لكنه أضاف أن تسليمها “سيستغرق وقتا”.

ويعد الحصول على دبابات من الغرب انقلابا دبلوماسيا للرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي قال يوم الثلاثاء إن بلاده طلبت 300 منها على الأقل لهزيمة روسيا.

وتمتلك العديد من الدول الأوروبية دبابات ليوبارد2 في مخزونها. ويعني القرار الألماني أنه يمكن أيضا إرسال بعض هذه الدبابات إلى أوكرانيا. وتأمل ألمانيا أن يتم تسليم حوالى 90 في نهاية المطاف لتدخل إلى ساحة المعركة.

ألمانيا تجهز كتيبتين

قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفن هيبيشترايت في بيان، إن ألمانيا سترسل دبابات ليوبارد 2 إلى أوكرانيا، وإنها توافق على إعادة تصديرها من الدول الشريكة إلى كييف.

وكان الهدف بحسب البيان هو تشكيل كتيبتين سريعا في أوكرانيا مجهزتين بدبابات ليوبارد 2 .

وقال البيان إن ألمانيا ستوفر في الخطوة الأولى 14 دبابة ليوبارد 2 من المخزونات العسكرية.

وأضاف أن تدريب القوات الأوكرانية في ألمانيا سيبدأ قريبا، وستقدم ألمانيا أيضا سبل نقلها والذخيرة الخاصة بها.

وقال الرئيس الأوكراني إنه “ممتن بصدق” لقرار برلين “المهم وفي الوقت المناسب”، بتزويد كييف بالدبابات القتالية الرئيسية.

وأدلى زيلينسكي بالتعليق في بيان على تطبيق تليغرام، بعد التحدث عبر الهاتف مع المستشار الألماني أولاف شولتز، وقال: “خالص الامتنان للمستشار وجميع أصدقائنا في ألمانيا”.

من جانبه، أخبر شولتز البوندستاغ، مجلس النواب الألماني، عن قرار بلاده إرسال دبابات ليوبارد 2 إلى أوكرانيا، بالإضافة إلى السماح لدول أخرى بإرسال نفس نوع الدبابات.

وأشار شولتز إلى أن بلاده واجهت تحديات اقتصادية خاصة بسبب الحرب في أوكرانيا، وأكد أنه سيتم إرسال الدبابات، وأنه “لا يوجد حسابات رياضية لهذه القرارات”.

ولدى سؤاله عن سبب عدم اعتبار إرسال الدبابات استفزازا، قال إنه سيكون “خطأ فادحا” بالنسبة لألمانيا المضي قدما بمفردها.

كيف ردت روسيا؟

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن “الخطة محكوم عليها بالفشل”.وحث على عدم “المبالغة في الإمكانيات التي ستوفرها الدبابات للجيش الأوكراني”.ووصف السفير الروسي في واشنطن تسليم الدبابات إلى أوكرانيا بأنها “استفزاز صارخ آخر”.وقال مذيع التلفزيون الروسي الحكومي الليلة الماضية، فلاديمير سولوفيوف: “ظهور الدبابات الألمانية [في أوكرانيا] سيقودنا إلى اعتبار الأراضي الألمانية والقواعد العسكرية والمواقع الأخرى أهدافا مشروعة”.

ووصف وزير الدفاع الألماني بأنه “أحمق”.وكانت روسيا قد غزت أوكرانيا في فيراير/شباط الماضي، بقرار من الرئيس بوتين. لكن الكرملين يقول إن الغرب هو المعتدي في هذا الصراع.

وتقول السلطات الروسية إن حلف الناتو، بقيادة الولايات المتحدة، يخوض حربا مع موسكو.

ضغوط على واشنطن وبرلين

واجهت ألمانيا ضغوطا دولية متزايدة لإرسال الدبابات، ولكن كانت هناك تكهنات بأن أي قرار للقيام بذلك سيكون مشروطًا بفعل الولايات المتحدة الشيء نفسه.

وقال مسؤول أمريكي كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، في وقت سابق يوم الأربعاء، إن الجانبين شاركا في “محادثات دبلوماسية جيدة” أحدثت الفارق وأسهمت في “التحول غير العادي في السياسة الأمنية لألمانيا”.

ولدى سؤاله عما إذا كان القرار الأمريكي قد جاء لمنح ألمانيا غطاء لإرسال الدبابات، قال المتحدث باسم الأمن القومي الأمريكي جون كيربي: “لن أستخدم كلمة غطاء. ما يفعله هذا القرار هو إظهار مدى اتحادنا مع حلفائنا”.

كما قال كيربي إن القرار استند إلى “أنواع معدات القتال…التي نعتقد أن الأوكرانيين سيحتاجون إلى أن يكونوا قادرين على استخدامها في الأسابيع والأشهر المقبلة”.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن الشحنات المحتملة قد يكون لها تأثير كبير في ساحة المعركة ضد الروس.

وقالت بريطانيا بالفعل إنها سترسل دبابات تشالنغر 2 إلى أوكرانيا.

وقالت بولندا هذا الأسبوع إنها تريد إرسال دبابات ليوبارد 2 إلى أوكرانيا، لكنها مصنوعة في ألمانيا ولذا نحتاج إلى موافقة برلين لتصديرها.

وتمتلك 16 على الأقل من دول أوروبا ودول الناتو دبابات ليوبارد 2، وفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

ولن ترسل جميع الدول الدبابات إلى أوكرانيا – لكن قرار شولتز الواضح الآن يعني أنها تستطيع، إذا رغبت في ذلك.

وكان رئيس الوزراء البولندي قد دعا ألمانيا إلى السماح لبلاده بتصدير 14 دبابة قتالية من طراز ليوبارد 2 إلى أوكرانيا.

وقال ماستيوس مورافيكي لبي بي سي، في وقت سابق الثلاثاء، إن ألمانيا تتحمل “مسؤولية خاصة”، حيث أسهمت في تجميع “روسيا أموالا ضخمة” قبل الحرب بشراء الغاز الروسي.

وأكد أيضًا أن ألمانيا يجب أن ترسل بعضًا من دبابات ليوبارد 2 الخاصة بها، حيث قال إن لديها 350 دبابة ليوبارد عاملة و 200 دبابة في المخازن.

وتساءل “لماذا يتم الاحتفاظ بها في المخازن؟”

ويعتقد الرئيس الأوكراني أن حوالى 300 دبابة ليوبارد ستساعد بلاده على هزيمة روسيا.

وصُممت دبابات ليوبارد 2 خصيصا لتنافس الدبابات الروسية تي-9 التي تستخدم في الغزو.

وأرسلت بولندا بالفعل حوالي 250 دبابة من طراز T-72 إلى أوكرانيا.

يذكر أن بريطانيا تعهدت بإرسال 14 دبابة من طراز تشالنجر إلى أوكرانيا، وتدرس فرنسا إرسال بعضا من دباباتها القتالية “لوكلير” .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء تعطيل مانع الاعلانات