دينا شرف الدين تكتب: ضحايا السوشيال ميديا

كنت قد تحدثت بأكثر من مقال عن مخاطر و جرائم سوء استخدام وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة.

والتي اكتشفت من خلال واقعة تعرضي لسرقة حسابي أن بها ما هو أخطر و أعظم من مجرد سرقة صفحة أو ابتزاز لشخصية عامة فحسب، إنما الموضوع جد خطير و يستلزم وقفة سريعة للحد من هذه المهازل و تقنين استخدام تلك الوسائل بما يوفر حداً أدني للأمان.

فقد اصطدمت شخصياً بما لا يصدقه عقل عندما توجهت لمباحث تكنولوجيا المعلومات لتحرير محضراً رسمياً بواقعة سرقة حسابي و اانتهاك الصفحة الرسمية لزوجي الفنان من خلال حسابي، و التي توقعت أنها جريمة بشعة و حدث جلل!

وأثناء تواجدي بالإدارة لتحرير المحضر ، رأيت و سمعت و تفاجأت بما لم يستوعبه عقلي من كم هائل من الجرائم و الخراب و المجازر التي وقعت جراءً لهذا الهراء و خلف شاشات العالم الوهمي الإفتراضي.

هذا الذي تحول لمنصات شديدة التأثير  لتأليب الناس و شحنها بالأكاذيب و رميها بالباطل.

فعلي سبيل الأمثلة الأقل قسوة و ليست أشدها مما علمت ذاك اليوم :

• تلك السيدة الكبيرة التي كانت تتقدم ببلاغاً ضد إخوتها أجمعين ! 

• هؤلاء الذين نهبوا أرضها عن طريق النصب العلني ، ثم إجتمعوا عليها كما اجتمع إخوة النبي يوسف عليه السلام قبل أن يهديهم الله ، ليشهروا بها و بابنها و يرمونهم بالباطل بسمعتهم و شرفهم عن طريق هذا السم المدسوس بالعسل المسمي بالفيس بوك !

• السيدة الكبيرة التي تبكي من تلك الرسائل الغير أخلاقية و التي تحمل سباً و قذفاً  و رمياً للمحصنات التي تتلقاها يومياً من زوج ابنتها !

• أخيراً و ليس آخراً ، الزوجة التي تشتكي زوجها  بعد نشره صوراً خارجة لها علي منصات التواصل المختلفة بعد أن اختلفا حتي قبل أن يحدث الطلاق.

• و المفاجأة الأكبر  كانت  أن هذان الزوجان من طبقة إجتماعية محسبوبة علي الرقي ، فالزوج طيار و الزوجة مضيفة بأكبر شركات الطيران العالمية !

ناهيك عن حالات الطلاق و خراب  البيوت و التي وصلت لجرائم قتل كتبعات لسوء استخدام البعض و استغلال البعض الآخر  لتلك الوسائل التي باتت مسرحاً مجانياً  دون تذكرة مرور للفضائح و الشائعات و التجارة الغير شرعية انتهاءً بالجرائم الشنعاء .

نهاية:
أناشد عقلاء هذا الوطن بالحذر ثم الحذر  في التعامل مع السوشيال ميديا ، بألا تكون مرآة يري بها الآخرين حياة بعضهم البعض الشخصية ، و ألا يطرح رواد التواصل تفاصيل حياتهم اليومية لحظة بلحظة بأدق خصوصياتها للآخرين مشاعاً.
  

فهناك من المتربصين الذين يديرون حسابات وهمية لأشخاص غير موجودين أو حتي منتحلين لشخصيات حقيقية ، يترقبون و يدبرون للحظة الإنقضاض علي الهدف تماماً مثلما ينقض الحيوان المفترس علي فريسته بلحظة ضعف يحددها هو.

كما أناشد الجهات المسؤولة عن تقنين أوضاع استخدام وسائل التواصل المختلفة بتشديد الرقابة علي كل متجاوز و تغليظ العقوبة علي كل مجرم من عصابات الإنترنت.

وأخيراً، أناشد جميع وسائل الإعلام و أصحاب الرأي و الكلمة و ذوى التأثير، بضرورة وضع خطة عاجلة لتوعية المواطنين بمخاطر سوء استخدام وسائل التواصل و الإستغراق التام بها و كيفية التعامل بشكل سليم يوفر الحد الأدني للأمان و الإستفادة بمنافعها و تجنب أضرارها التي لا تعد و لا تحصي.

وهذه دعوة مني لجميع الزملاء الأفاضل بالإنضمام لهذه الحملة ، لعلنا نحمي أنفسنا و أهلينا و بني وطننا  من شرور  لا يعلم مداها الا الله .

زر الذهاب إلى الأعلى