أكرم القصاص يكتب: بايدن ونتنياهو.. من يوقف ثنائى الدمار الشامل فى غزة؟ .. عضو البرلمان الأوروبى اعتبر الإبادة الجماعية لأهالى غزة برعاية أمريكية وأوروبية.. «واشنطن بوست»: إسرائيل تشن واحدة من أكثر الحروب تدميرا


أكثر من 80 يوما، وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى حربها على غزة، وتواصل قصف مدن ومحافظات شمال وجنوب قطاع غزة، وسط كارثة إنسانية وصحية، وأعلن بنيامين نتنياهو فى الاجتماع الأسبوعى للحكومة: «ندفع ثمنا باهظا للغاية فى الحرب، لكن ليس أمامنا خيار سوى مواصلة القتال»، فى تأكيد أن العدوان يستمر بالدعم الأمريكى، حيث أعلن الرئيس الأمريكى جو بايدن فى مؤتمر صحفى بواشنطن «لم أطلب وقف إطلاق النار على غزة»، حيث تعارض كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وقف إطلاق النار، معتبرين أن ذلك سيسمح للمقاومة بإعادة تنظيم صفوفها.


فى المقابل، فإن الحرب التى يشنها الاحتلال لم تحقق أمن إسرائيل، وتتواصل خسائر الاحتلال، حيث أعلن الجيش الإسرائيلى أمس مقتل 9 من قوات الاحتلال فى غزة ليرتفع عدد قتلاه منذ 7 أكتوبر الماضى إلى 486، بينهم 158 منذ بدء العملية البرية، و1996 مصابا بينهم 826 منذ بدء العملية البرية.. وحسب ما نشرته قناة «القاهرة الإخبارية» نقلا عن إعلام إسرائيلى، فقد أعلن نائب رئيس الأركان الإسرائيلى السابق «مشكلة العملية البرية فى غزة أن المستوى السياسى لا يوضح أهداف الحرب، ويستحيل علينا تجاهل أن الحرب بدأت بفشل ساحق لإسرائيل.. ونحن لا نقول الحقيقة لمواطنينا».


 


وبالفعل تستمر تداعيات الخوف داخل المجتمع الإسرائيلى، حول قدرة حكومة نتنياهو على تحقيق الأمن بالرغم من استمرار الحرب، وكشفت دراسة عرضتها جامعة يافا، عن إصابة 60 % من المجتمع الإسرائيلى باضطرابات التوتر الحاد، وقالت سفيتلانا فيزالينسكى المشرفة على الدراسة من جامعة يافا، لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن المعدل المذكور من حالات التوتر الحاد غير مسبوق عبر مختلف الحروب التى دخلتها إسرائيل، وأوضحت الدراسة حسب تقرير الزميلة جينا وليم فى «اليوم السابع» أن من أعراض التوتر الحاد: «الاكتئاب، الكوابيس، محاولات الهروب من الواقع»، وتوافقت الدراسة مع إجراء دراسة من جامعة تل أبيب، وأبرزت القناة 12 فى حديثها مع بوعاز تشانى الصيدلى والمسؤولين عن مكابى فارم، أن صندوق المرضى الخاص بمرضى مكابى أظهر ارتفاعا بنسبة 90 % من الطلب بالوصفات للمساعدة فى التخلص من القلق ومحاولة النوم لفترات متصلة بسبب عملية طوفان الأقصى وكذلك الطلب دون وصفات طبية.


 


وبالرغم من ذلك يستمر بنيامين نتنياهو فى محاولة لإنقاذ نفسه، ويواصل العدوان من دون أفق لوقف العدوان، مع استمرار الدعم الأمريكى، الذى يعاكس كل الدعاوى والمساعى الدولية، ويتجاهل الغضب فى كل دول العالم، تضامنا مع غزة فى مواجهة العدوان، حيث اندلعت مظاهرات فى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا، وأمريكا اللاتينية، وأعلن وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، ضرورة التنفيذ الكامل والفورى لبنود قرار مجلس الأمن الأخير المتضمنة إنشاء آلية برعاية أممية لتسريع ومراقبة عملية إنفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع، على نحو كافٍ يلبى الاحتياجات الملحة لأبناء الشعب الفلسطينى، وأكد فى لقائه مع وزير خارجية البرتغال على ضرورة اضطلاع الأطراف الدولية بمسؤولياتها إزاء دعم التوصل لوقف شامل ودائم لإطلاق النار فى غزة، باعتباره السبيل الأمثل للتنفيذ الفعال لبنود قرار مجلس الأمن.


 


وأكد شكرى، أن الوضع الإنسانى الكارثى فى غزة يحتم على الأطراف الدولية تسمية الانتهاكات الإسرائيلية لأحكام القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى بمسمياتها الصحيحة، مشددا على ضرورة رفض ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتمثلة فى سياسات العقاب الجماعى للمدنيين الفلسطينيين من استهداف وحصار وتهجير قسرى وتدمير كامل لمنظومة الخدمات الأساسية فى القطاع، وخلال الأسبوع الماضى جددت مصر موقفها الداعم للفلسطينيين والدفع لوقف العدوان، والتحذير من اتساع الصراع إقليميا، وهو ما أكده الرئيس السيسى فى اتصال قبل أيام مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وقبله وزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون، الذى استمع إلى نفس الموقف من وزير الخارجية سامح شكرى، الذى أكد على أهمية وقف إطلاق النار وإرسال المساعدات الإنسانية بكثافة لتلبية احتياجات المدنيين فى قطاع غزة، مشيرا إلى أن عضوية المملكة المتحدة الدائمة فى مجلس الأمن تضع عليها مسؤولية خاصة فى تناول جميع القضايا سواء فيما يتعلق بغزة، أو القضايا الأخرى فى المنطقة.


 


المفارقة أن الدعم الأمريكى يمتد بالرغم من الغضب داخل الولايات المتحدة، وهو ما يكشف الواقع عن زيف ادعاءات بايدن حول حماية المدنيين، حيث نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا أكدت فيه إن إسرائيل نفذت حربها فى غزة بمستوى دمار لا مثيل له فى هذا القرن، وأشارت إلى أن إسرائيل تشن واحدة من أكثر الحروب تدميرا فى هذا القرن ضد غزة، وأن الأضرار التى لحقت بالقطاع فاقت المرات السابقة، فضلا عن أن الاحتلال أسقط بعض أكبر القنابل المستخدمة اليوم حتى بالقرب من المستشفيات.


 


«واشنطن بوست» أكدت أن الغارات الجوية الإسرائيلية والغزو البرى دمرا مساحات كبيرة من الأراضى المحاصرة، وقتل ما لا يقل عن 20057 فلسطينيا، وتشريد الغالبية العظمى من السكان، وتسوية مبانى المدينة بأكملها بالأرض وتدمير الطبيعة، ونقلت «واشنطن بوست» عن مقدمى الإغاثة والرعاية الصحية وخبراء فى الذخائر والحرب الجوية، أن الاحتلال نفذ فى غزة بوتيرة ومستوى من الدمار من المرجح أن يتجاوز أى صراع حديث، كما أن الجيش الإسرائيلى شن غارات جوية متكررة وواسعة النطاق بالقرب من المستشفيات، التى من المفترض أن تتلقى حماية خاصة بموجب قوانين الحرب. 


 


فى المقابل، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، أن الناس فى غزة يواجهون الجوع ويبيعون ممتلكاتهم مقابل الغذاء، وأكد فى تدوينة له فى حسابه على موقع «إكس»، أن هناك جوعا ومجاعة فى غزة، وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن أكثر من 80 % من الأطفال فى قطاع غزة «يعانون من فقر غذائى حاد»، حيث أعلن الإسبانى مانو بينيدا، عضو البرلمان الأوروبى، عبر حسابه على منصة X، أن الإبادة الجماعية لأهالى غزة لم تكن ممكنة إلا بسبب الاحتواء والرعاية اللذين تقدمهما الولايات المتحدة الأمريكية للنظام الإرهابى الإسرائيلى وسط دعم مخزٍ من عدد من الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، والتى يتم وضعها كشريك فى الإبادة الجماعية التى يعانى منها الشعب الفلسطينى وفى نفس اليوم الذى طلب فيه بايدن من نتنياهو الاحتواء، وافق على شحن المزيد من الأسلحة.


 


وبالرغم من كل الإدانات والاتهامات، وتراجع شعبية بايدن، يستمر العدوان بدعم واضح على عكس إرادة العالم كله، والهدف إنقاذ نتنياهو، الذى عجز عن تحقيق أى أهداف ويواصل العدوان لإنقاذ نفسه وتدمير العالم.


 


مقال الكاتب الصحفى أكرم القصاص


 

زر الذهاب إلى الأعلى