فنون و ثقافة

«وَنِعْمَ الشَّفِيعُ عَيْنَاك!».. خواطر بقلم ملك ياسر

هَمَسَ فِى أُذُنِهَا بِرِقَّة:

آهٍ وَأَلْفُ آه يَا غَرَام… لَا تَدْرِينَ كَيْفَ مَرَّت دُونَكِ الأَيَّام؛ كَانَت قَاسِيَة تَصْفَعُ قَلْبِى بِكُفُوفِ الوَحْشَةِ البَارِدَة صَفْعَةً تِلْوَ الأُخْرَى، ثَقِيلَةً كَكُرَةِ هَدْمٍ اِصْطَدَمَت بِرَوْحِى فَأَحَالَتْها حُطَامًا، شَرِسَةً كَمُفْتَرِسٍ صَادَ غَزَالَةً ضَعْفَاء فَصَنَعَ بِجَسَدِهَا نُدُوبًا لَا تُشْفَى.

 رَفَعَ وَجْهَهَا بِخِفَّةٍ نَاظِرًا بِعَيْنَيْهَا وَمُكْمِلًا بِصَوْتٍ حَانٍ:

وَحِينَ كَادَ اليَأْسُ يَعْتَرِينِي أَتَتْنِى تَصْطَحِبُك، كَانَت تِلْكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَهَا تَكُون بِذَاك الحُنُوْ؛ حَالَت صَفْعَاتُهَا تَرْبِيتَ لُطْفٍ وَمَحَبَّة، خَفِيفَةً كَنَسْمَةِ هَوَاءٍ بَارِدَةٍ أَتَتْ تُخَفِّفُ عَنْ عُمَّالٍ يُزِيلُون حُطَامَ رَوْحِى وَيُحِلُونَهَا أَجْمَلَ وَأَنْقَى، مُسَالِمَةً كَأَنَّ المُفْتَرِسَ أَصَابَه سَهْمٌ مِنَ العَطْف فَتَرَكَ تِلْكَ الضَّعْفَاء تَفِرُّ لِأُمِّهَا لِتُطَبِّبَ مَا بِهَا مِن جُرُوح…

حِينَ إِلْتَقَت عَيْنَاى بِعَسَلِيْتَيْك سَامَحْتُهَا عَنْ كُلِّ مَا فَعَلَتْ بِى، وَنِعْمَ الشَّفِيعُ عَيْنَاك!

تَوَرَّدَتْ وَجْنَتَاهَا فِى خَجَلٍ وَتَشَبَّثَتْ عَيْنَاهَا بِسَوْدَاوَيْه (مَنْبَعَى العِشْقِ) وَأَنَّى لَهَا لَا تَفْعَل!

كَانَتْ لُقْيَاكِ بِمَثَابَةِ دَعْوَةِ إِيمَانٍ لِقَلْبٍ أَنْهَكَهُ طُولُ الكُفْرِ، كَحَبْلٍ مُدَّ لِغَرِيقٍ يُنْجِيه مِنْ بَحْرِ حُزْنِه، كَقَيْدٍ يَكْفُلُ الحُرِّيَةَ لِعَبْدٍ عَاشَ دَهْرًا كَامِلًا يَجُوبُ الكَوْنَ بَحْثًا عَنْ حُرِّيَتِه وَلَمْ يَجِدْهَا ، كَانَت لُقْيَاكِ كَفِيلَةً بِبَثِّ الأَمَانِ بِمُهْجَتِى المُضْطَرِبَة…

تَنَهَّدَ بِحُبٍ مُقَبِّلًا رَأْسَهَا وَمُكْمِلًا:

لَقَدْ ذُبْتُ فِى غَرَامِك يَا غَرَام.

دَفَنَتْ رَأْسَهَا فِى أَحْضَانِه مُوَارِيَةً خَجَلَهَا المُتَفَاقِمْ  وَهَامِسَةً : بَلْ أَنْتَ مَنْ أَذَابَنِى…

زر الذهاب إلى الأعلى