مقالات وكتاب

وانغ مويي تكتب: الاقتصاد الصيني.. ترابط وتنمية مشتركة

يعد “ترابط البنية التحتية” و”تكامل الأنظمة” العنصرين الأهم في دفع التنمية الإقليمية للصين، وأي بلد يريد تحقيق تنمية إقليمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، عليه أخذهما في الاعتبار.

طرحت الصين فكرة بناء منطقة خليج قوانغدونغ- هونغ كونغ- ماكاو الكبرى، في عام 2017، كما وضعت “ترابط البنية التحتية” في أولوياتها. منطقة الخليج الكبرى هي منطقة تضم كل من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ومنطقة ماكاو الإدارية الخاصة وتسع مدن بالبر الرئيسي منها قوانغتشو وشنتشن وتشوهاي وغيرهم، في منطقة دلتا نهر اللؤلؤ، وتغطي المنطقة مساحة 56 ألف كيلومتر مربع، ويقطنها نحو 80 مليون نسمة. في عام 2018، تم افتتاح جسر هونغ كونغ – تشوهاى – ماكاو رسميا، وهو أطول جسر عابر للبحر في العالم لربط مدن المنطقة ببعضها.

يبدأ الجسر شرقا بالقرب من مطار هونغ كونغ الدولي، ويمتد 35 كيلومترا عبر البحر ليصل إلى ماكاو، ثم ينتهي في مدينة تشوهاي بمقاطعة قوانغدونغ. حيث قلص وقت السفر بالسيارة من هونغ كونغ إلى كل من ماكاو وتشوهاي، من أربع ساعات إلى 30 دقيقة فقط، كما تم بناء خط سكة حديد قوانغتشو- شنتشن -هونغ كونغ السريع وعدة طرق سريعة تصل البر الرئيسي بمنطقة هونغ كونغ مباشرة، وأصبحت شبكة المواصلات داخل المنطقة أكثر كثافة، الأمر الذي يعزز الترابط بين المناطق الثلاث ويشكل دائرة حياة جيدة للعيش والعمل والسفر. تعزز شبكة النقل المتكاملة خدمات الركاب والخدمات اللوجستية، لا تساعد في تنمية هونغ كونغ فحسب، بل تساعد في التنمية الاقتصادية لمدن البر الرئيسي أيضا.

كما تحتاج منطقة الخليج الكبرى إلى آلية تنسيق لتعزيز التنمية المنسقة في المنطقة. عملية بناء منطقة الخليج الكبرى معقدة، لأن هذه المنطقة تطبق “نظامين” في “دولة واحدة”، وثلاث مناطق جمركية منفصلة، وثلاث عملات متداولة. فيوجد اختلافات في النظام الاقتصادي والنظام القانوني والإداري بين المناطق الثلاث هونغ كونغ وماكو وقوانغدونغ، ولكن الصين بدأت بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات الهامة مثل إصلاح نظام التسجيل التجاري والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية ..إلخ، مع تطور ترابط الأنظمة والآليات، يزداد تيسير تدفق الموارد البشرية والبضائع والأموال والمعلومات، كما تسعى الصين إلى إفساح المجال كاملاً لمزايا كل منها، تتمتع هونغ كونغ وماكاو بالأسواق المالية الناضجة والاتصالات الدولية الوثيقة وصناعة الخدمات المتقدمة، والبحث العلمي المتطور، عندما يجمعها مع مزايا قوانغدونغ المتمثلة في أراضيها الواسعة وسوق استهلاكها الكبير، وصناعة تصنيع متطورة وقدرة تنفيذية قوية، تشكل قدرة تنافسية شاملة قوية وتصبح منطقة الخليج الكبرى من مناطق أكثر حيوية في الصين. فيأتي المزيد من الشباب من هونغ كونغ وماكاو إلى مدن البر الرئيسي في منطقة الخليج الكبرى للدراسة والعمل والعيش. في الوقت الحاضر، هناك أكثر من 85.1 ألف مواطن من هونغ كونغ وماكاو يعملون في قوانغدونغ. حتى نهاية عام 2021، شارك ما مجموعه 279.2 ألف مواطن من هونغ كونغ وماكاو في المعاشات التقاعدية والتأمين ضد البطالة وإصابات العمل في قوانغدونغ. ويفضل أكثر الناس أن يقولوا: “أنا من منطقة الخليج الكبرى”. بدلا من هونغ كونغ أو ماكو أو قوانغدونغ.

منذ أن أصدرت الصين خطة تنمية لمنطقة الخليج الكبرى في فبراير 2019، ارتفع إجمالي ناتجها المحلي للمنطقة من أكثر من 10 تريليون يوان في عام 2018 إلى حوالي 12.6 تريليون يوان في عام 2021، وعززت التطور المتكامل والازدهار المشترك بين المناطق الثلاث. الهمت تجربة بناء الصين منطقة الخليج الكبرى الكثير من البلدان، فإن ترابط البنية التحتية وتكامل الأنظمة وتواصل قلوب المواطنبن تشكل عناصر مهمة في تعزيز التنمية الإقليمية المنسقة. واندماج هونغ كونغ وماكو فى التنمية الشاملة للبلاد يساعدهما في الحفاظ على الاستقرار والازدهار طويل المدى.

الكاتبة: وانغ مويي – مراسلة شبكة تلفزيون الصين الدولية

زر الذهاب إلى الأعلى