عرب وعالممقالات وكتاب

نادر شحروري يكتب: البحار.. بين الركود والانفجار

لن تمر أجور الشحن البحري بانخفاض ملموس وإنما سيكون انخفاضًا مؤقتًا قد يتبعه موجات إرتفاع يمكن وصفها بالجنونية، (حيث أنّ الإرتفاع أثره فوري، أما الإنخفاض فيحتاج وقتًا بعد إشباع السوق)، كل الدراسات العالمية تشير إلى أن أزمات سلاسل الشحن العالمية مستمرة حتى الربع الأول من 2022 والطلب العالمي على الشحن البحري سينمو ما بين 7 – 9% تزامناً مع نهاية السنة الصينية (شهر فبراير القادم).

فلا يعني إستقرار مع إنخفاض نسبي في الاسعار لفترة أسبوع او أسبوعين هو بداية نهاية لإرتفاع الأسعار الجنونية للشحن، فلما كان الأمر يعتمد بشكل كبير على العرض والطلب… و لمدة أسبوعين توافرت البواخر المحملة إلى منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر أي ما قبل قناة السويس.. فالأسعار قد استقرت على إرتفاع إلى موانىء اوروبا وامريكا، وستعاود اجور الشحن ارتفاعها الى موانىء الشرق الاوسط بما فيها ميناء العقبة، وقد تعاود أجور الشحن اسعارها التي تجاوزت ١٠ الاف دولار مرةً اخرى؛ وذلك بسبب قلة العرض الذي سيحدث نهاية الشهر الحالي ولغاية شهر ابريل القادم على اقل تقدير.

لكن هل أصبح الشحن البحري بحاجة لعصا موسى؟؟

تعاني كبرى مراكز الشحن على مستوى العالم من تزايد مستويات التكدس في ظل تراكم الحاويات في الموانئ البحرية بداية من سنغافورة وصولاً إلى بيرايوس في اليونان..

وعلى مقربة من سنغافورة، كان التكدس يوم ١/١١/٢٠٢١ أعلى من المعتاد بنسبة ٢٢٪؜ في ظل رسو ٥٣ سفينة نقل حاويات أمام سواحل المدينة التي تعتبر مركزًا ماليًا هامًا ومركزًا لنقل البضائع، و هذا العدد من السفن الراسية هو الأعلى منذ بداية تعقب بلومبيرغ نيوز البيانات في شهر أبريل الماضي.

وهذا التراكم أحدث مشكلة لوجستية في سلاسل التوريد على مستوى العالم، و هذه المشكلة يمكن ملاحظتها بمجرد تعقب خطوط الشحن عبر الأقمار الصناعية بالقيام بمتابعة فورية لمشكلات الموانئ في أنحاء العالم.

حيث توقعت موانئ دبي العالمية، إحدى أكبر مشغلي الموانئ في العالم، إستمرار إختناقات سلسلة التوريد التي أزعجت التدفقات التجارية العالمية و يرافق ذلك استمرار الضغوط على الشحن البحري حتى ٢٠٢٣  اي لمدة عامين آخرين على الأقل.

كما كانت “ميرسك” اكثر ايجابية بتوقعاتها قائلة ان استمرار أزمة أسواق الشحن مستمرة حتى الربع الأول من العام المقبل على الأقل، نتيجة لنمو الطلب العالمي على تجارة الحاويات بشكل أسرع مما كان متوقعاً سابقاً؛ وكما يرى ايضا أكبر خط ملاحي في العالم أن الطلب العالمي على الشحن البحري سينمو ما بين ٧-٩٪؜ هذا العام، مقارنة بالتوقعات السابقة التي دارت بين ٦-٨٪؜. ورجحت “ميرسك” تزايد الطلب العالمي على الحاويات بنسبة ٢-٤٪؜ في العام ٢٠٢٢.

وهذا بالإضافة إلى إرتفاع صادرات الصين في أكتوبر بـ 27.1% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين، فيما قفزت الواردات 20.6%، وذلك بحسب بيانات الجمارك للبلاد.

وكان محللون قد توقعوا زيادة صادرات أكتوبر تشرين الأول 24.5% بعد أن قفزت 28.1% في الشهر السابق و هذا يعكس توقعات بارتفاع الاسعار أيضًا.

ودخلت سلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم في حالة من الفوضى لعدم تمكّن سعة الشحن من التعامل مع زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية، واضطرابات الموانئ الناجمة عن عدة عوامل منها..

تفشي فيروس كورونا وخاصة في الموانىء الاكثر ازدحاماً، وانقطاع الكهرباء المنظمة في الصين مما أدى لقلة الانتاج غير المنتظم وزيادة الطلب، بالإضافة إلى صعود أسعار النفط مجددًا في نوفمبر، ومما زاد الأمور تعقيدا هو زيادة ضرائب القنوات البحرية العالمية وخاصة قناة السويس حيث قررت هيئة قناة السويس مؤخراً زيادة رسوم عبور السفن بنسبة ٦٪؜ خلال العام المقبل ٢٠٢٢، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية كالإعصار الأخير الذي عبر شانغهاي وشنتشن الذي ادى إلى تكدس سفن الشحن من شنتشن إلى سنغافورة  مما شكّل تحديًا الجداول السفن من حيث دقة مواعيد الإبحار والوصول.

وفي النهاية خطوط الحاويات البحرية هي الرابح الأكبر من قفز أسعار الشحن إلى مستويات قياسية بسبب حاجة التجار الشديدة إلى تأمين نقل البضائع. وإن لآثار النقص والتأخيرات المتراكمة إنعكاس في ارتفاع  تكاليف شحن البضائع وتقضي خطوط الشحن وقتاً رائعاً، بينما تعهدت بعض الشركات بوضع حدّ أقصى للأسعار الفورية.

وقد نسأل في نهاية الامر هل هي إهتزازات إرتدادية أم زلزال عنيف قادم! فلنستعد ونجهز أنفسنا للأمرين..

الكاتب: نادر شحروري – أمين سر الجالية الأردنية (الصين) .. أحد خبراء القطاع اللوجستي

زر الذهاب إلى الأعلى