مقالات وكتاب

مصطفى عبادة يكتب: مذكرات النجوم صورة صــــــادقة للحياة فى هوليوود

شارون ستون وويل سميث وجابرييل بيرن فى سيرهم الذاتية

الحب والخذلان.. الألم والشفاء.. الألم والمرارة والفشل عناصر مشتركة فى حياة الممثلين.. والنجاح حالة زائلة

ليس جلدا للذات أو تشكيكا فى قدرات أحد، لكن الأمر يتعلق بتنمية الذات والعمل عليها، حتى تتحرك فى مجال عملها وفى محيط تأثيرها بوعي، فإذا قدر لك أن تقرأ بعضا من هذه المذكرات التى كتبها مجموعة من ممثلى هوليوود المشاهير.

ستندهش من قدر فهم النفس والهدف من اختيار عمل معين، أو حتى اختيار طريقة عيش غريبة، أو تبنى فلسفة حياتية غير مألوفة، ذلك أن الأمر يتعلق بحرية الذات فى تحديد طريقة التأثير فى الجماهير، ومعرفة الهدف من السعى فى الحياة، وأريدك أن تقارن ذلك بطريقة تعبير ممثلينا والعاملين فى المجال الفنى والإعلامى عن ذواتهم الإنسانية وطريقتهم الفنية، لماذا اختاروا هذا العمل ولماذا تركوا ذلك؟ بل حتى حين يحاولون تسجيل خواطرهم وآرائهم فى الحياة العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى حين تتم استضافتهم فى البرامج للإفتاء فى كل شيء، وأى شيء، وستصيبك الجلطة المؤكدة من كم التفاهة والضحالة وادعاء الفهم والفهلوة والغرور المتجبر، والإعجاب بالذات الذى يجعل كل متواضع وكأنه عدو لدود.

لا تقارن هؤلاء النجوم المصريين أو العرب بنظرائهم من الغربيين، فهذا أمر فيه إجحاف لهم وسحق لذواتهم، بل يمكنك وأنت مستقر الضمير والوجدان – حتى لا تتهمنى بعقدة الخواجة – أن تقارنهم بأسلافهم فى مجال عملهم من عقود الخمسينيات والستينيات وبعدها بقليل من الممثلين المصريين والعرب، حين عبروا عن قضايا عصرهم كتابة، أو تبنوا قضايا أمتهم مواقف سياسية وتضامنا، أو حين كتبوا مذكراتهم أو ترجموا أدب عصرهم ومن منا ينسى – مثلا – مذكرات يوسف وهبى «عشت ألف عام»، أو مذكرات فاطمة اليوسف، أو نجيب الريحانى أو حتى مقالات وترجمات زكى طليمات وكرم مطاوع، والسيد بدير وآخرين، حتى سمير صبرى كان يترجم القصائد الإنجليزية التى يغنيها المطربون وقد نشرت له مجلات الستينيات والسبعينيات الكثير من هذه الترجمات.

قم بتلك المقارنة وسوف تعرف الفرق فى التكوين والطريقة والهدف. صحيح أن هؤلاء المشاهير من الممثلين فى الغرب مثل شارون ستون وويل سميث وجابرييل بيرن أو حتى ماثيو ماكونوهى ودانى تروجو استعانوا بمحرر أدبى، لأن ذلك من تقاليد الثقافة هناك التى تحترم القارئ والرسالة، وتعطى الأمر لمن يجيده ولا تخضع للفهلوة والنجومية، لكن برغم ذلك تبقى هذه المذكرات التى ترصد أصعب لحظات هؤلاء النجوم عميقة وحقيقية وتمنح الأمل لمن عاكسته الظروف أو سقط فى الطريق لأمر ما، تبقى هذه المذكرات يتردد صداها فى قلب كل من شعر بأنه مدفوع إلى الهامش بعد تألق وحضور، أو كافح من أجل قبول الذات، أو تمنى أن يتألق أكثر فى عالم مظلم. هذه مجموعة من المذكرات المهمة بأقلام نجوم كانوا وبعضهم ما زال ملء الأسماع وبهجة الأنظار، وسأتوقف طويلا أمام واحدة منها أراها مهمة وفارقة والخاصة بالممثل المشهور بدور الشرير دانى تروجو. المذكرات الأولى بعنوان “جمال الحياة مضاعفا” أو جمال الحياة مرتين كما يحب البعض أن يترجمها لكنى أفضل جمال الحياة مضاعفا لشارون ستون وفيها تروى قصتها الخاصة فى رحلة الشفاء والحب والبحث عن هدف.

حيث تعرضت شارون ستون، إحدى أشهر الممثلات فى العالم، لجلطة دماغية لم تكلفها صحتها فحسب، بل كلفت حياتها المهنية وعائلتها وثروتها وشهرتها العالمية. فى هذه المذكرات ترصد ستون جهودها لإعادة بناء حياتها وتكتب عن طريقها البطيء للعودة إلى الكمال والصحة. فى عمل لا يقبل الفشل، وفى عالم يتم فيه إسكات أصوات كثيرة جدًا، وجدت ستون القوة للعودة، والشجاعة للتحدث، والإرادة لإحداث فرق فى حياة الرجال والنساء والأطفال حول العالم.

على مدار هذه الصفحات الحميمة، تتحدث ستون عن أدوارها المحورية، وصداقاتها التى غيرت حياتها، وخيبة أملها، وأعظم إنجازاتها. تكشف كيف انتقلت فى طفولتها من الصدمة والعنف إلى مهنة فى صناعة رددت من نواح كثيرة تلك الاعتداءات نفسها، تحت غطاء المال والسحر. تصف القوة والمعنى الذى وجدته فى أطفالها وفى جهودها الإنسانية.

وفى النهاية، تشارك كيف كافحت فى طريق عودتها ليس فقط لتجد حقيقتها، ولكن أيضًا مصالحة أسرتها وحبها. المذكرات الثانية بعنوان: “المشى مع الأشباح” للممثل الأيرلندى جابرييل بيرن وقد وصفها النقاد بأناه كتاب من شأنه أن ينتزع قلوبنا المتعبة، إنه شاعرى ومؤثر صادق للغاية. عندما كان صبيًا صغيرًا نشأ فى ضواحى دبلن، لجأ جابرييل بيرن إلى عالم من الخيال بين الحقول والتلال القريبة من منزله، حيث وُلد لأبوين من الطبقة العاملة وهو الأكبر بين ستة إخوة، وكانت لديه رغبة فى أن يصبح كاهنًا. عندما كان عمره أحد عشر عامًا، وجد بيرن نفسه يعبر البحر الأيرلندى للانضمام إلى معهد دينى فى إنجلترا. بعد أربع سنوات، تم طرده حيث عاد إلى مدينته الأصلية. حيث عمل فى وظائف غريبة كصبى فى ورشة أوعامل فى مصنع لكى يعيش. فى أوقات فراغه، كان يذهب إلى السينما، حيث يمكن أن يكون بمفرده وجزءًا من حشد فى آن معا. وبدأ فى تخيل حياة خارج العالم الرمادى لأيرلندا الستينيات. فى هذه المذكرات أيضا يحتفل بيرن بالمسرح والشعر فى شوارع دبلن، التى تسكنها شخصيات غريبة الأطوار ورائعة كان أحد هؤلاء الأصدقاء هو الذى اقترح انضمام بيرن إلى مجموعة درامية للهواة، وهو قرار غير حياته إلى الأبد وأطلقه فى مسيرة مهنية غير عادية استمرت أربعين عامًا فى السينما والمسرح. بالانتقال بين التذكر الحسى للطفولة فى أيرلندا، التى اختفت الآن تقريبًا وانعكاسات النجومية فى هوليوود وبرودواى، يروى بيرن أيضًا بشجاعة معركته مع الإدمان وتناقض الشهرة. “تكمن جاذبية مذكرات جابرييل بيرن فى أنها تضفى طابعًا إنسانيًا مقنعًا على ما يعنيه أن تكون نجمًا سينمائيًا كبيرًا..

الكتاب “رحلة شعرية إلى تلك العوالم السرية للذاكرة التى تهيمن على حياتنا، ولكن نادرًا ما يتم الحديث عنها. من خلال الكشف عن نفسه بهذه الشجاعة والرحمة والتوازن الرائع، يمنح جابرييل بيرن القراء تلك الهدية النادرة المتمثلة فى القدرة على رؤية أنفسهم هذا الكتاب هو أكثر من مجرد مذكرات – إنه مرآة تعكس أعمق ما فى داخلنا. ولد بيرن فى دبلن، ولعب دور البطولة فى أكثر من 80 فيلمًا لبعض المخرجين البارزين فى السينما. فاز بجائزة جولدن جلوب عن أدائه فى HBO’s In Treatment. فى برودواى، فاز بجائزة Outer Critics Circle لأفضل ممثل وتم ترشيحه مرتين لجائزة توني.

أما المذكرات الثالثة فهى للممثل ماثيو ماكونوهى بعنوان “الضوء الأخضر”، وهى المذكرات التى تم اختيارها كأحد أفضل كتب عام 2021، “وهى مذكرات تدعونا إلى التعامل مع دروس الحياة ولإدراك بأن هدف الإنسان ليس الفوز أبدًا أو على الدوام، ولكن الفهم. ليس الأموال أوالشهرة التى تجذب إليك النساء والسهرات والأموال التى تجعلك قادرا على صنع المستحيل بل وفيلسوفا تفهم فى كل شيء، بل القيمة التى تمثلها أمام نفسك وأمام مواطنيك ومحبيك، ما الذى يعبر عنك وسوف تتركه ليذكرك الناس به”.

بدأت فكرة المذكرات لدى “ماثيو” بالمصادفة، حيث اعتاد أن يسجل لنفسه ملاحظات حول النجاحات والإخفاقات، والأفراح والأحزان، والأشياء التى تمر به، وبعد أن تراكمت لديه المئات من هذه الملاحظات قرر لضمها فى كتاب يعتبر مذكراته الشخصية، يقول: لقد وجدت قصصًا مررت بها، ودروسًا تعلمتها ونسيتها، وقصائد، وأدعية، ووصفات طبية، ومعتقدات وبعض الصور الرائعة، ومجموعة كاملة من الملصقات الواقية من الصدمات.

لقد وجدت موضوعًا موثوقًا به، ونهجًا للعيش يمنحنى المزيد من الرضا، فإذا كنت تعرف كيف ومتى تتعامل مع تحديات الحياة؟ وكيف تصبح قريبًا مما لا مفر منه ويمكنك الاستمتاع بحالة النجاح كل ذلك، أسميه “جذب الأضواء الخضراء”. لذلك ذهبت إلى الصحراء لأختلى بنفسى وأكتب هذا الكتاب، إنه ألبوم، سجل، قصة حياتى حتى الآن. هذه خمسون عامًا من مشاعرى ونزقى إنها رسالة حب إلى الحياة. ونأتى إلى أهم وأشهر هذه المذكرات وهى بعنوان “ويل” بقلم ويل سميث، وهى التى قالت عنها أوبرا وينفري”إنها أفضل مذكرات قرأتها على الإطلاق.” فى هذه المذكرات يقدم ويل سميث لمحة إنسانية عن الشخص الذى يقف وراء الممثل والمنتج والموسيقى، ويكشف عن كل مخاوفه وصدماته فى كتاب شجاع وملهم يتتبع منحنى التعلم الخاص به والنجاح والسعادة الداخلية، يروى ويل القصة الكاملة لواحدة من أكثر الرحلات المدهشة عبر عوالم الموسيقى والأفلام التى مر بها أى شخص على الإطلاق. يقول ناشر الكتاب: يعتبر تحول ويل سميث من طفل فى غرب فيلادلفيا إلى أحد أكبر نجوم الراب فى عصره، ثم أحد أكبر نجوم السينما فى تاريخ هوليوود، قصة ملحمية – لكنها نصف القصة فقط.

ويضيف: أعتقد ويل سميث، لسبب وجيه، أنه ربح فى حياته لم يكن نجاحه الخاص فقط منقطع النظير، بل كانت عائلته بأكملها فى قمة عالم الترفيه. هذه المذكرات هى نتاج رحلة عميقة من معرفة الذات، وحساب مع كل ما يمكن أن تحصل عليه إرادتك، وكل ما يمكن أن تتركه وراءك. والتالى مذكرات “دانى تروجو” والتى ظهرت فى المركز الرابع على قائمة “نيويورك تايمز” لأفضل الكتب مبيعا فى يوليو 2021 وهى القصة الحقيقية والكاملة والرائعة لرحلة تروجو من الجريمة والسجن والإدمان والخسارات وصولا لكونه أحد أهم نجوم هوليوود المشهورين، إن درس هذه المذكرات أنها تعلمنا أننا قد نسقط فى مرحلة ما من حياتنا لكن ما نفعله عندما نقف مرة أخرى هو المهم حقا، فعلى الشاشة دانى تروجو هو الشرير الذى قُتل ما لا يقل عن مائة مرة. و تم إطلاق النار عليه، وطعنه، وشنقه، وتقطيعه، وسحقه تحت المصعد،لكن خارج الشاشة، إنه رجل محبوب من قبل المدمنين الذين قرروا التعافى وبعض الذين مروا بطفولة سيئة على حد سواء. وثالثا دانى تروجو الحقيقى أكثر تعقيدًا من الأسطورة. نشأ نجم هوليوود الشهير فى بيت فقير جدا، وأسرة مفككة وعانى إدمان الهيروين ودخل بعض السجون الأكثر شهرة – بما فى ذلك سان كوينتين وفولسوم – فى سن مبكرة، قبل أن يلعب دور البطولة فى أفلام تشبه حياته الحقيقية داخل السجون مثل Heat و From Dusk to Dawn (من الغسق حتى الفجر) و “Machete ماشيتي”.

فى هذه المذكرات المؤلمة والمثيرة للتوتر، يرصد دانى فترات الصعود والهبوط المذهلة فى حياته، بما فى ذلك مقابلة أحد أشهر القتلة المتسلسلين فى العالم فى السجن والعمل مع أساطير مثل تشارلز برونسون وروبرت دى نيرو. قال (كيفن سميث، المخرج والممثل)، عن هذه المذكرات: إنها دراسة صادقة، لا تتزعزع، و “ملهمة فى تعريف الشخصية” حيث يكشف تروجو كيف تعايش فى قلب أهوال السجن، وأعاد بناء نفسه بعد أن وجد الرصانة والروحانية فى الحبس الانفرادى، وستمد الإلهام من ماضيه بسبب الأدوار السينمائية التى جعلت منه اسمًا مألوفًا.

كما أنه يشارك التناقضات المؤلمة فى حياته الشخصية. على الرغم من أنه يتحدث فى كل مكان من ساحات السجن عن ماضيه لإلهام عدد لا يحصى من الآخرين الذين يمرون بالظروف نفسها فى طريقهم إلى التعافى والخلاص، فهو أيضا يكافح لمساعدة الناس فى معاركهم الشخصية مع الإدمان، وبناء علاقات تدوم مع محيطهم ومجتمعهم. مذكرات تروجو احتفال بالحياة الكاملة. بصراحة شديدة، يشارك دانى تروجو ماضيه المضطرب ورحلته، ليصبح الشخص الذى كان من المفترض أن يكون عليه. بعيدًا عن شخصية “الرجل القوي” التى عرفناها فى السينما، هناك رجل يهتم بشدة بأسرته وأصدقائه ومجتمعه اللاتينى وما وراءه. يُظهر لنا أنه يمكننا تحويل حياتنا، وإعادة كتابة أصعب لحظاتنا إلى إنجازات نفتخر بها، وتحويل أعمق آلامنا إلى أعظم فرحتنا”. الغريب أن دانى تروجو قرر أن يكون شخصا مختلفا فعلا، ففضلا عن نقل خبراته للمدمنين وكيفية مساعدتهم فى الشفاء دخل عالم الطبخ، بكتاب لقى شهرة واسعة عنوانه “وصفات تروجو”، وفيه أكثر من 75 وصفة لوجبات لاتينية لم تكن مشهورة فى هوليوود، حيث سندويشات التاكو، بارباكوا الأصلية، وسلطة اللفت، كتاب وصفات تروجو ليس فقط عن الطبخ بل فيه أيضا ما يبكيك فى فصل طويل عن إدمانه ودور أمه فى حياته يقول تروجو عن نفسه فى هذا الفصل: السجن أصبحت نظيفًا ورصينًا. كان هذا مجرد فصل واحد فى قصتى – منذ ذلك الحين، شاركت فى أكثر من ثلاثمائة فيلم، وأصبحت أبًا لثلاثة أطفال، ولدى مجموعة من،السيارات القديمة والحديثة، والدراجات النارية. ما زلت أذهب إلى السجون، لكننى الآن على الجانب الآخر من القضبان كمستشار مخدرات. لقد سافرت حول العالم عشر مرات على الأقل من أجل وظيفتى، لكننى دائمًا أعود إلى المنزل فى لوس أنجلوس. حياتى اليوم مختلفة تمامًا عما كانت عليه فى الستينيات. اعتدت على سرقة المطاعم. اليوم أنا أملك ثمانية منها. وتستمر فروع مطاعمى فى النمو مع المطاعم من باسادينا إلى هوليوود ولاكس إلى وودلاند هيلز.

لكن بالعودة إلى حيث نشأت. كان المنزل بالنسبة لى فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى عبارة عن حقيبة مختلطة فوق الظهر على أقل تقدير. نشأت فى إيكو بارك قبل وقت طويل من تحولها إلى حى طبيعى صالح للعيش. انتقلت عائلتى إلى باكويما فى الركن الشمالى الشرقى من وادى سان فرناندو، حيث يتلألأ امتداد شبكة لوس أنجلوس حين يحل الظلام على غابة أنجيليس الوطنية عندما لم أكن فى السجن أو أواجه مشكلة، أبقى فى المنزل دائمًا، و كنت دائما موضع ترحيب. الأهم من المنزل كانت أمى، التى، بغض النظر عما إذا كنت جيدة أو سيئة، كانت تطبخ أفضل طعام. أحببته. إننى موجود بسبب هذا الحب. كنا نسأل، “أماه، ما هذا؟” كانت تقول، “لا يهم. أنا فقط قمت بخلطها، كما تعلم”.

فى الليلة التالية نسألها وتقول، “كل ما عليك هو أن تتناول ما أقدمه. انه جيد لك.” وكان دائما كذلك. هذه الوجبات هى بعض من أفضل ذكرياتى عن الطفولة والنضوج.

الكاتب: مصطفى عبادة – صحفي وكاتب متخصص في الشئون الدولية

زر الذهاب إلى الأعلى