الرئيسيةعرب وعالم

مسئول إريتري: إثيوبيا تجاوزت وارتكبت خروقات قانونية ونقضت اتفاقية وقعت عليها عندما أقامت السد

هندي: إذا نفذت إثيوبيا الملء الثانى دون موافقة مصر والسودان ستؤسس لانفراد أديس أبابا بحصتيهما

كتب – أيمن عامر:

قال على هندى مسئول وحدة الدراسات الإفريقية بمركز التقدم العربى للسياسات من دولة إريتريا، إن الاتفاقيات الدولية المنظمة لقضية المياه والاتفاقيات الدولية لترسيم الحدود كلاهما يفسر بطريقتين مختلفتين ، موضحًا أنه فيما يخص اتفاقيات ترسيم الحدود فقد اتفقت كل الدول فى أفريقيا وفى العالم بمواثيق الأمم المتحدة بالاعتراف بالحدود التى رسمها الاستعمار وأن يتم اعتمادها كحدود رسمية وبذلك لو فسر هذا على منطقة بنى شنقول تعد منطقة إثيوبية .

وأضاف أن هذا بخلاف الشروط المنصوصة فى الاتفاقية الخاصة بالمياه الدولية بما فيها المياه العذبة أو المالحة والتى سيتم الفصل فى تلك النزاعات، مشيرًا إلى أن ارتباط قضية بنى شنقول باتفاقية المياه لا يعطى أى ثقل سياسى أو قانونى لاتفاقيات التنازل المتبادل عن الأراضى، لأن نقول أن السودان سيستطيع استرداد هذه الأراضى .

وأشار على هندى فى تصريحات خاصة لـ«النيل نيوز»، إلى أن الاتفاقية التى أبرمتها بريطانيا مع اثيوبيا تضمنت أمور كثيرة تنازلت إثيوبيا بموجبها عن مناطق وتنازلت السودان عن مناطق أخرى وتفسير هذا التنازل يعود لأمور تاريخية ولذلك القانون الدولى لن يستطيع حسم القضية، لافتًا إلى أن الحجة التى يقيم عليها السودان هى قضية المياه ، متابعاً قضية المياه لها اتفاقيات أخرى وقد تلجأ أثيوبيا لاتفاقية 59 الموقعة بين مصر والسودان والذى كان من المفترض أن تكون إثيوبيا طرف فيها ، لكن مصر والسودان رفضتا فى تلك الفترة ، لكن فى بنود اتفاقية 59 تقر مصر والسودان بأن دول الأخرى المطلة على النيل ، إذا ما قامت دعوى للمطالبة بحصتها  فإن ذلك سيتم اقتطاعة من حصة مصر والسودان بالتساوى ، لأن الاتفاقية تقر بأن هناك دول أخرى قد تقيم دعاوى فى هذا الأمر ، وسوف يكون هناك حجة قانونية فى مقابل حجة قانونية.

وأكد أن هذه الأمور قد تكون بمثابة الضغط السياسى على إثيوبيا ومحاولة تسليط الأضواء والاستعداد إذا ما وصل الأمر إلى التحكيم الدولى ، لتكون هذه الأوراق كمستندات لتقوية الموقفين السودانى والمصرى وتحديدا الموقف السودانى لأن أثيوبيا قد تجاوزت وقامت بخروقات قانونية ونقضت اتفاقية وقعت عليها عندما أقامت السد ، لكن الاتفاقية قد يتم تفسيرها بأن السد قد قام إقامته باتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا وقد تستند إثيوبيا لاتفاقية إعلان المبادىء عام 2015 والتى أقرت فيها السودان ومصر بالسد وقد يؤخذ قانونياً على أنه اعتراف بأن إثيوبيا أخذت الإذن من السودان ومصر.

وقال على هندى، إنه إذا نفذت إثيوبيا الملء الثانى دون موافقة مصر والسودان ستؤسس لانفراد إثيوبيا بحصة مصر والسودان من مياه النيل وسوف لن يمكن مصر والسودان من ارغام اثيوبيا على توقيع اتفاقية تحفظ حقوقهما، موضحًا أنه للسودان ومصر خيارات كثيرة فى طريقة استخدام المياه وطريقة الرى وطريقة التخزين ، لأن الحجة الإثيوبية تقول أن السودان كان يعتمد على سريان واطلاق معين للمياه ونظام سدوده بهذه الطريقة ، لكنه إذا ما تضرر سوف يستخدم طرق اخرى للتعبئة والاستخدام، وأن المياه التى كانت تذهب لمصر من حصته لابد للسودان أن يستخدمها إذا ما غير طريقة التخزين.

وتابع قائلًا: “السودان الأن يبدو أن امكانياته لا تسمح بتغيير طرق التعبئة والاستخدام ، وقد حاول منذ شهرين باستخدام أسلوب مختلف للتخزين فى سد الروصيرص يتماشى مع ما ينتج عنه من نقص المياه فى فترات معينة، أيضا بدأ السودان فى محاولة تشغيل سد جبل المياه العليا الذى يقع على النيل الأبيض وهو محاولة لسد النقص الذى سوف يحدث”.

واستطرد قائلًا: “كما بدأ الجانب المصرى فى استخدام طرق رى أكثر ترشيدًا وهناك توجيهات الآن بإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والتعامل مع نقطة المياه منذ دخولها بحيرة ناصر وحتى ذهابها إلى البحر الأبيض المتوسط بالاستخدام الأمثل وهو ما يتماشى مع الرؤية الإثيوبية بأنه اذا تغير استخدامنا للمياه فإن الجميع سيستفيد”.

وتابع على هندى: “لكن المخاوف أن تكون هذه السيناريوهات هى شريعة التفاوض لدى الإثيوبيين بالتالى الجانبين المصرى والسودانى يحاولان ترشيد الاستخدام والاستفادة المثلى من المياه ولكن ليس من قبيل فرض الأمر الواقع وفرض شريعة معينه للتفاوض”، مشيرًا إلى أن الجانب الإثيوبى قد يتجاوز مرحلة الملء الثانى دون قيود ، خاصة أن السودان لديه نزاع حربى حدودى مع إثيوبيا كما أن إثيوبيا لديها مشاكل داخلية كثيرة وتعانى من تمزق داخلى شديد وهو ما يؤدى إلى ضعف الجانب الإثيوبى ويخلق واقع سياسيا نتيجة للضغوط حتى من دول أخرى ونتيجة للتوترات العسكرية بين السودان وإثيوبيا وهو ما يعطى مجالا لخروقات أمنية وضعف الجبهة الداخلية بإثيوبيا مما سيسمح لحركة جبهة التجراى وحركة تحرير جيش الأورومو والذين صنفا جماعات إرهابية مؤخرًا من قبل البرلمان الإثيوبى، وبهذا انقطعت وسائل التواصل والحل السلمى مع النظام الإثيوبى وهؤلاء سيفرضون أمر واقع وستدخل إثيوبيا دوامة من العنف وقد تمنع إثيوبيا من استمرار الملء الثانى كما ترغب.

وتابع هندى: “وهناك مخاوف من أن تؤدى عمليات الاحتراب بالوكالة لمزيد من التوترات العسكرية وتقوم إثيوبيا بعمليات انتقامية بدعم الفوضى فى السودان تكون مصر بعيده عنها مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعى ذلك وقد فوضت مبعوث أمريكى للقرن الأفريقى وأعطت القضية أهمية خاصة وقد نصل إلى تسوية سياسية عبر نفق ضيق قبل أن تأتى الانفراجة”.

زر الذهاب إلى الأعلى