اقتصاد

مسئولون بجلسة «تجارب تنموية في مواجهة الفقر»: كورونا كان لها تأثير كبير على معدلات الفقر في مختلف دول العالم

وزيرة التخطيط: متوسطات البطالة تقدر فقدان 255 مليون وظيفة.. ودخول 250 مليون مواطن في مستويات الفقر بنهاية عام 2022

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، جلسة “تجارب تنموية في مواجهة الفقر”، ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى شباب العالم بشرم الشيخ، في نسخته الرابعة، الذي يعقد تحت شعار “العودة معًا”.

وألقت وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية د.هالة السعيد كلمة – في مستهل الجلسة النقاشية بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي – أكدت فيها أهمية القضاء على جميع أشكال الفقر وأبعاده.. وقالت: إن الأجندات الدولية وأجندة التنمية المستدامة 2030 والأجندة الإفريقية 2063 وأجندة مصر 2030، وهي النسخة الوطنية من الأهداف الأممية، والتي تتفق مع أجندة إفريقيا، جميعها تتفق على أهمية قضية الفقر وأبعاده في التأثير السلبي على معدلات التنمية وبالتالي ضرورة القضاء على أشكاله كافة.

وأضافت: إن العالم كان يقيس الفقر في الماضي بمستوى دخل الفرد، ومع تطور المؤشرات بدأ يتم النظر إلى مستويات المعيشة وإلى أبعاد مختلفة في قياس مؤشرات الفقر من خلال مؤشرات التعليم والصحة والخدمات الأساسية التي يتمتع بها الفرد في أي دولة وهو ما أطلقت عليه الأمم المتحدة “مؤشر الفقر متعدد الأبعاد”.

وفيما يتعلق بتأثير جائحة كورونا (كوفيد-19) على معدلات الفقر، أكدت هالة السعيد أن الجائحة هي أكبر أزمة اقتصادية مرت على العالم في القرن الـ21 ، لأنها بدأت بأزمة صحية أثرت على الإنسانية وبالتالي انتشرت تداعياتها من منطقة إلى مناطق أخرى، وتسببت في التأثير على كل جوانب الاقتصاد؛ مما أدى إلى تدهور شديد في حركة التجارة تقدر بمعدل يتراوح ما بين 40 إلى 70 %، وانخفاض شديد في معدلات الاستثمار أدت إلى اضطرابات في أسواق العمل.

وأوضحت أن اضطرابات حركة التعلم في المنظومة التعليمية تقدر بنحو مليار شخص على مستوى العالم منذ عام 2020 وحتى عام 2022.. مشيرة إلى أن متوسطات البطالة تقدر فقدان 255 مليون وظيفة، ودخول 250 مليون مواطن في مستويات الفقر بنهاية عام 2022.

وأضافت: أن جائحة كورونا كان لها تأثير كبير على معدلات الفقر في مختلف دول العالم، مضيفة أن دول العالم تعاملت مع الجائحة بطرق مختلفة، وذلك وفقا لدرجة تقدمها الاقتصادي وإمكاناتها والهيكل الديمجرافي والتركيبة السكانية في كل دولة.. مشيرة إلى أن سلالات فيروس كورونا أثرت أيضا بشكل كبير على الاقتصاد ومعدلات الفقر في الدول وعلى تفاقم الأزمة.

ونوهت إلى أن مصر تنتهج مبدأ مهما جدا وهو “الحق في التنمية كحق أصيل من حقوق الإنسان”، والتي تأتي ضمن الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي في عام 2016 ضمن مبادرة “رؤية مصر 2030”.

وشددت على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والبيئي والأفراد الأقل حظا وإدماج الفئات ذوي الهمم لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك للمحافظة على حقوق الأجيال القادمة في الحفاظ على مواردهم الطبيعية.

الحكومة المصرية وجائحة “كورونا”

ومن جانبها، أثنت المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر ايلينا بونوفا على جهود الحكومة المصرية في إطلاقها للموجة الثانية من الإصلاحات الهيكلية واغتنام فرصة جائحة كورونا من أجل المضي قدما.

وأضافت: أن الأمم المتحدة تعمل عن كثب مع الحكومة المصرية وتدخل في شراكة معها فيما يتعلق بالإصلاحات الهيكيلة لأن هذه الإصلاحات ستركز على توليد فرص العمل، كما ستركز على إطلاق قدرات القطاع الخاص وعلى زيادة الإنتاجية والتصنيع.

وتابعت: أن التعافي يجب أن يكون شاملا لأن كثيرا من أوجه التعافي تترك الكثير من البشر متخلفين عن الركب في صورة المجموعات المهمشة.. إن التعافي يجب أن يكون مستداما لأنه لابد أن يكون هناك بناء للمرونة مع صافي الانبعاثات الصفري، مرحبة بجهود الحكومة المصرية في هذا الصدد.

وقالت المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر إن التخفيف من الفقر يقع في القلب من الأجندة الدولية والأجندة الإفريقية والأجندات الوطنية، فإنه خلال أزمة كورونا يركز جدول أعمال التنمية على إنهاء الفقر بكل صوره، وتم إدراك أن الفقر ظل وسيظل أكبر تحد يواجه العالم.. مشيرة إلى أنه أصبح من الجلي أن الأزمة ليست فقط صحية بل إنها أزمة تنموية ومن عانوا أكثر من غيرهم هم الفقراء.

وأوضحت أن الأزمة بالنسبة للفقراء أصبحت أزمة مزودجة، حيث إن أكبر خطر على الفقراء في التعرض للفيروس، حيث إن لديهم أقل قدرة للحصول على الخدمات الصحية ذات الجودة.

ونوهت إيلينا بونوفا إلى أن الإحصاءات، تشير إلى أن جائحة كورونا زادت من “الفقر العالمي” بحوالي نصف مليار شخص بما نسبته 8% من تعداد سكان العالم.. وقالت: إن الجائحة دفعت 120 مليون شخص إلى الفقر المدقع العام الماضي، وهذا الفقر المدقع زاد من عدم المساواة بين بين الشمال والجنوب.

إشادة بمبادرة “حياة كريمة”

وأشاد رئيس الاتحاد العربي للتطوع حسن بوهزاع، بمبادرة “حياة كريمة” التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي والتي حققت المعادلة الصعبة في التخفيف من آثار الفقر وتوفير السكن الملائم وتعزيز الصحة.

وقال بوهزاع – خلال كلمة في جلسة “تجارب تنموية في مواجهة الفقر” – : إن تسمية الرئيس السيسي عام 2022 “عام المجتمع المدني” يعد دليلا واضحا على تبني الحكومة المصرية للمجتمع المدني وإيمانها بدور المجتمع المدني والقطاع الأهلي والشباب المتطوع في دفع عجلة التنمية.

وأضاف: أن هناك نحو مليار و300 مليون نسمة يعانون من الفقر حول العالم، منبها إلى أن الفقر مؤثر للغاية على جهود الدول في التنمية، كما أن نحو 100 مليون نسمة تأثرت سلبا بسبب جائحة كورونا.. وهنأ الرئيس السيسي بنجاح وتميز “منتدى شباب العالم”.

وتم عرض فيلم تسجيلي عن المشروع القومي لتنمية الريف المصري “حياة كريمة”، والذي يتم بتكلفة تصل إلى ما يزيد على 700 مليار جنيه، لأنه مشروع قومي يهدف إلى وصول التنمية إلى أكثر من نصف تعداد سكان مصر وهو أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر الحديث.

ونوه الفيلم إلى أن مشروعات مبادرة “حياة كريمة” ركزت على توفير سكن كريم لائق وآدمي، فضلا عن توفير الخدمات الصحية والتعليمية وخلق بيئة عمل مناسبة لكل الأيدي العاملة.

ولفت إلى أن المشروع هو خطة إعادة بناء شاملة لتحقيق تنمية وطفرة اقتصادية واجتماعية وثقافية لكل فئات المجتمع الريفي والتي تتضمن: الأسر الأكثر احتياجا وكبار السن وكل امرأة معيلة والشباب بالإضافة إلى الأطفال والأبطال “القادرين باختلاف”.

وأوضح الفيلم التسجيلي أن المرحلة التجريبية من مشروع “حياة كريمة”، استهدفت 375 قرية، بإجمالي مستفيدين عددهم 4 ملايين ونصف المليون مصري.. فيما استهدفت المرحلة الأولى التي يتم تنفيذها الآن في 1436 قرية داخل 53 مركزا على مستوى 20 محافظة بإجمالي مستفيدين حوالي 18 مليونا ونصف المليون مستفيد.

من جانبه، أكد أليكس ستيفانى، مؤسس والعضو المنتدب لشركة “بيم” لتقديم الخدمات للمشردين والفقراء- في كلمة خلال جلسة بمنتدى شباب العالم تحت عنوان “تجارب تنموية في مواجهة الفقر” بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي- أنه يعمل على رفع مستوى الفقراء في بلده وهي المملكة المتحدة.. لافتا إلى أنه تفاجأ بأن الفكرة مطروحة بالفعل في مصر لدى الشباب، حيث لمس في شباب مصر الطموح والطاقة الإيجابية والذكاء والإلهام.

وقال: إنه تجمعني صداقات كثيرة بالفقراء في لندن، الذين يعانون من ظروف صعبة، وكنت أريد أن أقدم المساعدة لهؤلاء الأشخاص، فهم لا يحتاجون للطعام فحسب ولكن إلى مهارات وتدريب وثقة ودعم، ولكن ذلك سيتكلف أموالا كثيرة، ولكني فكرت في أنه إذا تشاركنا جميعا بجزء صغير سيكون لدينا ما يكفى من الأموال كي تصير حياة أولئك الأشخاص أفضل”.

وتابع: بدأت بالفعل بإنشاء مؤسسة “بيم” والتي تعد أول منصة لجمع التبرعات الجماعية للفقراء والمشردين في المملكة المتحدة، حيث يتبرع الملايين بالأموال التي تساعدنا على تحسين حياة الفقراء لكى يحصلوا على عمل ومسكن، ونحن أيضا شركاء مع الحكومة ونقدم هذه الخدمات، للحكومات المحلية في لندن.. كما نتشارك مع الحكومة المركزية أيضا بل وهناك مدن أخرى خارج لندن يرسلون متدربين لنا للبرنامج ونحدد حاجاتهم المالية وغيرها والبدء في إرسالهم إلى الشركات وأماكن العمل التي يحتاجون إليها.

وأضاف: إننا نحقق نجاحات كبيرة، فهناك نسبة 80% من مستخدمي المنصة حصلوا على وظائف بالفعل، وذلك بعد خسارتهم لوظائفهم لفترة تجاوزت الـ4 أعوام. إن أهم ما تعمله خلال الجائحة هو التعاون.

وأعرب عن الحاجة لبناء منصات تعاونية، وقال: إن الحكومات تحيل لنا الفقراء ونحن نغطى التكاليف من خلال التبرعات التي نتلقاها، والشركات تساعد في توظيف العاطلين عن العمل في الوظائف التي هم في حاجة إليها.

وقالت رئيس مؤسسة “حياة كريمة” آية عمر: إن مبادرة حياة كريمة تجربة تنموية لا تستهدف رفع المستوى المعيشي بقدر ما تستهدف تغيير واقع الحياة في القرى والمراكز المصرية.

وأشارت أية عمر- في كلمتها خلال الجلسة النقاشية التي عقدت بمنتدى الشباب العالم بعنوان “تجارب تنموية في مواجهة الفقر”، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى أن مؤسسة حياة كريمة تعد مظلة للشباب المتطوع تضم حوالي 21 ألف شاب.. وقالت: إنه وفي ظل جائحة كورونا والتي كان لها العديد من الأضرار العالمية على كافة الدول إلا أنها كانت الدافع لأن نقوم بالمزيد من العمل للتخفيف من حدة آثار الجائحة على أهالينا الأكثر احتياجا من خلال المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”.

وتابعت: أننا نؤمن بضرورة إقامة التنمية الشاملة بكافة المحافظات المصرية من خلال هذا المشروع القومي التي تشمل محاوره البنية التحتية والتمكين الاقتصادي وسكن كريم والتدخلات الاجتماعية والتنمية الإنسانية للمواطن المصري البسيط وهذا ما يتلاقى مع أهداف ومحاور التنمية المستدامة.

وأوضحت أن المشروع القومي “حياة كريمة”، يعد أكبر مشروع تنموي حدث في تاريخ العالم وتاريخ مصر الحديث لأنه يستهدف تنمية وتغيير حياة 58 مليون مواطن مصري، بالإضافة إلى أنه لأول مرة يتم توحيد كافة جهود الدولة المصرية وشركاء التنمية داخل وخارج مصر من وزارات وهيئات ومنظمات مجتمع مدني وقطاع خاص وشباب متطوع من كافة المحافظات والقرى وشركاء التنمية خارج مصر.

ولفتت إلى أن أهداف المشروع كانت في البداية القضاء على الفقر المتعدد الأبعاد وسد الفجوات التنموية بين القرى والمراكز المستهدفة والاستثمار في بناء وتنمية الإنسان وخلق حياة كريمة مستدامة لهم وإحياء قيم المشاركة المجتمعية بين الدولة وكافة الجهات والارتقاء بكافة المستوى الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي والبيئي للأسر.

وأشارت إلى أن اختيار المراكز جاء بناء على معايير نسب الفقر وعدد الأسر الأكثر احتياجا في المراكز والمناطق المستهدفة بجانب مراعاة التعداد السكاني ونسب الأمية والمرأة المعيلة والطبيعة الخاصة لكافة هذه المراكز، حتى نحقق بهذه المراكز تمكينا اقتصاديا ونخلق فرص عمل ونعمل على خلق بيئة مستدامة من فرص للعمل وتدريب مهني وحرفي.

ونوهت إلى أن هذا المشروع يستهدف حوالي 4584 قرية في 175 مركزا على مستوى محافظات الجمهورية، وقال: نحن الآن نعمل في 1436 قرية في 53 مركزا على حوالي 20 محافظة ودعم الفئات الأولى بالرعاية والأسر الأكثر احتياجا والعاطلين عن العمل والأطفال والأيتام والمرأة المعيلة وكبار السن وذوي الهمم، مشددة على أن هذه التجربة لأول مرة تلاقى فيها تمكين الشباب بهذا الشكل الذي لم يحدث من قبل مع دعم الإرادة السياسة للشباب.

مبادرات التنمية وتقليل معدلات الفقر

وقالت مستشار رئيس الجمهورية في المجلس التخصصي للتنمية المجتمعية المهندسة سارة البطوطي ـ خلال كلمتها في الجلسة – إنه من المهم جدا الربط ما بين مبادرات التنمية وتقليل معدلات الفقر في البلاد.

وأشارت البطوطي إلى أن أحد أهم المواضيع التي طرحت في قمة جلاسكو للمناخ (كوب 26)، القرية الذكية والقرى الريفية الذكية، مؤكدة أهمية التنبؤ بالمشكلات التي قد تحدث في المستقبل، وذلك في ظل وجود مشكلة تغير المناخ.

وأعربت عن سعادتها لطرح مشروع “القرية الذكية الخضراء” التي يوجد بها مجموعة من الإرشادات البسيطة تستهدف ربة المنزل في قمة المناخ “كوب 26”.. وشددت على ضرورة اتخاذ مجموعة من الإرشادات تخص كيفية استهلاك الكهرباء والمياه والتقنيات الحديثة حتى يتم الربط ما بين قضية تغير المناخ ومبادرة “حياة كريمة”.

ومن جانبها، وجهت ميكيلة أساسن، رئيس ومؤسس شركة “برايم جلوبال” المعنية بتقديم الخدمات للأطفال ذوي الهمم دون سن 18 عامًا ولذويهم وأسرهم – خلال كلمتها في الجلسة النقاشية – التحية للرئيس السيسي على مبادرة “حياة كريمة”.. مشيدة بما تقدمه من خدمات لتخفيف والقضاء على الفقر وزيادة مستوى معيشة الأسر، والتي تشمل أيضا الأطفال ذوي الهمم ضمن المبادرة.

وأكدت ضرورة أن يحيي جميع البشر حول العالم حياة كريمة.. وشددت على ضرورة دعم الأطفال ذوي الهمم وأسرهم حول العالم من خلال برامج التنمية وتقديم الأموال لهم والدعم الاجتماعي لهؤلاء الأطفال والتدريب المهني للأمهات لرعاية أطفالهم، مضيفة أن مؤسساتها تحول تقديم المساعدة على كافة المستويات.

تجدر الإشارة إلى أن النسخة الرابعة لمنتدى شباب العالم انطلقت أمس الأول الإثنين، بحضور ورعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مدينة شرم الشيخ، تحت شعار “العودة معًا”، حيث يستضيف المنتدى نخبة من الشباب من 196 دولة من قارات: إفريقيا، أوروبا، آسيا، أمريكا الشمالية، أمريكا الجنوبية، وتستمر الفعاليات حتى 13 يناير الجاري.

ومنتدى شباب العالم هو حدث سنوي عالمي يقام بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء، تحت رعاية الرئيس السيسي، وقد انطلق المنتدى عبر ثلاث نسخ بالأعوام الماضية 2017 و2018 و2019، ويهدف المنتدى إلى جمع شباب العالم من أجل تعزيز الحوار ومناقشة قضايا التنمية، وإرسال رسالة سلام وازدهار من مصر إلى العالم، وقد اعتمدت لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، النسخ الثلاث السابقة من منتدى شباب العالم في مصر، كمنصة دولية لمناقشة قضايا الشباب.

زر الذهاب إلى الأعلى