مقالات وكتاب

مرسى عطا الله يكتب: جسر العبور إلى قطر!

رغم انشغال الرأى العام المصري فى الآونة الأخيرة بالهموم المعيشية، على ضوء موجة الغلاء فى الأسعار وخفض قيمة الجنيه أمام الدولار، ورفع نسبة الفوائد فى البنوك على الودائع والقروض وشهادات الاستثمار، إلا أن ذلك لم يقلل من اهتمام المصريين الواسع بلقاء مصر والسنغال غدا فى المرحلة قبل الأخيرة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم لكرة القدم، التى تستضيفها قطر قبل نهاية العام الحالى خلال شهري نوفمبر وديسمبر والتى يرى فيها جمهور الكرة والنقاد والخبراء أنها بمثابة جسر العبور إلى الحلم المنشود فى الوجود ضمن قائمة الـ 32 منتخبا الذين سينالون شرف تمثيل بلادهم فى النسخة الثانية والعشرين لأقدم واعرق بطولة كروية وهى بطولة كأس العالم لكرة القدم.

وقد تتعدد الاجتهادات وتتباين التفسيرات حول سر هذا الولع بكرة القدم عند المصريين والذى لا يتأثر بالمتاعب والأزمات مهما تبلغ حدتها فى سائر المجالات لكن الشىء المؤكد أن الأمر يرتبط بحقيقة وعمق الانتماء الوطنى حيث يرى المصريون أنفسهم يدا واحدة فى المنازلات والمواجهات سواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو رياضية فيرتفعون فوق كل شىء ويصبون جام اهتمامهم لدعم وتشجيع كل من يسعى لرفع علم مصر عاليا .. وتلك فى اعتقادي خصوصية فريدة فى النفسية المصرية التى اعتادت منذ زمن الفراعنة أن ترى نفسها دائما فى المقدمة.

وفى الرياضة عامة وفى كرة القدم على وجه الخصوص ليس بمقدور أحد أن يتنبأ بنتيجة أى مباراة ولعلنا شاهدنا قبل أيام اكتساح فريق برشلونة الإسباني غريمه التقليدي ريال مدريد على ملعبه بأربعة أهداف نظيفة وهو أمر لم يرد على خاطر أحد بما فى ذلك فريق برشلونة وجماهيره التى تعيش موسما صعبا من النتائج السيئة بينما يقدم ريال مدريد موسما استثنائيا محليا وأوروبيا.

ومن هنا أقول إن تعاملنا مع لقاء الغد فى القاهرة ولقاء العودة يوم الثلاثاء فى داكار يحتاج إلى أعصاب هادئة من الجهاز الفني واللاعبين والجماهير وفى ظل إدراك بأن المهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة وان النتيجة النهائية ستكون مع الدقيقة الـ 180 فى داكار.. وعلى الله التوفيق لتحقيق العبور المنشود الذي يسعد الملايين من المصريين والذى يحتاج إلى الجهد والعرق والإخلاص وإنكار الذات وصدق النيات وعدم إلىأس عند التعثر وعدم الغرور عند التفوق طوال الـ180 دقيقة فى القاهرة وداكار!

خير الكلام:  فى مواجهة أصعب التحديات تصرف كما لو أنه من المستحيل أن تفشل!

الكاتب – رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق – مؤسس ورئيس تحرير جريدة الأهرام المسائي سابقا

زر الذهاب إلى الأعلى