مقالات وكتاب

محمد عبد الجواد يكتب: شهادات الـ 18% باب خلفي لغسيل الأموال!!

هلل الجميع بالإقبال الكبير على شراء الشهادات التي طرحها بنكي الأهلي ومصر بفائدة 18% وحاول البعض تصدير الأمر على أنه قرار حكيم لسحب السيولة المالية الموجودة تحت البلاطة من جيوب المواطنين لكبح جماح غول التضخم المتوحش لكني في حقيقة الأمر أنظر للقضية من منظور مختلف.

الحقيقة التي لا شك فيها ويرفض الكثيرون الاعتراف بها هي أن 95% من الثروة في مصر، تتحرك في يد 5% تقريبا من أبناء الشعب، والباقي يعيش على حد الكفاف أو يئن تحت خط الفقر  ويواجه أزمة رهيبة في تدبير نفقات أسرته وزاد الطين بلة أن الجنيه فقد حوالي 15% من قيمته وارتفعت الأسعار بشكل جنوني ولا عزاء للفقراء.

أيها السادة.. لا يغرنكم الإقبال الكبير والتهافت على شراء هذه الشهادات فمن يشتريها هم نسبة الـ 5% من المواطنين التي تتحكم في 95% من الثروة في مصر وهؤلاء هم من يشترون كل شئ في البلد الشقق والسيارات والفيلات والأراضي وأسهم البورصة والشركات والتوكيلات التجارية كل شئ قبل للبيع والشراء بل احيانا يشترون الكثير من ضعاف النفوس للتغطية على أنشطتهم المشبوهة.

النقطة الأهم التي أريد التطرف إليها هي أن هذه الشهادة ستكون مثل مغناطيس قوي سبجذب كل الأموال الساخنة وأموال تجار المخدرات والسلاح والآثار وحتى أموال القمار والدعارة لتبييضها أي أنها باب خلفي لدورة معقدة من غسيل الأموال سيكون من الصعب اكتشفها لذا لزم التنويه والتحذير.

نعم هناك أزمة اقتصادية طاحنة ولكن ما هكذا تورد الإبل يا من تتخيلون انكم تفهمون أكثر من الجميع فعلاج الأزمة الاقتصادية يتطلب مجموعة من الحلول العاجلة أبرزها..

* فرض رقابة صارمة على الأسواق وتفعيل كافة أدوات العقاب القانونية التي تجبر التجار على الالتزام

* معظم التجار ممتنعون حاليا عن ضخ البضائع والسلع من المخازن لرفع الأسعار أكثر وتحقيق أرباخ فلكية غير مشروعة من دم الفقراء وهذا يتطلب فتح هذه المخازن بالقوة الجبرية ومصادرة كل ما فيها لصالح الشعب.

* فرض رقابة صارمة على موظفي المحليات والتموين المرتشين لأنهم احد معاول هدم الدولة ويحصلون على رشاوي بالملايين لمساعدة المحتكرين.

* مطلوب زيادة المرتبات بنسب تصاعدية وليس بقيمة ثابتة فأصحاب الأجور الكبيرة والفلكية ليسوا في حاجة للزيادة ولكن النسبة الأكبر في الزيادة تكون لأصحاب الأجور المتدنية ولتكن 25%  من أجل علاج الفجوة الرهيبة في الأجور لانه من الجنون ان يتقاضى البعض عشرات الالاف من الجنيهات شهريا دون عمل ملموس في حين ان من يعمل ويتعب يتقاضى اقل من 10% فقط من هذه الأرقام الفلكية كراتب شهري فهل من العدل ان يتقاضى أفراد في نفس المكان من 2000 إلى 4000 جنيه شهريا وزملاءهم في نفس المكان يتقضون من 30 إلى 50 ألف جنيه شهريا دون أداء عمل ملموس من منطلق كله بالحب.

* مطلوب وضع حزمة حماية اجتماعية للفقراء المستحقين بالفعل وليس من كشوف وقوائم الاحزاب السياسية التي تسدد فواتير الانتخابات من خلال برنامج تكافل وكرامة لمن لا يستحق المساعدة.

* أبعاد الاحزاب السياسية عن تقديم حزم المساعدات حتى لا تتحول إلى كيانات موازية للدولة.

* فرض رقابة صارمة على الجمعيات الأهلية ومتابعة كل أنشطتها ومراجعتها لضمان الشفافية في العمل.

* إبعاد الوجوه الكريهة في الإعلام، التي تخاطب الشعب الفقير وتطالبه بالصبر والتقشف وهم يتقاضون الملايين ولا يشعرون بما يعاني منه الناس أو على الأقل امنعوهم من توجيه هذا الخطاب لانه يأتي بنتائج عكسية.

وختاما الوضع يزداد سوءا والفقير يزداد فقرا فاحذروا غضب الجياع لأن من يفقد الأمل في الحياة الكريمة لن يخاف من  أي شيء وسيكون غضبه زلزالا مدمرا قد يؤدي إلى فوضى عارمة

زر الذهاب إلى الأعلى