مقالات وكتاب

“محمد الصقار” يكتب: التحول الرقمي في بلد الـ 100 مليون نسمة

منذ أن بدأت مصر أولى خطواتها في تطبيق منظومة التحول الرقمي، في ظل العديد من التحديات، تبادرت إلى الأذهان العديد من التساؤلات، لعل أبرزها .. هل يمكن أن تكون مصر قادرة علي تطبيق التحول الرقمي رغم تخطي عدد سكانها ١٠٠ مليون نسمة ؟  وهل يمكن تقبل فكرة التغيير من قبل الموظفين في الجهات الحكومية ؟

والسؤال الأهم .. هل يمكن لوزارة الاتصالات المصرية القدرة علي  تحويل جهات وقطاعات عملاقة تتضمن كم هائل من الأوراق والفكر التقليدي في التعاملات إلى قطاعات تكنولوجية ورقمية؟

جميع هذه التساؤلات كانت مطروحة بقوة، عندما توجهت الدولة لفكرة التحول الرقمي، لكن الإجابة عليها كانت تحمل العديد من المفاجئآت، حيث حققت مصر تقدم غير مسبوق من خلال وزارة الاتصالات في تطبيق منظومة التحول الرقمي، في ظل ظروف صعبة تواجهها مصر والعالم، خاصة مع انتشار وباء كورونا.

ورغم ما تواجهه مصر من تحديات، تمكنت الدولة العظيمة خلال عام ٢٠٢٠ من تحقيق تقدم كبير في ملف التحول الرقمي ورقمنة مكاتب البريد والسجلات المدنية والمرور والعدالة الرقمية، وخلال العام ٢٠٢٠ أيضًا استطاعت مصر الانطلاق بـ”مصر الرقمية” وتم تنفيذ ما يقرب من ٩٠٪ من المعاملات الحكومية في ظل تحديات عديدة  منها، أزمة جائحة كورونا، ورفض ثقافة التغيير، عودم وجود كفاءات مؤهلة كافية داخل القطاعات الحكومية.

كما تمكنت مصر، من خلال وزارة الاتصالات من وضع  استراتيجية حول خطط التحول إلى اقتصاد رقمي، حيث إن تطبيق الأعمال الرقمية غالبًا ما يكون مكلفًا وصعبًا من الناحية التقنية، فتطوير المنصات وتغيير الهيكل التنظيمي في المؤسسة وإنشاء منظومة عمل مع الشركاء، عمليات تحتاج إلى الكثير من الوقت والموارد والأموال.

ويجب على المؤسسات، على المدى البعيد، بناء قدراتها التنظيمية التي تجعل من عملية التغيير أبسط وأسرع، من خلال تطوير استراتيجية قائمة على منصة تقوم بدعم مبادئ التصميم وعمليات التغيير المستمرة، ومن ثم تعزز من الابتكار القائم على هذه المنصة بما يسمح بتوفير خدمات جديدة، قائمة على هذه المنصة بشكل أساسي وبالفعل لاحظ الجميع التغييرات التي تمت في وحدات المرور ووحدات السجلات المدني والشهر العقاري.

وبين مرحب وغير مرحب بالتحول الرقمي، يجب على الموظفين أن يكونوا قادرين على العمل والتعاون واستكشاف أفكار جديدة والانطلاق عبر كافة الحدود، لكن الواقع الحالي يشير إلى أن معظم المؤسسات أصبحت عالقة في ثقافة ترفض التغيير ثقافة مبنية على الفردية والتسلسلات الهرمية في العمل، ويعتبر هذا من أهم التحديات التي تواجه وزارة الاتصالات والعاملين علي ملف التحول الرقمي.

لكن السؤال الذي يطفو على السطح .. هل يمكن لوزارة الاتصالات ووزيرها الموقر القدرة على تحويل جهات عملاقة تحتوي على كم هائل من الأوراق والفكر القديم في التعاملات إلى نظم رقمية حديثة؟

ويمكن الإحابة بسهولة على هذه التساؤلات، من خلال ما نشاهده من إنجازات غير مسبوقة للدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وحصاد الأعمال المشهود من الجميع لعام ٢٠٢٠ و ٢٠٢١ حيث استطاعت الوزارة بالفعل، تحقيق تقدم ملحوظ في قطاع الاتصالات وخدمات التعهيد حيث احتلت مصر المركز الأول إقليميًا وقاريًا والخامس عشر عالميًا في مؤشر كيرني لـ “مواقع الخدمات العالمية” لعام ٢٠٢١، واستحوذت على ١٧٪ من صناعة خدمات التعهيد عالميًا طبقًا لمؤسسة IDC واستطاعت أن تقدم هذه الخدمات لـ١٠٠ دولة بـ٢٠ لغة مختلفة.

وتستمر وزارة الاتصالات، في التوسع في تقديم خدمات التعهيد من أجل زيادة حجم الصادرات الرقمية والتي نمت ١٧٣٪ منذ عام ٢٠١٤ فزادت من ١.٥ مليار دولار حتى بلغت ٤.١ مليار دولار سنة ٢٠٢٠، وكذلك تعزيز وضع مصر على الخريطة العالمية لمقاصد خدمات التعهيد العابرة للحدود وخدمات تكنولوجيا المعلومات، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الاتصالات بما يساهم في خلق فرص عمل لشبابنا المصري الواعد.

ليس ذلك فقط، حيث أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تنضم إلى الدول المقرة لوثيقة توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول الاستخدام المسئول للذكاء الاصطناعي، ضمن ٥ دول فقط على مستوى العالم، بما يعزز مكانتها علي المستويين الإقليمي والعالمي في ظل الإشادة بتجربتها والمبادرات التي أطلقتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

ومن ضمن الإنجازات التي حققتها مصر في مجال الذكاء الإصطناعي، التقدم خمس مراكز في مؤشر الإنترنت الشامل ٢٠٢١ وفقا للتقرير الصادر عن وحدة أبحاث الإيكونومست والذي نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إلى جانب تقدم ترتيب مصر في معظم محاور المؤشر بقيم ومراكز ملحوظة حيث تقدمت ١٢ مركزا في محور الملاءمة و٩ مراكز فى محور تكاليف خدمات الاتصالات مقارنة بالعام الماضي.

إن هذا التقدم، يعكس الجهود التي تبذلها الدولة للوصول إلى مصر الرقمية من خلال خطة عمل متكاملة لتحسين شبكات الاتصالات وتطوير البنية التحتية للاتصالات فى كافة أنحاء الجمهورية اعتمادًا على أحدث التقنيات العالمية، وهو الأمر الذى ساهم فى تضاعف سرعة الإنترنت فى مصر ست مرات عن يناير 2019؛ حيث ارتفع متوسط سرعات الإنترنت الثابت فى مصر لتصل لنحو 34.8 ميجابت/ ثانية مقارنة بـ6.5 ميجابت/ثانية فى يناير ٢٠١٩ بعد ضخ استثمارات بأكثر من ٣٠ مليار جنيه لتطوير البنية التحتية للاتصالات خلال العامين الماضيين ونعمل حاليًا علي المرحلة الثالثة من المشروع خلال العام الجاري.

زر الذهاب إلى الأعلى