الرئيسيةعاجلعرب وعالم

قد تُعمق حالة الانقسام.. «خارطة طريق قيس سعيد» تواجه عقبات في طريق الخروج من الأزمة التونسية

كتب – حسام عبدالعليم:

بعد مرور أكثر من 4 أشهر من اتخاذه قرارات استثنائية بحل الحكومة وتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه فى 25 يوليو الماضى، أعلن الرئيس التونسى قيس سعيد، الأسبوع الماضى، ملامح خارطة طريق سياسية للبلاد، تصل بالبلاد خلال عام واحد إلى المستقبل، وتصبح دولة ذات نظام دستورى كامل يفصل بين السلطات، وحكومة وبرلمان منتخب، بعد أن عانت من غياب الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي، بجانب انتشار الفساد طوال الأعوام العشرة الماضية من حكم الإخوان المتمثل فى حزب النهضة التونسى.

وتتعدد السمات التى يمكن أن نفهم بها تلك الخارطة، أولا: تتضمن جدولًا زمنيًا محددًا بتوقيتات، تحوى رؤية وطرحًا مختلفًا ومحاولة إشراك الشعب التونسى أجمع، من خلال تقديم رؤيته ومقترحاته حول الإصلاحات السياسية للبلاد، محدداً توقيت الاستفتاء على تلك الإصلاحات السياسية المقترحة فى 25 يوليو المقبل، استشارة شعبية على الإنترنت تشمل التونسيين فى الداخل والخارج، يطرح من خلالها مقترحاتهم بشأن الإصلاحات الدستورية، وذلك ابتداءً من الفترة بين الأول من يناير وحتى يوم 20 من شهر مارس عام 2022، وهو تاريخ الاحتفال بذكرى الاستقلال التونسى.

وقد تم تجهيز المنصات الإلكترونية، وبدأت عملية بلورة الأسئلة التى ستكون مختصرة حتى يتمكن الشعب من التعبير عن إرادته، على أن لجنة ستتولى بعد ذلك، التأليف بين هذه المقترحات الناجمة عن الاستشارات الإلكترونية والمباشرة، على أن تنهى أعمالها قبل شهر يونيو المقبل، وفيما يخص موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، أعلن الرئيس قيس إجراءها يوم 17 ديسمبر عام 2022، وذلك وفق قانون انتخابى جديد.

ثانيًا: إيفاء الرئيس قيس سعيد بعهده بالإعلان عن خريطة الطريق فى الوقت المناسب، فمنذ إعلان قرارات 25 يوليو الماضى، تشهد تونس ضغوطاً خارجية لا سميا أوروبية، تطالب الرئيس التونسى بضرورة وضع جدول زمنى محدد جيدًا للعودة إلى النظام الدستورى فى تونس، يقوم على الفصل بين السلطات، واحترام سيادة القانون والديمقراطية البرلمانية وحماية الحريات الأساس.

ثالثًا: إن الإعلان جاء انحيازًا لقطاعات كبيرة من الشعب التونسى لقرارات 25 يوليو، والذى دعم فى مناسبات مختلفة برنامج مقاومة الفساد وعمليات استرادا الأموال واستثمارها فى تنمية المناطق الأقل فقرًا والكف عن فساد الأحزاب السياسية، وفى مقدمتها النهضة التى تلقت أموالًا من الخارج.

رابعاً: لعل من الأمور الطبيعية فى السياسة وجود تباين فى المواقف حول خارطة الطريق، وكان هذا واضحًا فى مظاهرات الجمعة الماضى، حيث أُتيحت فرصة التظاهر للمؤيدين والمعارضين، ومن بين المؤيدين «حزب التحالف من أجل تونس» الذى ثمَّن تلك الإجراءات لكونها تُعبِّر عن تطلعات، فيما رأت المعارضة أن تلك القرارات وفى مقدمتها حزب النهضة وتنسيقية القوى الديمقراطية والجمهورى والتكتل الديمقراطى.

وأشاروا إلى أن الخريطة قد تُعمق حالة الانقسام السياسى والاجتماعى القائمة منذ قرارات 25 يوليو الماضى، لا سيما أن تلك الإجراءات ألغت كلياً الأحزاب السياسية، كما أقصت اتحاد الشغل التونسى، كما أنها لم تحمل حلولاً اقتصادية لأزمة اقتصادية طاحنة تشهدها البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى