فنون و ثقافة

في ندوة بمعرض أسوان للكتاب: وجود المقار الثقافية مهم لدعم تكوين النشء.. والمعرفة بابها السؤال والكتابة بابها التأمل

في إطار فعاليات معرض أسوان للكتاب الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة د. هيثم الحاج علي ، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، بقصر ثقافة أسوان في الفترة من ٤ حتى ١٢ نوڤمبر الجاري ، أقيمت أمسية مع الكاتب والروائي أحمد أبو خنيجر، حول مسيرته فى الكتابة، أدارها الشاعر أشرف جابر.

بدأت الأمسية بتقديم الشكر لوزارة الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب وقصور الثقافة وثقافة أسوان على دعم إقامة مثل هذه المعارض والفعاليات الثقافية التى تحفز الشباب على القراءة والمناقشة والحوار لقضايا تهمهم.

وتمنى الكاتب أحمد أبو خنيجر الحائز مؤخرا على جائزة الدولة للتفوق، والحائز قبلها على جائزة الدولة التشجيعية، بازدياد حجم المعرض عاما عن الآخر، وزيادة الفعاليات الثقافية لاحتياج الشباب لمثل ذلك، وتحدث مع الجمهور أن ما يقام لهم فيه حظ كبير خصوصا أنه وجيله وهم صغار فى الثمانينيات وما قبلها كانوا يعانون لشراء كتاب لعدم وجود مكتبات كثيرة إلا مكتبة الهيئة ودار المعارف وعدم وجود معارض كتاب مثل هذه الآن..

فحتى نحصل على ما نريد من الكتب نذهب إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب فى يناير ونضطر لحمل كرتونة كبيرة مليئة بالكتب وما أصعب ذلك.. لكن الآن أصبحت الأمور أيسر.. سواء فى إقامة المعارض أو عن طريق التسوق عبر الإنترنت فتستطيع اقتناء أى كتاب تريده.. وكل ذلك مسألة تقرب الثقافة.. لكن للأسف لم يصنع ذلك حراكا قويا في مسألة القراءة.. فلم يزد عدد القراء أكثر من ذى قبل..

فالمعادلة تقول كلما تيسر الأمر زاد عدد القراء.. لكن لم يحدث بسبب أن لدينا قصورا فى تعليم الأولاد من الصغر الاهتمام بالقراءة فى المدارس ولا وضع فى مناهجهم فكرة البحث والاطلاع عن معلومة معينة أو كتاب معين وبالتالى يدخل فى اتجاه القراءة.. فالقراءة تزيد الإنسان مزية المعرفة والتجربة بجوار المعرفة الشخصية فتزيد بنية وعيه..

والبيت له دور أساسى فى ذلك إذا وجد الطفل عنده ميول للقراءة يجب أن يشجعوه ويوفروا له الكتاب..  فلا أنسى دور والدى معى فى بداية الطريق فى مرحلة الإعدادى باشتراكه لى فى مكتبة قصر ثقافة أسوان.. وللحقيقة هذه المكتبة التى أقيمت فى خمسينيات القرن الماضي مكتبة عظيمة جدا كانت فيها عيون الأدب العربي والغربى والأجنبي.. ومن العجيب أننى فى وقتها لم يكن عندي تصور أنه ستكون لى علاقة بالكتابة..

فأجد أن القراءة سهلة.. أما أن تحول قراءته لكتابة فهذا مسألة صعبة.. لكننى تمرست على الكتابة فى الجامعة عبر مجلات الأُسر والفعاليات الثقافية وأخذت منحى السرد والحكاية، وقصور الثقافة والمكتبات وغيرها من الأماكن التى تنشر الوعى المعرفي هى التى كونت زادى الثقافى وغيرى من بنى جيلى.

وأتصور أن المعرفة بابها السؤال، فطالما لم تسأل لن تعرف، وهذا عين المعرفة أن تسأل لتجد الإجابة عن ما فى رأسك، والكتابة بابها التأمل.. فالكتابة سؤال غير مُعلن وإجابته أصعب في ظنى..  فحينما أكتب تتوافر عندى أسئلة داخلى لا يمكن البوح بها لأنه ليس عندى صياغة أو صيغة محددة للسؤال.. فأحاول قدر استطاعتى الإجابة على شىء داخلى أو الكاتب يبحث عن إجابات للأسئلة داخله تخصه ومجتمعه وما حوله.

وهناك جزء فى الثقافة والكتابة يخص التسلية.. وإن كان كثير ينكرون ذلك لكنه جزء أصيل فى الثقافة فالقراءة ومشاهدة فيلم أو مسرحية.. فلو لم أستمتع بما أفعل سأنصرف عنه.. لكن هذه التسلية أو المتعة غير كافية.. فلا بد أن تستجيب داخل محفزات وعى المتلقى والمشاهد وتثير داخله مجموعة من الأسئلة أو نقول تثير داخله شىء حتى يكمل ما يفعل ليرى النتيجة.. فأي عمل لا يتوقف على الحكاية البسيطة وإنما داخله رؤيا يتأملها من يشاهدها كل بفهمه.. وأرى أن الحكاية الكاملة حكاية ميتة.. فأي حكاية بتكمل هي حكاية ميتة.. فأي صانع عمل سواء كان دراميا أو فنيا يأخذ تفصيلة ويعمل عليها ويترك للمتلقى بابا للرؤيا والتأمل.

وأكد أبو خنيجر أن الموروث الشعبى له دور حقيقى فى بناء الوعى والمشاركة فى استعادة الهوية المصرية، ويحتاج اهتماما كبيرا للحفاظ عليه، لأن الإهمال سيصل بنا إلى ما لا تحمد عقباه.

وبعد طرح أبو خنيجر لمشواره الكتابي منذ نشأته وطريق مسيره الثقافي.. كان للمداخلات نصيبا فى إثراء الحوار بينه وبين جمهور الحضور.. والاتفاق على أن الوعي المجتمعي يحتاج فى أساسه إلى رافد مهم هو الثقافة التى يجب أن تأخذ حيزا كبيرا فى حياة الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى