أخبار مصرالرئيسيةتحقيقات

في جلسة «المسئولية الدولية في إعادة إعمار مناطق ما بعد الصراعات» بمنتدى الشباب: 235 مليون شخص بحاجة لمساعدات إنسانية حول العالم

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، جلسة نقاشية بعنوان “المسئولية الدولية في إعادة إعمار مناطق ما بعد الصراعات”، وذلك خلال فعاليات اليوم الثالث لمنتدى شباب العالم في نسخته الرابعة بشرم الشيخ.

وفي بداية الجلسة النقاشية تم عرض فيلم تسجيلي يوضح حجم المعاناة التي يعيشها الملايين من اللاجئين والنازحين في مناطق الصراعات حول العالم وأهمية البدء سريعا في عملية الإعمار المستدامة.

وأشار الفيلم التسجيلي إلى حجم الخسائر التي لحقت بدول العالم جراء جائحة “كورونا” سواء كانت خسائر في الأرواح أو خسائر اقتصادية أو صحية أو سياسية، مما أدى إلى زيادة الصراعات المسلحة في عدد من الدول التي أدت بطبيعة الحال إلى ارتفاع أعداد اللاجئين والمهاجرين جبريا.

وأوضح الفيلم أن عدد اللاجئين والمهاجرين جبريا بلغ حوالي 82 مليون شخص، في حين بلغ عدد المعرضين لخطر المجاعة بسبب زيادة الصراعات 100 مليون شخص بالإضافة إلى الأضرار التي شملت مناطق تلك الصراعات.

وعرض الفيلم كلمة للرئيس عبدالفتاح السيسي متسائلا: “كام مليون ماتوا في أفغانستان والعراق وفي سوريا وليبيا والدول الأخرى جراء الصراعات”.. وأكد الفيلم التسجيلي أن 235 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية حول العالم، مستشهدا في الوقت نفسه بكلمة للرئيس عبد الفتاح السيسي التي قال فيها: يا ترى الطفلة أو الطفل اللاجئ لمدة 9 سنوات في إحدى معسكرات اللاجئين هتطلع شخصيته أو شخصيتها عملة إزاي”.

وشدد على أن الدولة المصرية أكدت على ضرورة إعادة الإعمار من منطلق واجبها الإنساني كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي ويأتي هذا من خلال حضور مصر الفعال في القضايا العربية والإفريقية بدبلوماسية تنموية تستعيد بها موازين القوى في مناطق صراعات بات بها الدمار مألوفا وآخرها في قطاع غزة.

وأشار الفيلم إلى الدور الرئيسي الذي لعبته مصر في التوسط بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لوقف إطلاق النار في مايو 2021 ومن ثم إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي بتخصيص 500 مليون دولار كمبادرة مصرية لصالح الإعمار في قطاع غزة مع إتاحة الفرصة للشركات الفلسطينية المحلية جنبا إلى جنب مع الشركات المصرية المتخصصة للمشاركة في تنفيذ عملية إعادة الإعمار والإسهام في إزالة الأنقاض.

اليمن يعيش كارثة إنسانية

ومن جانبه، قال سفير الشباب اليمني في المجلس العربي الإفريقي للتكامل والتنمية المهندس طارق حمود النعماني، إن اليمن يعيش اليوم أسوأ ظروف اقتصادية وصحية مرت عليه.. وقال: إنه تم تصنيف اليمن من قبل الأمم المتحدة ب”أسوأ كارثة إنسانية” مرت على العالم.

وأوضح النعماني- خلال كلمته في الجلسة النقاشية- أنه تم إغلاق 4 آلاف مدرسة باليمن؛ مما تسبب في وجود 4 ملايين طفل بلا فرصة للحصول على التعليم.. لافتا إلى وجود 3.1 مليون طفل يعانون من سوء التغذية في اليمن.

وأشار إلى وفاة 377 ألف مواطن يمني، 60% منهم توفوا نتيجة للصراع وسوء التغذية والأمراض والفقر، وأن هذه النسبة من المتوقع أن تزيد إلى 75 % بحلول عام 2030.

وتابع: إنه خلال كل 9 دقائق يموت طفل يمني، ومع انتهاء هذه الجلسة يكون قد مات أكثر من 10 أطفال يمنيين.. لافتا إلى أن عدد النازحين بلغ قرابة 4 ملايين نازح.

شكر للسيسي لدعمه الأونروا

وقدمت سحر الجبوري، مدير مكتب ممثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالقاهرة- في كلمتها، خلال الجلسة النقاشية- الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعمه الكبير للوكالة، وقالت: إنه أول رئيس مصري طالب المجتمع الدولي بتمويل الوكالة في خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضافت: إن الوكالة مسئولة عن الفلسطينيين في خمس مناطق هي: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وأن أوضاع اللاجئين في جميع هذه المناطق صعبة.. مشيرة إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في هذه المناطق بعد جائحة “كورونا”.

وأضافت: أن الوكالة تمر بأزمة مالية كبيرة بسبب عزوف الجهات المانحة من عملية التمويل لكي تمكن الوكالة من أداء عملها وتقديم الخدمات الإنسانية وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، فضلا عن وجود ضغوط سياسية صعبة بهدف إنها دور الوكالة وتصفيتها وإنها قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وأشادت بالدور المصري لمناصرة الوكالة في شتى المحافل الدولية والدفاع عنها، مثمنة مبادرة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة والكثيرة من المناطق الفلسطينية وإنشاء الكورنيش والرصيف البحري في غزة.. معتبرة أن الدور المصري كان محوريا في وقف الحرب وتثبيت الهدنة وفتح معبر رفح لدخول المساعدات الإنسانية وعلاج المصابين.

وأكد سحر الجبوري أهمية التعليم للوقاية من التطرف والإرهاب وزيادة الفصول الدراسية، ودعت القيادة المصرية إلى تشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مشاريع إعادة الإعمار في غزة.. موضحة أن نسبة البطالة في القطاع غزة تصل إلى 50% ، وبين الشباب حوالي 70%.

من جانبها، توجهت المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة “سوزان ميكائيل”، بالشكر إلى مصر لاستمرارها في دعم المرأة ليس فقط داخل مصر، وإنما في كامل المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وأضافت: أنه في منتصف القرن الماضي كانت النزاعات طارئة وتتعرض لها المدن والقرى وبالتالي أصبح من الصعب حماية المدنيين في تلك المناطق والكل قد تأثر بتلك النزاعات .

وأوضحت أن كل مدني سواء كان امرأة أو رجل أو طفل أو مسن تأثر بهذه النزاعات إنسانيا واجتماعيا واقتصاديا ونفسيا.

وأشارت إلى أن هناك أدلة من كامل أنحاء العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط مثل: سوريا وليبيا والعراق وغيرها وهي الأكثر تأثرا وهذا ينعكس على العنف الذي يرتكز على نوع الجنس، كما يتأثر الأطفال بشكل خاص حينما يتعلق الأمر بتجنيد الأطفال في الجماعات الإرهابية والمتطرفين.

ولفتت إلى أن كلا من النساء والأطفال لا يتم حمايتهم كما كان يحدث في الماضي، مؤكدة أنه يتعين علينا أن نعمل على حماية النساء والأطفال.. وقالت إنه على مدار السنوات الماضية عادة ما نجد أن هناك نماذج عدة لتقديم المساعدات الإنسانية، والمساعدات الإنسانية تعمل بشكل قوي وتسعى لإنقاذ الحياة.

وأضافت: أنه يجب أن يكون هناك مراحل انتقالية للتعافي ولكن يجب أن يتم توجيه التمويل لبناء القدرات وأن يتم توجيه أفضل الممارسات لتلك المجتمعات.

ومن جانبها.. أعربت مستشار قسم حقوق الإنسان بوفد الاتحاد الأوروبي جراتسيلا ريتسا، عن تقديرها البالغ للرئيس عبد الفتاح السيسي لمشاركتها في الجلسة النقاشية. وقالت “إن عدم الاستقرار ونقص السلام لهما التأثير البالغ على النزاعات، حيث هناك الكثير من النزاعات في مناطق متفرقة بالعالم”.

وأوضحت أن جائحة كورونا ضاعفت التحديات في مناطق النزاعات، وإننا بحاجة إلى نهج شامل لتعزيز ثقافة السلام، ومدينة شرم الشيخ مدينة السلام؛ ونحن بحاجة أيضا إلى نهج متكامل لمواجهة الأزمات والنزاعات.. ونوهت إلى أن مصر تبذل جهودا جيدة في ملف الهجرة غير الشرعية.

ولفتت إلى أن المنح لن تحل جميع المشكلات، ولكن هناك بُعد هام وهو البعد السياسي، منوهة إلى أنه تم مدح مصر أكثر من مرة بشأن ما يتعلق بالدبلوماسية الوقائية.

إعادة الإعمار

من جانبه، أكد مدير عام مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام السفير أحمد عبد اللطيف، أن إعادة الإعمار لفترة طويلة لم تكن أولوية في العمل الدولي والإقليمي، حيث ترتكز المنظومة الدولية للسلم والأمن على منع النزاعات، ثم تسوية النزاعات من خلال جهود التفاوض والوساطة، ثم الوصول إلى هدنة ووقف إطلاق النار واتفاق سلام، وهذا كان الوضع لسنوات طويلة، حيث أدرك المجتمع الدولي مؤخرا أن هذا غير كاف لتحقيق استدامة السلام.

وقال عبد اللطيف – في كلمته خلال الجلسة – إن مصر كان لها دور ريادي في إعادة توجيه منظومة العمل الدولي، لتجعل من إعادة الإعمار أولوية، وحاليا مصر ترأس في الأمم المتحدة لجنة بناء السلام، والجهاز الرئيسي للأمم المتحدة لدعم الدول الخارجة من النزاعات.

وأضاف: إنه على المستوى الإفريقي تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي ريادة إعادة الإعمار في “الاتحاد الإفريقي”، كما أطلقت مصر الشهر الماضي مركز إعادة الإعمار للاتحاد الإفريقي الذي سيكون مقره في القاهرة، وسيكون له دور كبير في عمل نوعية للعمل الإفريقي من خلال تبادل الخبرات وممارسات بناء القدرات.

وتابع: إنه في عام 2019 عندما ترأست مصر الاتحاد الإفريقي أطلقت منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين برعاية الرئيس السيسي، والذي يعد منصة لدعم جهود بناء السلام وتسوية النزاعات في القارة الإفريقية، حيث جعلت مصر من إعادة الإعمار أولوية وطنية دولية وإقليمية.

وأكد أن مصر قدمت دعما للدول الإفريقية الشقيقة تمثل في البينة التحتية مثل مشروع إعادة إعمار غزة الضخم بتكلفة 500 مليون دولار، وأيضا مشروع البنية التحتية في العراق، ولبنان، وجنوب السودان، كما ساهمت المؤسسات المصرية في بناء قدرات كوادر تلك الدول والتي استفادت من تجربة مصر الناجحة في السنوات الماضية والتي تم خلالها تحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب والبنية والتحتية وتمكين المرأة والشباب.

ومن جانبها، قالت أوا جابو، نائب الرئيس المسئول عن مكتب الأمم المتحدة لدعم وبناء السلام – خلال كلمة مسجلة عبر الفيديو كونفرانس خلال الجلسة النقاشية – إن اقتراب الشباب من طاولة صنع القرار هي أمر في غاية الأهمية، من أجل تحقيق السلم وإعادة البناء والإعمار.

وأضافت: أن الشباب هم قادة الغد ويستطيعون المساهمة في عملية بناء السلام من خلال العمل التطوعي.. مشددة على أهمية معالجة المناطق بعد عمليات الصراع فيها من أجل استدامة التنمية والاستقرار.

وأكدت أوا جابو ضرورة تعزيز دور الشباب وربطهم بفرص ريادة الأعمال وإتاحة فرص التعليم والتدريب واستدامة السلام في المستقبل، وقالت: إنه على المجتمع الدولي مسئولية من خلال عمل مبادرات للشباب بكافة أطيافهم بالإضافة إلى انخرطهم في عملية التخطيط وصنع القرار في مراحل إعادة الإعمار ما بعد الصراع.

ومن جانبها، قالت مدير بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مصر “ليزلي ريد” إن العدد والنطاق والتعقيد للأزمات حول العالم تضاعف كثيرا، حيث أن النزاعات زادت وكذلك الكوارث الطبيعية في ظل التغيرات المناخية الحالية.

وأشارت مدير الوكالة الأمريكية – في كلمتها أمام الجلسة – إلى أن الوكالة الدولية ترسل بعثات وفرق إغاثية لمناطق الكوارث، وأنه منذ 10 سنوات كانت لدينا 5 نزاعات رئيسية في العالم لكن الكوارث والأزمات زادت كثيرا ، لذلك ومن أجل أن يكون هناك استجابة ناجحة يجب أن نفهم ديناميات النزاع.

وتابعت: إن النزاعات هي نتيجة عدم الاستقرار وفي دول جنوب الصحراء والشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المتوقع أن يستمر فيها النزاع في 4 دول بها حوكمة ضعيفة وعدم شمولية اجتماعية واقتصادية، ويؤثر ذلك على الدول المجاورة، والاستجابة لهذه النزاعات لا بد وأن تعالج هذه الأمور.

وأوضحت أن الولايات المتحدة هي المانح الأكبر بالنسبة للإغاثة في العالم، حيث استجابت لحوالي 82 أزمة في العام الماضي، ووفرنا من خلال الوكالة مليارات الدولارات للمتأثرين بالنزاعات، من خلال توفير الطعام في صورة مساعدة عاجلة للاجئين.. لافتة إلى أن الأمم المتحدة وفرت أكثر من 37 مليار دولار في العام الماضي ولكن الاحتياج أكبر من ذلك بكثير ومن ثم لابد من تعظيم الاستفادة من الموارد الموجوة لدينا.

وفيما يتعلق بعدم وصول المساعدات إلى المستحقين داخل اليمن وعدم الشفافية في التوزيع من بعض المنظمات الأهلية هناك، قالت: إن الوكالة تحاول تغيير الطريقة التي تعمل بها وتم وضع هدف أنه 28% من موادرنا سوف تذهب إلى المجتمعات المحلية وسيتم تصميم الاستراتيجيات عن طريق المستفيدين منها في صورة مقيمين.

وشددت مدير الوكالة الأمريكية على ضرورة أن نركز على العامل البشري في إعادة الإعمار، واستدركت قائلة : “وإلا فإننا سوف نكرر النزاع فحسب، لأن النزاعات تسبب الصدمات، والصدمات تسبب المزيد من النزاعات ولابد من وقف هذه الدائرة”.

تجدر الإشارة إلى أن النسخة الرابعة لمنتدى شباب العالم انطلقت أمس الأول الاثنين، بحضور ورعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مدينة شرم الشيخ، تحت شعار “العودة معًا”، حيث يستضيف المنتدى نخبة من الشباب من 196 دولة من قارات: إفريقيا، أوروبا، آسيا، أمريكا الشمالية، أمريكا الجنوبية، وتستمر الفعاليات حتى 13 يناير الجاري.

ومنتدى شباب العالم هو حدث سنوي عالمي يقام بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء، تحت رعاية الرئيس السيسي، وقد انطلق المنتدى عبر ثلاث نسخ بالأعوام الماضية 2017 و2018 و2019، ويهدف المنتدى إلى جمع شباب العالم من أجل تعزيز الحوار ومناقشة قضايا التنمية، وإرسال رسالة سلام وازدهار من مصر إلى العالم، وقد اعتمدت لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، النسخ الثلاث السابقة من منتدى شباب العالم في مصر، كمنصة دولية لمناقشة قضايا الشباب.

زر الذهاب إلى الأعلى