الرئيسيةتحقيقات

فنانون: ضرورة عودة الدولة لممارسة دورها بالإنتاج لإنقاذ الذوق الفني من الانحطاط بما يدمر المجتمع

عودة مشروع القراءة للجميع مرة أخرى ضروري ووضع ضوابط ومعايير للمنتج الثقافى وضرورة إعادة الدولة للإنتاج مرة أخرى بأشكالها المختلفة

يجب أن يعود النشاط الفني بالمدارس كبذرة أولى تزرع في النشء حبهم للجمال والفن ونبذ العنف بداخلهم وجعل أرواحهم محبة للجمال.

يجب تحويل كل قصور الثقافة لمراكز إشعاع ثقافى لخدمة القرى النائية.. مع ضرورة وجود دور عرض سينمائي ومسرحى ومكتبة فى أي مجتمع عمرانى جديد

متابعة – هبة سيد وهبة العقيلى:

بالتزامن مع حملة الـ 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، ولحماية الإبداعات النسوية من أشكال العنف المختلفة، نظم المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور هشام عزمي مؤتمر “الإبداع النسوى فى مواجهة العنف”، والذي يأتي مواكبًا لاحتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمى لحقوق الإنسان.

وأدارت المؤتمر منسقته الدكتورة رانيا يحيى عضوة اللجنة وعضو المجلس القومى للمرأة على مدار يوم الخميس الماضي، من خلال أربع جلسات حوارية تبدأ بالجلسة الأولى وعنوانها “العنف ضد المرأة فى الدراما المصرية” بمشاركة النائبة الفنانة سميرة عبد العزيز والسيناريست الدكتورة سناء هاشم والفنان طارق الدسوقى والمخرج أحمد السيد أبو موسى عضو مقرر بلجنة الشباب.

العنف ضد المرأة فى الدراما المصرية

استهل المخرج أحمد السيد أبو موسى المؤتمر قائلا إننا نفهم الشريك الآخر “المرأة” بالمجتمع من خلال وضع السياسات والتداعيات المرجوة لمواجهة العنف ضدها، متمنيًا أن يحصل على سياسات وتوصيات واضحة تحد من ذلك، موضحًا أن المرأة شريك أساسي في الأسرة المصرية وحل تلك المشكلة يخدم خطة الدولة التنموية 2030.

فيما أعربت النائبة الفنانة سميرة عبد العزيز، عن استيائها من مشاهد العنف ضد المرأة التى تقدم بالأعمال الدرامية مؤخرًا، مما له تأثير سلبى على الأطفال الفئة الكبيرة الموجودة بالمجتمع المصري التي تعاني من الأمية، موضحة أن الخلل جاء من الدولة لعدم إنتاج أعمال درامية بنفسها عن طريق أدواتها الحكومية مثل شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات ومدينة الإنتاج الإعلامى وإنتاج الاذاعة والتليفزيون، وهي الأجهزة التي توقفت تمامًا عن الإنتاج منذ 8 سنوات تقريبًا والإنتاج الموجود هو إنتاج خاص لذلك لا يوجد رقابة كافية عليه، مضيفة أن الفنانين شاركوا في ذلك لموافقتهم على المشاركة بتلك الأعمال دون النظر لمدى خطورة تأثيرها على المشاهدين فيما بعد، ويرجع ذلك إلى أن الهدف الأساسى من تقديم المحتوى الدرامى هو الكسب المادى فقط، مشيرة إلى أن أفضل المشاهد التى من المفروض تقديمها هى المشاهد التى تعالج بالحوار ليس بالعنف، لأن الواقع فى الفن هو مايجب أن يكون عليه الواقع، مع الالتزام بالألفاظ اللائقة كأى مجتمع راقي.

وناشدت الدولة فى ضرورة اعادة انتاجها مرة اخرى من خلال مؤسساتها حتى يتم تقديم فن ذو معنى راقى يليق بمجتمعنا، لأنه خلال السنوات الأربع الأخيرة ظهر الانحدار فى الأعمال الدرامية بكل أشكاله، فيلزم معالجة الموضوع بأسرع مايمكن من خلال استبدال هذه المشاهد بالحوار، ونشر الوعي الثقافي عبر شاشات التليفزيون، وأن يأخذ الناس من الشاشة وخاصهً من الدراما ما يفعلونه في حياتهم الروتينية اليومية.

ثورة 23 يوليو حسنت من وضع المرأة في الدراما المصرية

وقالت السيناريست الدكتورة سناء هاشم أستاذ السيناريو والحوار بأكاديمية الفنون والمعهد العالى للسنيما، إن المحتويات الفنية المقدمة بمعزل تمامًا عن الواقع المحيط، وأن كل مايقدم ما هو إلا إعادة صياغة للواقع، والسبب فى ذلك هو الأعراف والقوانين وأن العنف دائمًا يقع على الشخص المهمش، موضحة أن المجتمع الغربى ساهم فى زيادة تفاقم هذه المشكلة بداية من أقوال أرسطو بأن “المرأة هى رجل ناقص” ثم ظهر ذلك فى الأعمال الدرامية الإغريقية، ثم أصبحت صورة المرأة صورة سلعية بدأت فى سينما هوليوود وكانت المرأة فيها عبارة عن أيقونات للهواية، مؤكدة على أن مصر هى اولى الدول العربية فى صناعة السنيما المصرية وبدأت بعدد من المخرجات وهم : عزيزة أمير، بهيجة حافظ ، فاطمة رشدى ، الى ان ابدى الاقتصادى طلعت حرب اعجابه بحركة الانتاج المقدمة من المخرجة عزيزة أمير، وقال لها “لقد قمتى يا سيدتى بعمل لايقوم به الرجال”، وأن السينما بفترة الأربعينيات بدأت تعيد صياغة الواقع، لأنه فى هذا الوقت كان يوجد جانب تحررى توجته المرأة من تجربة كفاح قاسم أمين وهدى شعراوى وغيرهما، ذلك الشكل التحررى لم يظهر على أرض الواقع.

وأضافت أن الوضع استمر حتى جاءت ثورة 23 يوليو بتغيراتها الإيجابية وظهر فى بعض الأعمال مثل “أنا حرة” و”الباب المفتوح”، وفى فترة السبعينيات لم تظهر صورة المرأة بشكل واقعى بالأعمال السنيمائية، فى فترة الثمانيات ظهرت المرأة مهمشة وهذه الفترة كانت حرجة جدا مثل فيلم “أحلام هند وكاميليا” و”الحريف”، وفى الأعمال الدرامية مثل “ليالى الحلمية” و”الشهد والدموع”، وفى فترة التسعينيات رفعت الدولة يدها عن رعاية الأعمال المقدمة لديها، مضيفة أن السينما والواقع تلاعبا بعقول المشاهدين فى إظهار صورة المرأة الحقيقية، لأنه فى الواقع المرأة العاملة قادرة على إدارة منزلها وتربية أولادها، وأن الفن يعيد إنتاج الواقع وليس نقله حرفيًّا، كما أنه يعد انعكاسًا لتاريخ وثقافة الشعوب، وتحدثت عن شكل المرأة في الأعمال الأدبية وكيف كانت هي أساس وعمود كل بيت مصري، ثم أشارت إلى ثورة 1919، وذكرت أن أول خمسة شهداء كُّن من النساء، وهذا الحدث لم يذكر ولم يوثق في معظم الأعمال الأدبية والسينمائية.

كوارث TikTok

وعن أسباب تأخر معظم البلاد في منطقتنا العربية تحدث الفنان طارق الدسوقي، قائلاً إن الفقر والجهل والمرض من أهم أسباب هذا التأخر، وبأن القضاء على هذه الأسباب هو الطريق إلى النمو والازدهار، وعن الوعي قال إنه لابد أن يكون هدفه في المقام الأول تأكيد هويتنا، بإعادة كل أشكال النشاط الثقافي التي تخدم هذا الهدف، في الجامعات والمدارس وقصور الثقافة ومراكز الإشعاع الحضاري التي لابد أن يكون من أهم أهدافها إعادة الوعي والبحث عن المتميزين في كل المجالات، وتسليط الضوء عليهم، مضيفًا أن الكوارث التى تحدث على تطبيق TikTok للفتيات مرتبط بمستوى وعى وإدراك وثقافة المرأة.

وعن دور رجال الأعمال والمستثمرين فقد أكد أن دورهم كبير في تمويل ومساندة تلك المواهب وتشجيعها، وفي نهاية حديثه طالب بعودة النشاط الفني (التربية الفنية) في المدارس كبذرة أولى تزرع في النشء حبهم للجمال والفن، ونبذ العنف بداخلهم وجعل أرواحهم محبة للجمال، وتحويل كل قصور الثقافة لمراكز اشعاع ثقافى لخدمة القرى النائية، مع ضرورة وجود دور عرض سينمائي ومسرحى ومكتبة فى أي مجتمع عمرانى جديد، وإعادة مشروع القراءة للجميع مرة أخرى، ووضع ضوابط ومعايير للمنتج الثقافى، وضرورة إعادة الدولة للإنتاج مرة أخرى بأشكالها المختلفة .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء تعطيل مانع الاعلانات