مقالات وكتاب

علي فاهم يكتب: شيطنة إيران في الاعلام العربي والعراقي

“اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس.. جوزيف غوبلز”.. في أهم مشهد من فيلم (FOCUS )  بطولة ويل سميث أنتاج 2015 يقوم النصاب المحترف ويل سميث باستدراج المليارديرالمقامر والنصب عليه بمليوني دولار بمراهنته على أختياره رقم لأحد اللاعبين في ملعب كرة القدم الأمريكية والتعرف عليه وفعلاً يكسب الرهان .

ويوضح الكيفية أنه كان يضع هذا الرقم (55) أمام عين الملياردير ويريه إياه في كل مكان في الفترة االسابقة في المصعد وعلى قميص النادل وفي الأغاني، حتى تشبع العقل الباطن بصورة نمطية بهذا الرقم فما أن وضعه أمام حتى انساق اليه دون أن يعي ذلك.

وهذا بالضبط ما يفعله الاعلام اليوم في رسم صور نمطية للمتلقي لها أهداف سياسية او تسويقية تجارية فيتشبع بها العقل الباطن لجمهور المتلقين فينساقون لا ارادياً ودون وعي نحو الاهداف المرسومة لهم ويستخدم هذا لااسلوب بصورة كبيرة في شيطنة دولة ما أو جهة سياسية وقد أستخدمت في أمريكا أبان الحرب الباردة ضد الشيوعيين والاتحاد السوفيتي وتستخدم في الوقت الحالي ضد الصين، وتجد صورها في الافلام والاخبار والتقارير واللقاءات والخطب وغيرها، وتكون على شكل بروباغندا مكثفة وشيطنة مقصودة وتكرار الاسم بشكل غير طبيعي، وقرن هذا الاسم بأشياء سلبية دائماً فيحصل ما يشابه الاقتران الشرطي (ضس) فيصبح الجمهور منساق طبيعياً نحو كره أو بغض الاسم المستهدف، سواء كان دولة أو شخصاً أو فكراً أو حزباً أو غيره دون أن يعي ذلك، لابل أن يرفض أدانة أو كره شخصاً أو دولة رغم وضوح الادلة على أدانته وهذا هو التحكم بالمشاعر البشرية عن طريق الاعلام وهو أسهل من التحكم بالعقول التي تحتكم الى المنطق والدليل ولكن تبقى النفس البشرية الغالب فيها هو المشاعر والعاطفة في الشعور بالحب والولاء والبغض والعداء والتخلص من تأثيرها يحتاج الى وعي كبير قد لا يتوفر عن الكثير من الناس.

وقد مورست هذه البروباغندا وما زالت بشكل كبير وواضح وملموس ضد إيران في الاعلام العراقي والعربي والصهيوني والامريكي والبريطاني بعد نجاح الثورة الاسلامية عام 1979, وخاصة بعد 2003 فكلمة ايران تذكر في الاعلام التابع للعربية السعودية أكثر من أي كلمة أخرى وبمعدل يومي فلا تجد على سبيل المثال ساعة أخبارية واحدة لا يذكر فيها خبر يسيء لإيران في قنوات العربية والحدث وسار على هذا النهج قناة الشرقية ودجلة في العراق والتي تستهدف الطبقة الشيعية في الوسط والجنوب العراقي وباقي القنوات التي تمول من السعودية والامارات حتى أنشأت قنوات خاصة في هذه التغذية التي تعزف على الوتر الطائفي مثل قنوات صفا ووصال والقنوات السلفية المصرية .

وكل هذه الاطنان من الاخبار اليومية الملفقة المشيطنة لأيران نجحت في تنميط الصورة المسيئة و المشوهة لها في ذهنية الجمهور المتلقي العربي بشكل عام و العراقي بشكل خاص والشيعي بشكل أخص وقد جنت هذه الاطراف ثمار حملتها بعد أن أفرزت الحرب ضد داعش واقعاً وضح فيه الدور الايجابي الكبير لأيران في دعمها للشيعة أمام الهجمة التكفيرية المتقولبة بداعش وأخواتها وأول هذه الثمار كانت في توجيه ما يسمى ثورة تشرين ضد إيران بشكل خاص رغم أنها جذبت الجماهير الشبابية بشعارات مكافحة الفساد ومحاربة البطالة و المطالبة بالخدمات ولم يبقى منها اليوم الا محاربة أيران فقط وبعدها أو حتى قبلها كان جمهور التيار الصدري الذي أقنعوه أن أيران هي العدو الاوحد له بعد أن كانت الشريك الابرز في صناعة جيش المهدي وتسليحه و تدريبه في حربه ذد الامريكان , وقد رأينا أفرازاً واضحاً في هذا التحشيد عندما تحصل مباراة بكرة القدم بين ايران والعراق كيف تهتز وتتكهرب وتشتعل المواقع والقنوات والحوار والنقاش وكأنها حرب.

ورأينا كيف أنها تستدعي أن يقوم السفير الامريكي والسفير البريطاني والكندي، بأدوار أعلامية لا مبرر لها ضد ايران دون غيرها من المباريات كل هذا من أجل رسم نمطية العداوة بين البلدين، وترى القنوات تجعل من اللعبة حرباُ ضروس حتى تصل المشاعر الى البغض والحقد غير المبرر، وطبعاً كل هذا يمر على الكثيرين دون أن يعلموا أنهم يسيرون كقطيع النعاج الذي يقوده ذئب مفترس يريد تشتيتهم وتفرقتهم حتى يسهل القضاء عليهم.

والتخلص من تبعات هذه الحرب الاعلامية يجب أن يواجه بحرب مماثلة و التركيز على الوعي وتغذيته والاهتمام بالقنوات الاعلامية الفاعلة وكسبها فالحرب سجال و الاستسلام في وسط المعركة هو هزيمة لا تغتفر.

زر الذهاب إلى الأعلى