مقالات وكتاب

علي زلفوغار أوغلو يكتب: شوشا.. رمز حرية قره باغ

نظمت وكالة التنمية الإعلامية لجمهورية أذربيجان زيارة لمجموعة من الصحفيين لمدينة شوشا، ولاقت هذه الزيارة اهتمام بالغا وتأثيرا قويا.

ولم لا!.. ورؤية مدينة شوشا ليست حلما لأهل أذربيجان فحسب؛ بل حلم لكل الأذربيجانين الذين يعيشون في العالم.

ومما نؤمن به دائما هو أن شوشا عاصمتنا الثقافية، بل هي جزء من روح كل أذربيجاني.

عند احتلال شوشا كان عمري 11 سنة، ولكني ما زلت أتذكر حتى الآن حزن القلب الذي كان يتحدث به كبارنا عن احتلال شوشا؛ بل إن استمرار احتلال شوشا كان جرحا في قلوبنا جميعنا.

ولذلك عندما أعلن القائد الأعلى للقوات المسلحة تحرير شوشا من الاحتلال؛ خرج الناس صغيرهم وكبيرهم إلى الشوارع فرحين مسرورين تظهر السعادة في وجوههم.

ونحن أيضا مع اقترابنا من عاصمة ثقافتنا شعرنا بالفخر والاعتزاز والسعادة والفرح، وبعد إجراءات أمنية وتفتيش قصير دخلنا شوشا وعندما رأينا آثار القذائف والرصاص في المباني عرفنا مدى شراسة القتال الذي كان دائرا هنا.

وبعد النزول من الحافلة تعجل الزملاء التنزه في شوشا حيث أن الشوق قتّال.

المحطة الأولى

ولكن قبل كل شيء نتناول طعام الإفطار ثم بعد ذلك يكون “جيدير دوزو” (مضمار السباق) أول مكان نزوره.

ومما لا شك فيه أن مشاهدة “جيدير دوزو” -الشهيرة- والمشي فيها يمنح الإنسان متعة مختلفة.

ومع أننا لم نولد في شوشا ولم نمض طفولتنا هنا إلا أنها مدينة عزيزة على كل واحد منا، وكما قال الزعيم القومي حيدر علييف: ” إن شوشا ليست عزيزة لدى سكانها فقط بل لكل أذربيجاني … وشوشا هي رمزنا الوطني …”.

جنود أذربيجان أذهلوا العالم!

نشاهد مباشرة المنحدرات الجبلية والمرتفعات الصخرية التي صعدت إليها قواتنا الخاصة، وعند المشاهدة ظهر لنا أنه من الصعب والمستحيل أن يصعد الإنسان على هذه الصخور التي تصيب الإنسان بالدُّوار، وتظهر هذه الصعوبة وتتبدى هذه الاستحالة أكثر وأكثر عند المشاهدة من مكان مرتفع، ومع ذلك لم يكن لأي أحدٍ غير الجندي الأذربيجاني أن يمر من هذه العقبة التي في أي لحظة قد تكون سببا في الوفاة، ولذلك فإن شجاعة جدودنا البواسل الذين أذهلوا العالم كله لم تكتب صدفة بل كانت نتيجة تدريبات عسكرية وخطط مدروسة سُجلت في التاريخ الحربي العالمي.

المحطة الثانية

بعد زيارتنا لـ “جيدير دوزو” توجهنا إلى الضريح والنصب التذكاري  لمُلَّا بناح واقف. وبناء على تعليمات السيد رئيس الجمهورية إلهام علييف قامت مؤسسة حيدر علييف الخيرية بترميم النصب التذكاري ليصبح معلما من معالم شوشا.

 وخلال الافتتاح الرسمي لأيام واقف الشعرية في شوشا؛ ألقى الرئيس إلهام علييف كلمة أبدى فيها آراءً مثيرة للاهتمام حول هذا النصب التذكاري حيث قال:

 “ضريح واقف مثل جميع آثارنا التاريخية الموجودة في الأراضي المحتلة وقد تعرض للتخريب الأرمني، وأما اليوم فإنه قد تم ترميمه وإصلاحه كاملا وأمس كان افتتاحه للمرة الثانية”.

القيم الإسلامية المهانة

المحطة الثالثة في رحلتنا كانت لمسجد جوهر آغا، ذلك المسجد الذي يعتبر نموذجا معماريا تاريخيا ومكانا للعبادة ويأخذ أفكارنا إلى الماضي، حيث زار هذا المكان التاريخي أجدادنا وقاموا فيه بالعبادات ولذلك يريد الإنسان أن يبقى فيه، ويتعبد وقتا طويلا لأن الصلاة في المسجد مع زملائنا والدعاء فيه يمنح الإنسان التلذذ الروحي والسكينة النفسية.

وهذا المسجد مثل المساجد الأخرى الموجودة في منطقة قره باغ التي هدمت وأهينت في زمن الاحتلال.

ولقد أُهينت قيم إسلامية أيضا مثل العديد من الآثار التي دمرها الأرمن خلال احتلال شوشا، ولقد أعادت مؤسسة حيدر علييف ترميم مسجد جوهر آغا الأعلى بناء على تعليمات من الرئيس إلهام علييف.

ونحن نسير من مسجد جوهر آغا إلى المبنى الإداري للسلطة التنفيذية لمدينة شوشا نتنزه في الساحة التي أمام الحديقة المسماة بـ”جلو بارك” (الحديقة التي فيها الزهور)، وبالقرب من الحديقة يمكن رؤية بقايا قصر باناه علي خان الذي دمره الأرمن.

ورشة تار (آلة موسيقية)

يدمر الأرمن على طريقتهم الآثار التي تعكس تاريخ أذربيجان، يهدمون سقفها ويعرضونها للانهيار وأحد هذه المعالم هي ورشة تار (آلة موسيقية) والتي تقع في ضواحي المدينة، هذا بالإضافة إلى العديد من المباني، وعلى الرغم من أنهم يقدمونها كعملية طبيعية؛ إلا أن الماكرة الأرمنية معروفة بالفعل للعالم بأسره، وهناك مواد في وسائل الإعلام العالمية حول آثارنا المدمرة.

المحطة الأخيرة

آخر وقفاتنا ونهاية محطاتنا؛ هي قلعة شوشا ذلك المكان التاريخي الذي له أهمية خاصة؛ حيث إنه التراث الذي تركه لنا أجدادنا.

وبذلك تنتهي زيارتنا إلى شوشا التي نظمتها وكالة تطوير الإعلام وفي المساء وبالتحديد في وقت الغروب نترك شوشا ومما لا شك فيه أن هذا السفر سيبقى في ذكرياتنا ويترك فينا أحاسيس ومشاعر لن ننساها طول حياتنا.

ومما جنيناه في هذه الرحلة أن أذربيجان لا يمكن أن تكون كاملة بدون مدينة شوشا، تلك المدينة التي تمثل تاريخنا وثقافتنا وموقع فرحنا.

ومما لا شك فيه أن شوشا ستعيد عظمتها التاريخية إلى نفسها وستمر نحو طريق النماء والتطور بشكل سريع، وفي الوقت نفسه ستكون نقطة أساسية في المنطقة؛ بل وتصير مركزا ثقافيا ليس لأذربيجان فحسب بل للعالم الإسلامي بأسره.

الكاتب: علي زلفوغار أوغلو.. صحافي – أذربيجان – شوشا

وفد صحفيو أذربيجان أمام قلعة شوشا في رحلة نظمتها وكالة التنمية الإعلامية لجمهورية أذربيجان

زر الذهاب إلى الأعلى