مقالات وكتاب

صلاح منتصر يكتب: أين الفول والفلافل؟

المشهور عن المصريين أن أكلتهم الشعبية هى الفول والطعمية. وفى دمياط التى شهدت أجمل سنوات طفولتى كانت أسرة تعيلب التى اشتهرت بصناعة المشبك والتى تربيت فى أحضانها وأحن إلى كل فرد فيها تكون أسعد لحظاتى عندما أذهب بالطبق لأملأه من أشهر مطعم فول يملكه الحاج محمد التابعى وتقف الزبائن أمامه حشودا حتى يروق له مزاجه فيأخذ الطبق من الواقف. كان الزبائن يأتون من المنصورة وجميع المراكز والقرى لطعمه الجميل الذى يتميز به

وفى القاهرة عندما عملت فى أخبار اليوم وتعلمت السهر لحين طباعة آخر طبعة فى الساعة الخامسة، كنت أذهب والمرحوم أحمد زين إلى محل بالغ الضيق أمام الفيشاوى لنستمتع بطبق الزبدة المسمى «فول». وعندما كنت فى المستشفى وضقت بأكل المستشفى الذى لا طعم له أرسلت مرافقى لشراء سندوتش فول من محل مشهور له سلسلة مطاعم فى القاهرة. ومن أول قطمة طلبت منه أكل المستشفى أرحم.

وبصورة عامة لا حظت سوء طعم الفول الذى أصبحنا نحاول شراءه من ملف الأسماء المعروفة وبعد أن كنا أو على الأقل بالنسبة لى شخصيا أمد يدى بلهفة لألتهم لقمة الفول أصبحت لا أشعر بطعمها مهما أضيف إليها من إضافات مما يعنى أن العيب فى الفولة وليس فى الإضافة. هذا مع أن سندوتش الفول أصبح حسابه بالجنيهات وليس بالمليم والتعريفة كما كان فى عز جماله.

وربما بالنسبة للفلافل أو الطعمية يبدو الموقف أفضل ولكن بصورة عامة هناك فرق بين طعمية هذه الأيام وطعمية وهيبة أشهر بائعة فى دمياط كانت فى ميدان سوق الحسبة وكانت رائحتها تدخل أنوف المارة فيندفعون إليها غصبا عنهم.

رحم الله أيام زمان فلم تعد الفلافل والفول هى التى ساءت بل عم السوء معظم المأكولات فى الوقت الذى تضاعفت فيه الأسعار ورغم ذلك رضينا بالهم والهم لم يرض علينا!

montyfirst@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى