عرب وعالم

صحيفة أمريكية: الحرب الروسية الأوكرانية ضوء أخضر لاستكشاف مصادر الطاقة الخضراء في أوروبا

رأت صحيفة ذا هيل الأمريكية، أن العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، إنما كشفت الستار عن الضعف الأوروبي أمام إمدادات النفط والغاز الطبيعي الروسي.. إذ تتلقى العديد من البلدان في شرق ووسط أوروبا 40 في المائة من غازها الطبيعي و25 في المائة من وارداتها النفطية من روسيا .

ورجحت الصحيفة أن هذه العمليات كشفت أيضا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بات أكثر استعدادا لاستغلال اعتماد أوروبا على موارد روسيا من الطاقة من أجل انتزاع تنازلات سياسية .

وأفادت الصحيفة، في مقال عبر موقعها الإلكتروني اليوم الإثنين، بأن هذا الأمر أثار استجابة مزدوجة من أوروبا: أولا وبهدف، التخلص من اعتمادهم المكلف على إمدادات الطاقة الروسية، فهم يستكشفون موردين محتملين آخرين.. وثانيا، تم تسريع توجههم نحو الحصول على الطاقة المتجددة.

وقالت الصحيفة إن البحث عن مصادر بديلة لإمدادات الطاقة لتحل محل الواردات الروسية، أثبت على الفور أنه يمثل تحديا أكبر مما كان متوقعا.. إذ أثبت المنتجون الكبار في الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية، على الرغم من النداء المتكرر من إدارة بايدن لزيادة الإنتاج- أنهم مترددون في كسر تعهد أوبك + التي تعتبر روسيا الشريك الأهم، بخفض الإنتاج من أجل منع الضغط التصاعدي على أسعار النفط.. وكذلك الإمارات العربية المتحدة التي لديها أيضا بعض الفائض من الطاقة، التي انتهجت موقفا محايدا حيال روسيا ورفضت حتى الآن زيادة إنتاجها بشكل كبير.

وفي الوقت ذاته ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، رغم أن مستوياتها الحالية ليست كبيرة بما يكفي لتكون بديلا لواردات الغاز الروسي، ووفقا للصحيفة ربما يفسر هذا الأمر جزئيا سبب إعلان ألمانيا، التي تعد أكبر مستورد للغاز الطبيعي الروسي في أوروبا، إلغاء مشروع غاز نورد ستريم 2 مع روسيا. غير أنها أعلنت أيضا عن اعتزامها استيراد النفط والغاز الروسي على الأقل حتى عام 2027، في الوقت ذاته.

ونسبت الصحيفة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين قولها في خطاب ألقته في مؤتمر ميونخ للأمن إنه منذ بداية العمليات الروسية “فإننا نضاعف جهودنا بشأن مصادر الطاقة المتجددة.. وسيؤدي هذا إلى زيادة استقلال أوروبا الإستراتيجي في مجال الطاقة”.

ونوهت “ذا هيل” بأن إستراتيجية الطاقة الجديدة للاتحاد الأوروبي، التي سيتم الكشف عنها هذا الشهر، تدعو إلى خفض بنسبة 37 في المائة في استخدام الوقود الأحفوري بحلول عام 2030، كما تدعو الخطة إلى خفض الإمداد الحالي بنسبة 40 في المائة من الغاز الطبيعي الأوروبي من روسيا إلى النصف بحلول العام المقبل.

ووفقا للصحيفة، يكمن الهدف من هذه الخطوة في تقليص اعتماد أوروبا تدريجيا على الغاز الروسي، وسيتم سد بعض النقص بالغاز الطبيعي من الولايات المتحدة والمنتجين الآخرين على المدى القصير.

وفي إشارة إلى ألمانيا باعتبارها دولة رائدة عالميا في الاستثمار في الطاقة المتجددة، قالت الصحيفة إنها وافقت على إنفاق إضافي قدره 68 مليار دولار لتسريع وتيرة الإنفاق على البنية التحتية الخضراء.. ويتمثل الهدف من ذلك في زيادة إمدادات الطاقة بشكل كبير البالغة 41 في المائة وإمدادات الكهرباء التي تأتي من مصادر الطاقة المتجددة التي تقدر بـ 46.3 في المائة في عام 2020.

ورجحت الصحيفة، أن توفر هذه التطورات زخما جديدا في الاتجاه نحو الطاقة المستدامة.. وربما يكون قول هذا أسهل من تنفيذه.. فبحسب مجلة تايم الأمريكية “يحصل الاتحاد الأوروبي على 22 بالمائة من طاقته من الغاز الطبيعي، ولتلبية أهدافه المناخية الطموحة، تقول المفوضية الأوروبية إنها بحاجة إلى خفض استخدام الوقود بنسبة 37 بالمائة بحلول عام 2030”.

ومضت الصحيفة تقول إن الطاقة المتجددة وحدها، الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود الحيوي، لن تملأ الفجوة في المستقبل القريب.. واعترافا بذلك، أصدر الاتحاد الأوروبي قانون “خطة الطاقة الخضراء”.. وذكر بشكل مثير للجدل أن مشاريع الغاز الطبيعي والطاقة النووية يجب أن تعتبر “خضراء” في ظل ظروف معينة.. فالطاقة النووية لا تنبعث منها غازات الدفيئة ولكنها تحمل مخاطر بيئية أخرى.

واختتمت الصحيفة الأمريكية مقالها، قائلة إنه يتضح من الرد على العمليات الروسية أن الاتحاد الأوروبي، وجميع البلدان في جميع أنحاء العالم التي تعتمد على الوقود الأحفوري سيتعين عليها التعايش مع أسعار أعلى على المدى القصير أثناء انتقالها نحو مصادر طاقة متجددة -وموثوقة- أكثر، كما يشير وضع الاتحاد الأوروبي، حيث أعيد تصنيف الغاز الطبيعي والطاقة النووية فجأة على أنهما مصادر “خضراء”، إلى صعوبة تحقيق كل من استقلال الطاقة وأهداف الطاقة النظيفة.

زر الذهاب إلى الأعلى