عرب وعالم

سفير مصر الأسبق بطاجيكستان: أراضي الطاجيك موطن لعدد من الحضارات القديمة.. وسكانها أهل تسامح واحترام الآخر

قال الدكتور عزت سعد مدير المجلس المصري للشئون الخارجية، وسفير مصر الأسبق في طاجيكستان، إن عودة حركة طالبان لحكم أفغانستان بعد تمام الانسحاب الأمريكي منها قبل أيام، يشكل تحديًا كبيرًا ليس فقط لطاجيكستان التي تشترك في حدود مع أفغانستان بطول 1350 كلم، بل وأيضًا لدول الجوار الأخرى وربما العالم كله.

وأضاف خلال احتفالية بمناسبة عيد الاستقلال الثلاثين لطاجيكستان، أنه وكما نعلم جميعًا لم تعترف طاجيكستان بطالبان، وأنه عندما كانت أفغانستان خاضعة لسيطرة الحركة بالكامل تقريبًا في تسعينيات القرن الماضي، ودعمت الرئيس الأفغاني الرسمي آنذاك برهان الدين رباني، كما ساندت طاجيكستان الجماعات التي قاومت طالبان كجماعة إرهابية، وكما نعلم، فإن الطاجيك الأفغان هي الجماعة الإثنية الرئيسية والمنافسة لقومية البشتون الذين تتمتع حركة طالبان بنفوذ بينهم.

وأشار إلى أنه بإيجاز، فإن الأمن والاستقرار في أفغانستان بات عنصرًا مهمًا في السياسة الخارجية لطاجيكستان، وأيضاً تركمانستان التي تشترك في حدود مع أفغانستان بطول 800 كلم، وأنه إذا أضفنا لذلك حقيقة أن أفغانستان هي أكبر منتج للمخدرات، حيث تنتج من 90% من الهيروين في العالم، وكذلك قضية اللاجئين، التي تفجرت مع تقدم طالبان العنيف،فلنا أن نتصور حجم التهديدات الكبرى لجيران أفغانستان ومنهم طاجيكستان.

وأوضح أنه بلا شك فإن مواجهة تحديات بهذه الجسامة تستوجب قدرًا كبيرًا من التعاون الإقليمي والدولي، والتنسيق الوثيق للقضاء على مصادر عدم الاستقرار في المنطقة وتجنب الأنشطة الإرهابية العابرة للحدود، وهو تعاون وتنسيق مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضي.

وأكد أنه وكما تحكى لنا كتب التاريخ فإن الطاجيك أهل قوة وبأس شديد كما وصفهم الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لمدينة “بدخشان” وجوارها، ومن المعروف أن الأراضي التي تشكل طاجيكستان اليوم أو أراضي الطاجيك، هو موطن لعدد من الحضارات القديمة من العصور الحجري الحديث والبرونزي، وفي أزمان لاحقة عاش فيها أتباع ديانات وثقافات مختلفة مما طبع سكانها بطابع التسامح واحترام الآخر، وأنه بمجرد استقلالها عام 1991، بليت طاجيكستان بحرب أهلية لنحو خمس سنوات من 1992 : 1997، وأنه الآن تعيش طاجيكستان حالة من الاستقرار السياسي والأمني سمح لاقتصاد البلاد بالنمو تحت القيادة الحكيمة للرئيس إمام على رحمن، وأنه التقى الأخير في مارس 2005 خلال عمله بوزارة الخارجية مساعدًا للوزير للشئون الآسيوية، حيث قام بجولة في جمهوريات آسيا الوسطى الخمس بما فيها طاجيكستان، وخرج من اللقاء مع الرئيس ومعاونوه بانطباعات عميقة، وتمنى لو أمكنه تطوير علاقات مصر وطاجيكستان أكثر مما هي عليه في ذلك الوقت، كما أتيحت له الفرصة للتعرف على معالم هذا البلد الجميل ذو الحضارة العريقة وصاحب المساهمات الرفيعة في الحضارة الإسلامية إبان عهد الدولة السامانية من أمثال الفردوسي وابن سينا.

وأضاف أنه تم ترشيحه سفيرًا لمصر بجمهورية طاجيكستان في مارس عام 2006، أي بعد لقاءه بالرئيس إمام علي رحمان بعام تقريبًا، وأنه لم يمضي عام حتى ساهم في ترتيب أول زيارة للأخير إلى مصر عام 2007، حيث انطلقت علاقات البلدين لآفاق أرحب وتنوعت مجالات التعاون المشترك بما استوجب فتح سفارة لطاجيكستان بالقاهرة، بما فيها التعاون السياسي والتفاعل الثقافي.

وأضاف أن علاقته المهنية بطاجيكستان لم تنقطع، فقد استضاف الجرلس المصري للشئون الخارجية مؤتمر في الأول من أغسطس عام 2018، بالتعاون مع المنتدى المصري للإعلام والصالون البحري المصري ومركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، حول “مصر وطاجيكستان في مواجهة التنظيمات الإرهابية: دراسة حالة جماعة الإخوان وحزب النهضة الطاجيكى”.

وأشار إلى أنه بعد ذلك بنحو عام، في 14 سبتمبر عام 2019 استضاف المجلس مؤتمرًا ثانيًا تحت شعار “مصر وطاجيكستان في مواجهة الإرهاب: تاريخية العلاقة بين الإخوان والنهضة الطاجيكى”، حيث تم البناء على ما خلصت إليه أعمال المؤتمر الأول، خاصة التأكيد على أن مواجهة الإرهاب هي عملية مستمرة تتطلب مواصلة الجهد والعمل وبدوام استراتيجيات المواجهة والمكافحة.

زر الذهاب إلى الأعلى