الرئيسيةتحقيقات

زعيم «بني شنقول»: أرض سد النهضة «مصرية سودانية» وعلى البلدين استردادها

السفير ناصر: إثيوبيا تخطط لبيع المياه كالنفط لمصر والعرب.. واتفاقية التنازل عن بني شنقول للحبشة أقرت عدم بناء أيّة مشروعات على النيل

كتب – أيمن عامر:

أكد السفير يوسف حامد ناصر زعيم حركة تحرير شعب “بنى شنقول” وسفير إثيوبيا الأسبق، أن منطقة بنى شنقول المبنى عليها سد النهضة أرض مصرية سودانية ، موضحاً لقد حازت إثيوبيا على الإقليم عام 1902، من الخديوية المصرية، (ابان الحكم العثماني فى الفترة 1867 – 1914 ، ثم تحوّلت إلى السلطنة المصرية، وبعدها مملكة مصر، وأخيراً مملكة مصر والسودان)، في إطار تسوية وضع السودان بين بريطانيا ومصر وفرنسا والحبشة (إثيوبيا)، بعد القضاء على الثورة المهدية.

وأوضح السفير يوسف ناصر فى تصريحات خاصة لـ «النيل نيوز» قائلًا إن “الحبشة سيطرت على أرضنا، ولم تقبل بريطانيا بذلك، لأنّها أرض مصرية، ودخلت في مفاوضات معها، انتهت بتوقيع اتفاقية عام 1902، تضمّنت التنازل عن بني شنقول للحبشة، مقابل عدم بناء الحبشة لأيّة مشروعات على النيل الأزرق، دون موافقة حكومتَي مصر والسودان، وفرضت علينا الحبشة دفع الضرائب، بحجة أنّها استأجرت الأرض من الإنجليز، وتركونا لحكم الملوك المحليين، وظلّ الوضع هكذا حتى استقلال السودان، عام 1956.

واستطرد قائلًا: “لم تلتفت حكومات مصر، أو السودان السابقة إلى قضيتنا، بل تُركنا لحكم الأحباش، وبعد استقلال السودان، عام 1956، اعتُبرنا جزءًا منه، لكن دون تقديم دعم لنا، وحتى عام 2010 كان السودان يعدّ بني شنقول جزءاً منه، ثمّ تخلى عن ذلك بعد المصالحة مع إثيوبيا”.

وطالب سفير إثيوبيا الأسبق القاهرة والخرطوم بالعمل الدبلوماسى ورفع الدعاوى الدولية لاسترداد «بنى شنقول» خاصة أن إثيوبيا نقضت اتفاقية 1902 التى حصلت بها على المنطقة ببنائها سد النهضة والعمل على ملئه الثانى دون موافقة الدولتين طرفى الاتفاقية مصر والسودان كما تقر الاتفاقية، مضيفًا: “لقد استمر نضالنا حتى حصلنا على حكم ذاتي في تسعينيات القرن الماضي بعد إسقاط الإمبراطور منجستو”، مطالباً الدول العربية وجامعتها أن تعمل على عودة جزء عربي مازال يتمسك سكانه باللغة العربية ويستخدمه الأحباش وأعداء العرب فى كسر قوتهم.

وأوضح أن الإقليم كان على مدار تاريخ طويل جزءًا أصيلا من الأراضي السودانية حيث يقع في شرقي السودان بحدود النيل الأزرق وأعالي النيل، ومساحته تقدر بحوالي 250 ألف كلم مربع، وعدد سكانه نحو 4 ملايين نسمة. وقال إن “شعب بني شنقول اصوله سودانية عربية وبعد ضم إقليم بنى شنقول إلى الإمبراطورية الحبشية، لم يجدوا الترحيب الكافى من السلطات واعتبروا مواطنين من الدرجة الثانية، وفى عام 1931، خاضوا أول تمرد رسمى على الأحباش، مطالبين بالعودة للأراضى السودانية وبحكم ذاتى، وهو ما قوبل بالرفض”.

ولفت إلى أن “إقليم بنى شنقول كان تحت سيطرة الإمبراطورية المصرية لمحمد على وأسرته، إلى أن احتله الانجليز وقام الأحباش في عهد الملك منيلك الثاني باستئجاره من الانجليز عام 1898 لمدة 25 سنة، وذلك بغرض نهب الذهب مناصفة، وهو ما تحول بمرور الوقت الى استعمار حبشي، فالإنجليز سعوا الى الاحتفاظ بالنيل الازرق مقابل ترك إقليم بني شنقول لأثيوبيا، وبعد إعلان ضم الإقليم بني شنقول إلى الامبراطورية الحبشية، عومل شعبنا كأنهم مواطنين من الدرجة الثانية”.

وأوضح السفير ناصر قائلًا: “وفي بداية عام 1931، بدا أول تمرد رسمي علي السلطات الإمبراطورية في اديس ابابا،وطالبت قبائل شنقول بعودة اقليمهم إلى الاراضي السودانية إلا انه قوبل بالعنف من قبل الامبراطورية الاثيوبية في ذلك الوقت، وفى ظل عدم تحرك السودان لعودة جزء منه، طالبنا بحكم ذاتي في اطار الدولة الإثيوبية، إلا أنه قوبل بالرفض وقتل الآلاف من ابناء شنقول خلال حكم هيلا سي لاسي ومنذ عام 1962 بدأ النشاط المسلح لأبناء بني شنقول ضد الاحتلال الأثيوبي”.

وأشار إلى أن بناء سد النهضة فى بنى شنقول تسبب فى طرد سكان الإقليم وحرمانهم من ثرواته، والحركة ستتخذ ما تراه مناسبا من أجل الحصول على حق تقرير المصير والحصول على السد لأنه “فى أرضنا، ولحظتها سنعمل على تحويله لصالح مصر”.

وأضاف السفير يوسف ناصر: “ومنذ حيازة الإقليم، تسعى إثيوبيا إلى مسخ هويته، والاستيلاء على أرضه وثرواته لصالح عرقية الأمهرا، صاحبة الهيمنة التاريخية على إثيوبيا. واليوم في عهد رئيس الوزراء، آبي أحمد، زاد نشاط الأمهرا في الاستيلاء على بني شنقول، مستغلين دعم آبي لهم”، مضيفًا: “وبدأت ميليشيات الأمهرا مدعومة بالجيش الإثيوبي حملة عسكرية، ضدّ شعب بني شنقول، لطردهم من أغلب مناطق الإقليم، عبر ترويع السكان العزَّل، بحرق القرى وهم نيام، وقتل العديدين منهم، في ظلّ تعتيم إعلامي إثيوبي، على مأساة شعب بني شنقول، الذي اجتمعت عليه كلّ أعراق إثيوبيا”.

واستطرد قائلًا: “وترجع بنى شنقول إلى امتزاج العرب بالقبائل الإفريقية، في الهجرات الكبرى من الجزيرة العربية، التي تتباعت خلال قرون، بعد الإسلام، والتى انتشر منها الإسلام إلى إفريقيا وانتقلت عاصمة مملكتنا إلى سنار عام (1504 – 1821)، حتى سقطت إبّان دخول محمد علي باشا السودان وبني شنقول، وأصبحنا تابعين للحكم المصري رسميًا”.

وشدد السفير ناصر، على أن حركة تحرير بنى شنقول، التي تناضل منذ عام 1962 ضد الاحتلال الإثيوبي لإقليمها، الذى يقام عليه السد حاليًا “سوف تزيد من كفاحها المسلح ضد الحكومة الاثيوبية لإجلائها عن الإقليم والسد، الذى يمثل تهديدًا للوجود المصري والسودانى، لأنه سيعرض مصر للعطش والجوع وسيهدد بإغراق السودان، موضحا أن الإثيوبيين يريدون بيع المياه لمصر والعرب مثل النفط”.

يذكر أن وزارة الخارجية السودانية، أصدرت بيان صحفي مؤخراً أكدت فيه، أن تنصل إثيوبيا من الاتفاقيات السابقة يعني المساس بسيادتها على إقليم بني شنقول المبني عليه سد النهضة،  والذي انتقل إليها من السودان بموجب اتفاقية، مضيفة أن محاولات إثيوبيا التنصل من الاتفاقيات الدولية من خلال تعبئة الرأي العام الداخلي ضدها، إجراء يسمم مناخ العلاقات الدولية.

وذكر بيان للوزارة أن ادعاء إثيوبيا بأن الاتفاقيات المعنية “إرث استعماري” لا يعتد به، هو مغالطة للوقائع التاريخية، مشيرا إلى أن إثيوبيا كانت دولة مستقلة وقت إبرام هذه الاتفاقيات، وحذرت الخارجية السودانية من أن الاستمرار في عرقلة التفاوض لفرض سياسات الأمر الواقع لا يخدم حسن الجوار وأمن الإقليم.

ودعت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي القادة الأفارقة للضغط على إثيوبيا من أجل الوصول لاتفاق ملزم بشأن سد النهضة، وقالت المهدي إن بلادها طالبت بتوسعة الوساطة بشأن أزمة سد النهضة “لحرصنا على مفاوضات منتجة” بين الأطراف الثلاثة.

زر الذهاب إلى الأعلى