مقالات وكتاب

د. حسن رجب يكتب: الصين وطالبان تصاُلح المصالح

جاء تصريح وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأحد ٢٨ / ٨ / ٢٠٢١ قائلاً بأن الظروف الحالية في أفغانستان تحتم علي الجميع التواصل مع طالبان، وبعد يوم واحد من دخول طالبان كابول قالت الصين انها مستعدة لتعميق العلاقات التعاون والشراكة مع أفغانستان ، علاوة علي اعتراض الصين علي اتهام طالبان بدعم الإرهاب عندما صوت مجلس الامنعلي حادثة  بالهجوم علي مطار كابول.

كل هذه الشواهد كاشفة عن دخول العلاقة بين التنين الصيني وطالبان لمرحلة جديدة من التعاون وحسن الجوار مع الهروب الأمريكي الكبير من أفغانستان ويبدو ان الصين قد توقعت هذا السيناريو حيث قامت في الشهر الماضي بدعوة قادة طالبان لزيارة الصين للتباحث معهم ووضع النقاط علي الحروف في مرحلة ما بعد امريكا في أفغانستان .

كانت الصين من أوائل الدول التي أعربت عن استعدادها للتعامل دبلوماسياً مع طالبان مع وصلوهم الي السلطة في أفغانستان حيث مازالت السفارة الصينية في كابول هي من السفارات القلائل التي مازالت تعمل بشكل طبيعي بالرغم من قيام الصين بإجلاء كل رعاياها من أفغانستان .

حيث كانت الصين من أوائل الدول التي توقعت عودة طالبان الي السلطة مما جعلهم يقيمون جولات حوار معهم ولكنهم كانوا يتجنبون الرهان عليهم ولكن اللقاء الأخير في الشهر الماضي ٢٧ / ٧ / ٢٠٢١ بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي، مع رئيس اللجنة السياسية لحركة طالبان عبد الغني بردار في بكين هو الذي حسم خيارات بكين في إقامة علاقات بناءة وحسن الجوار وذلك من اجل حماية الصين من الهجمات الإرهابية وحماية الاستثمارات الصينية في أفغانستان والحيلولة ان تصبح أفغانستان ملاذاً امناً لمتمردي حركة تركمستان الشرقية الذين يطالبون باستقلال إقليم شيننجيانغ عن الصين .

فما الذي يريده كل طرف من الاخر؟؟؟

فبالنسبة الي الصين طالبان عبارة عن حزب إسلامي راديكالي يدير دولة وفق عقائده الدينية اثارت قلق الصين في الماضي ، ولكن في الوقت الحالي مطالب الصين من طالبان تتمثل في :-

1- حماية الاستثمارات الصينية .

2- ضمان امن المواطنين الصينيين .

3- قطع العلاقات مع حركة تركمستان الشرقية وعدم السماح لهم بالعودة الي  إقليم شينجيانغ .

4- اتساع رقعة وتمدد مشروع الحزام والطريق الي جمهوريات اسيا الوسطي مع الانسحاب الأمريكي .

بينما تريد طالبان من الصين :-

1- الدعم للحصول علي الاعتراف الدولي .

2- مشاركة الصين في إعادة الاعمار والتنمية في أفغانستان .

فطالبان الان تحاول تلميع صورتها لتظهر بمظهر القوة الأكثر اعتدالاً وسوف تستفيد كثيراً من تحسين العلاقة مع الصين الي حد كبير فربما تكون بكين هي بوابة الخروج لطالبان الي العالم بالرغم من ان الصين تعرف التاريخ الأسود لحركة طالبان ويعلمون انهم سوف يتعاملون مع حكومة لن يثقوا بها تماماً ، فكلا الطرفين في اشد الحاجة الي التعامل مع الاخر وبالرغم من اختلاف الايديولوجيا، فسوف تتصالح المصالح فالصين تريد تنفيذ مشاريع إقتصادية في ظل النظام الجديد حيث يوجد العديد من الشركات الصينية التي تتواجد فعلياً علي ارض أفغانستان  و تستثمر بالفعل الملايين من الدولارات للحصول علي حقوق التعدين والبناء من اجل السيطرة علي رواسب الليثيوم المتوفر بكثرة في أفغانستان علي غرار توفر البترول في السعودية وذلك من اجل استخدامه في تصنيع السيارات الكهربائية حيث تعتبر الصين اكبر مصنع ومصدر للسيارات الكهربائية في العالم بالإضافة الي مشروع منجم ايناك للنحاس والذي يعتبر اكبر منجم في أفغانستان والثاني علي العالم بالإضافة الي حقول النفط في فاريان وساري بول .

فالتنين الصيني قد استغل الهروب الأمريكي والفشل الذريع للسياسة الخارجية الامريكية في أفغانستان للحصول مكاسب سريعة وذلك من خلال قيام وسائل الإعلان الصينية الرسمية ببث صور الأفغان وهم يحتشدون في مطار كابول للفرار من الفوضى التي خلقها الهروب الأمريكي لكي تعطي رسائل للداخل والخارج وللمواطن الصيني بآن قوة أمريكا توظفها في الدمار وليس الاعمار وان أمريكا تنظر لمصالحها فقط دون أي اعتبار لمصالح الحلفاء وهي رساله تحب بكين ان توجهها للقائمين علي سدة الحكم في تايوان تلك الجزيرة التي تعتبرها الصين ارض صينية والتي تحظي بحماية ودعم امريكي لكي تبرهن لتايوان بان أمريكا يمكن ان تتخلي عنهم في أي لحظة  فالصين وطالبان الان تجمعهما المصالح فابكين تنتظر من طالبان الان أفعال لا اقوال حتي يمكن ان تساعدها في اكتساب شرعية واعتراف المجتمع وان المسألة مسألة وقت وبانتظار تأكيدات من طالبان بانها سوف تكون حكومة عادية تخلت عن الإرهاب والقتل قبل ان تمنحهم اعترافاً رسميًا.

الكاتب.. الأستاذ الدكتور حسن رجب – أستاذ الأدب الصيني والدراسات الصينية – عميد كلية الألسن جامعة قناة السويس

زر الذهاب إلى الأعلى