مقالات وكتاب

د. حسن رجب يكتب: الصين وإفريقيا.. عهد جديد للعلاقات الدولية

قبل 20 عاما وبحضور 44 دولة إفريقية، دشنت الصين عهدًا جديدًا للتعاون مع دول القارة الإفريقية، من خلال تأسيس منتدى التعاون الصيني الإفريقي، ليمثل أكبر تجمع رسمي حكومي منذ مؤتمر باندونج الذي عقد في إندونيسيا عام 1955م، حيث بدأت الصين توجهها الإفريقي بتشكيل  “منتدى التعاون الصيني الإفريقي” بهدف وضع استراتجية تنظم من خلالها علاقتها مع دول القارة الإفريقية ترتكز من خلالها على التعاون الإقتصادي دون شروط سياسية ودون تدخل في الشئون الداخلية مما جعلها تنجح في أن تكون الشريك الإقتصادي والتجاري الأول للدول الإفريقية.

فمنتدى التعاون الصيني الإفريقي يعد محفلا هاما للحوار الجماعي بين الصين ودول القارة الإفريقية بعد أن تحررت من نير الاستعمار الغربي الذي ل جاثما علي صدرها كمحتل ومستعمر وناهب لخيراتها وثرواتها.

ويأتي انعقاد المؤتمر الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي (فوكاك)، يوم الإثنين الماضي 29 من نوفمبر عبر الفيديو كونفرانس، بهدف ترسيخ الشراكة البناءة بين إفريقيا والصين في مواجهة التحديات التي تواجه العالم في سبيل التعافي الإقتصادي من تداعيات جائحة كورونا.

حيث شارك الزعيم الصيني شي جين بينج والزعيم المصري عبد الفتاح السيسي ورؤساء الدول الإفريقية، وألقى الزعيم الصيني شي جين بينغ كلمة إفتتاحية أكد فيها على الدور الصيني الداعم للقارة الإفريقية وتأكيد الصين على إلتزامها بتقديم المساعدات الاقتصادية والفنية التي من شأنها تعزيز القدرات الإفريقية لمنع إنتشار وباء كورونا حيث وعد بتقديم مليار جرعة لقاح كورونا لسرعة التعافي من الآثار الإقتصادية السلبية للجائحة. كما أكد أن الصين ستعمل مع الدول الإفريقية في مجال الحد من الفقر كما أنها سوف تؤسس عددا من المراكز الصينية الإفريقية لتبادل التكنولوجيا الزراعية الحديثة.

كما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمة أمام المؤتمر على أهمية الشراكة الفاعلة مع الصين بهدف ضخ المزيد من الإستثمارات في مشروعات البنية التحتية بهدف الربط القاري بين الدول الإفريقية وتحقيق التكامل بين القطاع الخاص الإفريقي والصين والتوسع في مجال التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية .

كما أشاد الرئيس السيسي بالتجربة المصرية الناجحة بالتعاون مع الصين في مجال تصنيع اللقاحات والتي نجحت مصر من خلالها أن تكون أول دولة إفريقية تمتلك اللقاحات ضد كورونا.

كما أكد الرئيس السيسي على ضرورة التنسيق المشترك بين الصين وإفريقيا، في القضايا المتعلقة بتعزيز السلم والأمن في القارة لتحقيق رؤية التنمية الإفريقية 2063 استنادا إلى المبادئ الخاصة بسيادة الدول واحترام أولوياتها الوطنية.

الكاتب: الأستاذ الدكتور حسن رجب – أستاذ الدراسات الصينية – عميد كلية الألسن جامعة قناة السويس ومدير معهد كونفشيوس

زر الذهاب إلى الأعلى