مقالات وكتاب

د. حسن رجب يكتب: الصين وأمريكا و«أميرة هواوي»

أميرة هواوي هي مينغ وانغ جو ٤٩ عامًا، المدير التنفيذي لشركة هواوي عملاق التكنولوجيا الصينية بكندا وإبنة مؤسس شركة هواوي الصينية والتي تم اعتقالها في مطار تورنتو بكندا عام ٢٠١٩ بناءً على مذكرة توقيف أمريكية بتهمة الاحتيال المصرفي في أمريكا وانتهاك العقوبات الأمريكية على إيران، حيث تم احتجازها في كندا رهن الإقامة الجبرية لمدة ثلاث سنوات.

صاحب احتجازها قيام أمريكا بشن حملة مُمَنهجة ضد شركة هواوي بسبب الصراع على تكنولوجيا “5G” بذريعة أن هواوي تقوم ببيع هواتف تمكن الحكومة الصينية بالتجسس على الأمريكيين، وبالتالي مارست ضغوطًا على كندا لاعتقال مينغ المدير التنفيذي للشركة في كندا التي كانت تواجه عقوبة السجن لمدة ٢٠ عامًا، في نفس الوقت الذي كانت تضغط فيه وزارة العدل الأمريكية لتسليم مينغ إلى أمريكا لمحاكمتها علي فعلتها.

وبالتالي جاء رد الصين سريعًا والذي وصف قضية احتجاز مينغ بأنها “قضية سياسية بالكامل”، وقامت برد الصاع صاعين إلى كندا من خلال القبض على مواطنين كنديين، هو رجل الأعمال مايكل سبافور بتهمة جلب المخدرات والثاني الدبلوماسي السابق مايكل كوفريغ بتهمة التجسس، مما جعل العديد من وسائل الإعلام تطلق مسمي “دبلوماسية الرهائن” على هذه القضية بين البلدين.

وفي ١٢ أغسطس الماضي أصدرت محكمة لياونينغ حكمًا بالإعدام على رجل الأعمال الكندي مايكل سبافور بتهمة جلب ٢٢٠ كيلو من المخدرات، حيث تم رفض الاستئناف الذي تقدم به، وأوصت المحكمة بتنفيذ حكم الإعدام.

واعتقد بأن هذا الحكم هو بيت القصيد الذي حلحل القضية إلى طريق الحل واضطر الفرقاء إلى الجلوس سويًا للتفاوض والخروج من هذا المأزق بعد أن عارضت كندا وبريطانيا والإتحاد الأوروبي هذا الحكم، مما حذا بالناطق باسم الخارجية الصينية إلى إصدار بيان لمطالبة الدول المعنية بالتمسك بسيادة القانون واحترام السيادة القضائية للصين والتوقف عن التصريحات غير المسؤولة.

 وبعد التوصل لاتفاق مع الادعاء الأمريكي، فقد انتهت قضية طلب تسليم مينغ إلى أمريكا، لتفرج عنها كندا وتسمح لها بالعودة إلي الصين.

وبناءً عليه فقد تم يوم السبت ٢٤-٩-٢٠٢١ الإفراج عن رهائن كل طرف، حيث أفرجت كندا عن مينغ وأفرجت الصين عن رجل الأعمال الكندي والدبلوماسي السابق بعد أن احتجز كل طرف رهائن الأخر لمدة ٣ سنوات.

وبهذا الإخراج المرضي لكلا الطرفين، فقد تم اسدال الستار عن تلك القضية وفق الاتفاق المبرم بين أمريكا والصين على أن تستأنف شركة هواوي في الشق القانوني لهذه القضية. 

وبوصول مينغ إلى مطار بكين فقد أحرزت الصين انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا، حيث تم استقبال مينغ المدير التنفيذي بالورود والأعلام والأناشيد الوطنية التي سوف تجعل منها أيقونة للحكمة، والصبر، والجلد، وقوة الإرادة، والانتصار.

ولتستمر الحرب الباردة بين الصين وأمريكا في الملفات الشائكة والعالقة بينهما، أبرزها ملف تكنولوجيا “5G” الذي هو بيت القصيد ومن ستكون له الغلبة في المستقبل… “إن غدًا لناظره قريب”.

الكاتب: أ.د. حسن رجب – أستاذ الدراسات الصينية – عميد كلية الألسن جامعة قناة السويس

زر الذهاب إلى الأعلى