مقالات وكتاب

حسن القباني يكتب : على درب عبد الوهاب مطاوع.. القلوب أولا

في دنيا الصحافة والقلوب ، أقلام رحيمة بالقلوب وقلوب شغوفة بأقلام، ومن هؤلاء البارزين مكانة ومكانا رغم الرحيل ، الكاتب النبيل والمصلح الاجتماعي عبد الوهاب مطاوع، صاحب القلب الرحيم وكبير باب بريد الجمعة الأسبوعي بجريدة الأهرام القاهرية منذ عام 1982 و حتى وفاته في 2004 ، والذي آلينا على أنفسنا في الفترات الأخيرة أن نتخذ مساره في الصحافة الإجتماعية مواكبة لتطورات شتى وحاجات كثيرة تنشدها المجتمعات العربية والمصرية خاصة .

كان عبد الوهاب مطاوع فيما قرأنا صاحبة مدرسة وشيخ طريقة وأستاذ طريق ، يقدم الحل ويبسط الأمر ويعد الدواء ويعلي من مقام القلب ويداوي علل العقل ويطبب آهات الروح ويخوض غمار الإصلاح مع النفس من أجل الحفاظ على الأجيال الناشئة وقيم الأسرة المنشودة في مسار السلام المجتمعي.

ومن الجميل أن نقتفى آثاره ، ونجدد مساره ، في زمن علا فيه صوت الشقاق والنزاع والفراق والافتراق ، وساد فيه الحسد والحقد والبغضاء ، وضاعت فيه الحقوق وتاهت عن العقول الواجبات ، وسط أصوات تنادي بالخلاص وأهمية الاستقرار وتطلب من الحكماء طوق النجاة.

 وفي سبيل ذلك نرى أن في حياتنا قطعة إذا صلحت صلحت كل تفاصيل حياتنا، قطعة تنبض بالخير أو بالشر، تدفع إلى الأمل أو إلى اليأس ، تحرض على المعروف أو على الحتوف ، آلا وهي القلب ، ونحن في ذلك صدى لتنبيه الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه عندما قال :” أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ”( متفق عليه).

ولذلك خلقت الجنة للقلوب النقية البيضاء وخلقت النار للقلوب القاسية السوداء، وحتى نصل في الدنيا لمكانة النقاء والبياض ، نحتاج إلى تعزيز مكانة الأخلاق، وفي هذا يقول الفيلسوف أفلاطون :” إذا كان الجمال يجذب العيون ، فالأخلاق تملك القلوب”.

أنار الطريق إلى هذا المسار النبي الكريم فقال :” إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ و في روايةٍ ( صالحَ ) الأخلاقِ” (حديث صحيح).

ونصح الصوفي البارز “الشمس التبريزي” الجميع بتعمير القلوب قائلا :” سلاما على الذين يُزهرون القلوب إذا نزلوا بها وكانهُم في بِقاع الأرض أنهارا”.

ومن أهم الأخلاق الحميدة التي ننشدها للقلوب في هذا الزمان الصعب خلق الرحمة ، وصدق الشاعر العلامة جبران خليل جبران عندما قال :” لو تمكنت من رؤية قلوب البشر لرأيت في كل قلب قصة وجع فلنرحم بعضنا بعضاً لعل الله يرحمنا”.

وبجانب الأخلاق الكريمة ، يرشد مفكرنا العظيم “ابن خلدون” القلوب إلى طريق المعرفة والعلم قائلا :” الحق لا يقاوم سلطانه، و الباطل يقذف بشهاب النظر شيطانه، و الناقل إنما هو يملي و ينقل، و البصيرة تنقد الصحيح إذا تمقل، و العلم يجلو لها صفحات القلوب و يصقل”.

وجاء في الأثر عن “لقمان الحكيم” نصيحة عزيزة لابنه في مسار العلم :” يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله تبارك و تعالى ليحي القلوب بنور الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل السماء”.

ونحن نتفق مع الإعلامي الإجتماعي “أحمد الشقيري” عندما قال :” الإسلام الذي أفهمه : يعمر المساجد والمصانع..يحيي القلوب والأبدان…توازن ووسطية”، ولذلك كل تطرف في كل مجال كان رصاصة في قلب الأمة قبل أن تستقر في قلب أحد ابنائها أو بناتها سواء في عملهم أو بيوتهم أو وطنهم، بسبب غياب العلم والحكمة والتوازن.

إن المرأة هي فؤاد الأوطان ومؤسسها الأوفى، وإن الرجل هو عقل هذه البلدان وذراعها المحب المخلص ، وأي محاولة لتأليب قلب الوطن على عقل البلد هى محاولة للإفساد والفساد، وأي محاولة لاشعال الحروب بينهما هي نار ستحرق اليابس والأخطر، ومن هنا ندق ناقوس الخطر في مواجهة حملات التفريق الإعلامية والدعايات السوداء لنشر الشقاق في القلوب بغرض استهداف الأسر العربية ابناءا وبناتا وزوجاتا وأزواجا ، وندعم في ذات الوقت كل خطوة لدعم السلام والعدالة والحقوق ونشر الوفاق والوئام.

إننا ندعو الجميع إلى إعلاء شأن القلوب قبل الجيوب في الحياة الاجتماعية والأسرية ، بالتوازي مع تقوية مسارات الارتقاء الاقتصادي بكل السبل الايجابية الممكنة في سبيل إراحة الافئدة المكلومة ودعم الاستقرار الأسري والمجتمعي.

إن “القلوب أولا” شعار ليس من فراغ ، ولكنه بوصلة قلمنا على درب الكاتب النبيل عبد الوهاب مطاوع الذي قال وصدق فيما قال :” إن أطهر النفوس هي النفس التى اختبرت الألم فرغبت أن تجنب الآخرين مرارته”، وهو اختبار لنا جميعا.

فهيا إلى صون القلوب من مرارات أي ألم وطمأنتها من كل خوف أو قلق، والله المستعان.

———————————————

نستقبل نبضات قلوبكم على البريد الالكتروني :

hassanelkabany2020@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى