عرب وعالم

جرائم الخطف ترتفع في لبنان… والعصابات تلجأ لسوريا هرباً

كان تاريخ 22 أكتوبر 2022 مفصلياً في حياة ماجد عروب وزوجته، بعد خطف طفليه: غالب (15) ومهند (12 سنة) لدى خروجهما من منزلهما في مدينة بعلبك في البقاع شرق لبنان بطريقهما إلى المدرسة على يد عصابة طلبت من أسرتهما دفع فدية مالية وحتى الآن لا يزالان في عداد المفقودين.

وبحرقة يقول الأب ماجد لـ”العربية.نت”: “حياتنا تبدلت للأسوأ. كل يوم أخرج من المنزل منذ الصباح لأنني لم أعد أحتمل بكاء زوجتي وابني الأصغر سناً الذي يسألني عن شقيقيه. صحة زوجتي تتدهور يومياً. منزلي تحوّل إلى مجلس عزاء. زوجتي وأمي تبكيان طوال اليوم”.

بين فترة وأخرى يتلقّى الأب ماجد صورا من الخاطفين تُظهر طفليه وهما عاريان وتبدو آثار التعذيب على ظهريهما.

صور وتسجيلات تعذيب

ومنذ أيام، أرسل أحد أفراد العصابة صورة له على هاتفه، تُظهر أحد الطفلين وهو معلّق من رجليه في السقف، وذلك للضغط عليه مجدداً لتأمين مبلغ 100 ألف دولار لإطلاق سراحهما.

كما أرسلوا له تسجيلاً صوتياً لطفليه وهما يصرخان ويبكيان من سوء معاملة الخاطفين ويناشدان الأب دفع الفدية لتحريرهما.

وبغصّة، قال الأب ماجد: “بعت كل ما أملك ولم أستطع تأمين سوى 20 ألف دولار من المبلغ المطلوب. بعت حصتي من متجر الثياب، وسيارتي وبعض المجوهرات، واستدنت من بعض الأصدقاء، لكن كل ذلك لم يكفِ. حتى إنني عرضت على الخاطفين “شراء طفلَي بهذا المبلغ”، إلا أنّهم رفضوا، وأصروا على مبلغ 100 ألف دولار”.

وحالياً يتفاوض الوالد ماجد مع شخصين من الخاطفين من أجل تخفيض المبلغ المطلوب.

وقال: “أنا لست رياض سلامة (في إشارة إلى حاكم مصرف لبنان) ليطلبوا منّي مبلغا كهذا. هل يريدونني أن أترك لبنان نهائياً؟ فليكن، ولكن ليعيدوا لي مهند وغالب”.

ولم يوفّر ماجد وسيلة لتحرير طفليه، وأجرى اتصالات مع الفاعلين في المنطقة لكن من دون نتيجة.

العصابات تلجأ إلى سوريا

وفي السياق، أوضح مصدر أمني لـ”العربية.نت”: “أن معظم أفراد عصابات الخطف والتشليح والسرقة وتجار المخدرات يلجأون إلى المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا، حيث يتنقلون بين بلدات زيتا وجرميش وحاويك، ويديرون عملياتهم من هناك بالتنسيق مع عصابات داخل الأراضي اللبنانية”.

وأضاف المصدر: “نقوم بكل ما يلزم لتفكيك هذه الشبكة من العصابات. ونفّذنا مداهمات عديدة ضمن منطقة بعلبك-الهرمل لتوقيف أفراد من هذه العصابة”.

وأشار المصدر الأمني إلى “أن عدداً كبيراً من المطلوبين يلجأون إلى قرى سورية حدودية في ريف القصير يسكنها لبنانيون هرباً من ملاحقة الجيش اللبناني، واستطعنا تنفيذ عمليات أمنية داخل هذه المناطق السورية لتحرير مخطوفين، وذلك بالتنسيق مع الأمن السوري”.

ارتفاع جرائم الخطف

وفي ظل عدم الاستقرار الأمني في البلاد، مع ما يرافقه من ارتفاع معدلات الفقر نتيجة انهيار قيمة الليرة، شهدت بعض المناطق خلال عام 2022 ارتفاعا ملحوظا في عدد حالات الخطف مقابل فدية مالية.

ونشرت “الدولية للمعلومات”، وهي مؤسسة إحصاء خاصة في لبنان، دراسة استندت فيها إلى تقارير صادرة عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي منذ مطلع عام 2022، أظهرت تراجعاً في جرائم القتل والسرقة، مقابل ارتفاع جرائم الخطف.

وأشارت “الدولية للمعلومات” إلى “أن جرائم الخطف لقاء فدية “ارتفعت بشكل مطرد خلال 2022، إذ بلغ عددها 50 جريمة بعد أن كان العدد 12 في العام السابق، أي بارتفاع نسبته 316.7 بالمائة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء تعطيل مانع الاعلانات