منوعات

بريد القلوب «4» .. يقدمه حسن القباني | بلا قلب ولا ضمير !

“البلاوي أكثر من ذلك بكثير “.. هكذا حدثني صديقي المحامي وهو يعلق على بريد القلوب في حلقاته الماضية ، واصل كلامه من واقع أحد القضايا لديه المتدوالة في المحاكم: ” لدي زوج فاق شره كل التوقعات”.

تتخلص القصة في زوج خائن لزوجته، ألصق بها اتهامات شائنة ليتخلص منها ، ثم تركها وطفلهما في زحام الحياة بلا نفقة عادلة، وفي التفاصيل تحركات خسيسة يأبها الضمير وترفضها كل معاني الرجولة، ولكن ماذا نصنع لزمن كثر فيه الذكور الذين ملكوا مفاتيح بيوت وهم بلا أدنى مقومات للرجولة ؟!

الحكايات كثيرة عن الأزواج الأشرار الذين صنعوا سمعة سيئة عن الزواج ومكنوا شياطين الانس والجن من اثارة مشاعر الزوجات وتألبيهم على أزواجهن الطيبين خوفا من فعلهم نفس الجرم، كما أن هناك حكايات عن زوجات شريرات يندى لها الجبين.

إن ذلك الزوج قطعة من مكر وبلاء، بلا قلب ولا ضمير ، والحمد لله على أن خرجت هذه المرأة من حياته، ولو أنفق ما في الارض جميعا لها ما يستطيع حذف لحظة غدر حدثت وفعل سوء ارتكب، والله لا يحب الظالمين ، ولا نرى له وأمثاله إلا ضرورة توبته إلى الله عزوجل في أقرب وقت مع رد الحقوق، والذهاب إلى طبيب نفسي للتعافي.

كما نرى أن تطرق هذه الزوجة المكلومة أبواب المدد الايماني والنفسي، كما تطرق أبواب المحاكم ، فمن طلب المدد وأخذ بالسبب لن يخذله الله عزوجل أبدا ، فصدمات ما بعد الانفصال تحتاج إلى سند ومدد ، وما أجمل مدد الله وما أنسب مدواة النفس والروح في هذه الأوقات الفاصلة.

ونقول : ليس كل الأزواج والزوجات مساكين وضحايا وليس كلهم كذلك أشرار وشريرات، هم بشر من لحم ودم وروح ونفس، والقلوب بين خير وشر، والعاقل أو العاقلة من أصلح قلبه وحفظ بيته وحصن حبه واكمل حياته بالمودة والرحمة.

إننا ننادى كل الأباء نداءا مخلصا أمينا : ربوا أولادكم على القيم والرجولة حتى لا تصاب البيوت بالتفكك والسيولة ، ونفاجأ بقصص تفوق الخيال في الخسة والندالة تسبب اضرارا للمجتمع ولاشك.

وننادي كل الشباب أن يتحملوا المسئولية وأن يكونوا على قدر أعباء الزواج نفسيا وروحيا وعاطفيا ووعيا وماليا قبل أن يتقدموا لبيوت الناس ، حتى لا يكونوا أداة في أيدي تيار الهدم والتدمير بسبب سوء أفعالهم التي باتت حكايات تروى على مجموعات الدردشة ومنتديات القيل والقال للنيل من الرجال في زمن كثر فيه الاشتباك السلبي بين “الفينمست ” و”الذكوريست”.

إن الزواج ميثاق غليظ ، تراقبه السماء وتحضنه الأرض ، ما يصلحه إلا تعاليم الرب ومصابيح العلم ودفء الرحمة والحب وما يفسده إلا سواد القلب واستصغار الذنب والجحود والاصرار على النكد والكرب.

زر الذهاب إلى الأعلى