منوعات

بريد القلوب «3» | يقدمه حسن القباني | النقد والمقارنات!

“مللت من كثرة النقد وأخشى على بيتي من كثرة المقارنات ” .. بهذا بدأ زوج آلامه لـ” بريد القلوب” ، متحدثا عن ظاهرة باتت منتشرة في كثير من البيوت ، وتعصف باستقرارها في ظل عوائق أخرى تحاصر السكن والمودة والرحمة.

لقد تخليت عن التدخين في بداية زواجنا، وقاطعت جلسات القهوة كثيرا ، وبذلت كل جهدي في تحقيق نجاحات تلو نجاحات في بيتي ، وعندما جاءت أزمة كورونا عصفت بآمالنا، وبددت كثير من أحلامنا المشتركة أنا وزوجتي ، وتعرضت لضغوط مالية كبيرة ، وباتت الحياة تمضي بستر من الله ، وحده يعلم كيف تمضي ومن أين تمضي في ظل حرصى على الحلال.

الأزمة عندي في تغير مزاج زوجتي رويدا رويدا ، وظهرت المقارنات منها بين امكانياتي وبين امكانيات زوج فلانة صديقتها ، وبين حياتها وحياة قريبتها المطلقة الهانئة ، وبين قريبها فلان الذي أهدى لزوجته كذا ، وأنا لا أدخر جهدا ولا مالا في سبيل إسعادها وطفلنا الجميل ، وبدأت سهام الانتقاد تنال من حبها كثيرا ، وبدأ النقد يقربني إلى البعد عنها وأخشى فقدها ، وعدت لجلسات المقاهي أكثر بل وأفكر في العودة التدخين كي انفث همي في سيجارة أعلم يقينا ضررها .

ماذا أفعل ؟

** صديقي:  صديق بريد القلوب، كان الله في عونك وعون كل زوج مثلك أو زوجة تعاني مثلك من زوج له صفات زوجتك، ولعل سقوط زوجتك في مستنقع المقارنات البغيض له بدايات أنت تجاهلتها منذ فترة فأدت إلى ما أنت في فيه من غرق في دوامات النقد .

الحوار البناء نظن أنه نقطة البداية، وما عليك من وجهة نظرنا إلا أن تقود معها بمفردك بعد رحلة وعي حوارا بناءا أو أن تأخذ يدها برفق وحنان إلى مستشار أسري ليقود هذا الحوار البناء ، لنعلم ما حدث ولماذا حدث وكيف حدث وماذا ينبغي أن نفعل؟، وكنا رفيقا بها والله لن يخذلك المحسنين.

يقول المصلح الاجتماعي الكاتب الراحل عبد الوهاب مطاوع: “أهم أسباب الشقاء الإنساني هو عدم التناسب بين قدرات الإنسان وبين رغباته وطموحاته”، فلابد من قراءة القدرات والإمكانيات ثم وضع الرغبات والطموح موضع مناسب في ظل الواقع.

لقد نتجت المقارنات من عدم حفظ الناس رجالا ونساءا لألسنتهم في منتديات الحياة سواء الالكترونية أو في جلسات القيل والقال على المقاهي وفي النوادي، فنجد من يحرض زوج على شريكة حياته أو زوجة على شريك حياتها غير مبال بعاقبة أمره السيئة في الدنيا والآخرة ، ونجد من يدفع البعض إلى مقارنة نعم الله عليه بما أنعم الله على الآخرين من نعم وينسى قول الله عزوجل الواضح وضوح الشمس في هذا المسار: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }.

إن القناعة طاقة مهمة على الرضا بالمقسوم والسعي في اطار الممكن للتغيير للأفضل ، ولا تعنى كذلك البطالة ، فهي رضا عن الله وسعي للأفضل في اطار الامكانيات من أجل رضا الله والتغيير الايجابي، وهو ما يجب أن تتناقش فيه مع زوجتك بود.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب. (متفق عليه).

وعليك عبر الحوار البناء مع زوجتك بالسعي أنت وهي إلى القرب من الله ، فالعلاج الإيماني له فعل السحر في إصلاح القلوب ، وفي الغرب علاج يسمى العلاج بالاستقامة ، وهو إعادة دفء العلاقة بين الله والعبد ، ونظن أن هذا المسار مناسب لك كحصن يحفظك من العودة للفراغ والدخان ، ويحفظها من الوقوع في النميمة والغيبة والتخبيب، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ورب جنيه سبق ألف جنيه .

الفراغ كذلك نظن أنه له مكان هنا مع عدم الرضا ، جعل الزوجة ترى الصغيرة كبيرة فعين الرضا تعفو وعين النقم تسخط وتنتقد ، فابحث عن لغة الحب المناسبة لها من بين لغات الحب الخمس المعروفة وادرس إمكانياتك جيدا وضعا خطة مناسبة للارتقاء، ولا تغلق الباب أمام تطويرها الذاتي فمن لم ينشغل بالتطوير انشغل بالتدمير وكم من بيوت تعاني من ذلك.

يكفي البيوت واعظا نبأ مثل وفاة ٤ اطفال حرقا في شقة كانت أمهم المطلقة تسعى بنبل خارجها على لقمة العيش أو وفاة اطفال آخرين غرقا أثناء بحثهم عن الجنيه لذويهم الذين يعانون شظف الحياة ؛ ليعرفوا النعم التي يرفلون فيها ومنها الذرية التي منحك الله أيها الزوج هدية منها تصفها بأنها طفلا جميلا ..

ونقول ختاما لكل زوج وزوجة: “أوقفوا النقد قبل أن تدفعوا ضرائب البعد والفقد ، وأوقفوا المقارنات قبل أن تزيد في قلوبكم الحسرات ، وابذلوا ما في الوسع تنالوا السعد، وتمسكوا بالقناعة فهي حصن ومناعة، واعلموا أن الحوار البناء هو أساس الحب ونبض الوفاء”.

—————–

(نستقبل استفسارات قلوبكم على البريد الالكتروني : hassanelkabany2020@gmail.com)

زر الذهاب إلى الأعلى