منوعات

بريد القلوب «1».. يقدمه: حسن القباني | زوجتي وزميلتي والحب !

“دق حب زميلتي بقلبي وزوجتي في واد آخر”.. هكذا قال لنا ، في بداية حكايته المنتشرة في بيوت عدة ، وفق ما نسمع ونقرأ ونرى ، والتي ستكون أول مشاركات بريد القلوب.

 تزوجت زوجتي في إطار تقليدي ، عرفت معاني الحب بعد الزواج ولكن لم أشعر بمذاق الحب في قلبي ، يوما بعد يوما تعودنا على بعض ، ووصلنا بعد سنوات عشر إلى أننا زهدنا بعض وانطفأ وهج المشاعر بيننا ، ما يربط بيننا طفل جميل فقط لا غير ، في سبيل سعادته نمضى ونكافح، لا أرغب في مزيد من الأولاد منها وهي لا ترغب، تجاوزت الحد في آخر مرة وكانت القاضية ، تخاصمنا في ذات البيت ما يزيد عن أربعين يوما ، ويبدو أنه كان “الأربعين” على علاقتنا فعلا.. مستمرون لكن ما في القلب لا يكفي لشحن وهج علاقة بين اثنين.

في السنوات الثلاث الأخيرة، تعرفت على شابة لديها طفل جميل مثلها ، فهي تمتلك جمالا فطريا وأخلاقيا ، كانت مطلقة لأسباب تخصها لا يسعني ذكرها ، تزاملنا في العمل سويا، كسرت الايام المسافات بيننا قليلا ولكن بدرجة آمنة ومحترمة ، وأصبحنا سر بعضنا البعض وموطن الاستشارة ، معها عرفت الحب ، دق قلبي بحب زميلتي ، لكن لا أستطيع الاقتراب أكثر، لا استطيع الإفصاح عن حبي لها خشية أن أخسر كل قرب منها.

وفي نفس الوقت أنا لا أحب أن أتزوج على زوجتي، لا أحب أن أضعها في هذا الموضع، لن تقبل بضرة، ولن أقبل بصدامات مستقبلية ولا صراعات ، قد أمهد لها الأمر في وقت ما ولكن عندما أتأكد من وجود قبول في حبي الجديد لنبضاتي المتوهجة.

أنا أخشى الله قدر استطاعتي ، ومحافظ على مسافات الزمالة الآمنة ولا ضير عندي من قليل من القرب المبني على الاستشارات وبث الهموم ولكن قلبي يدق نبضه بحبها فماذا افعل هل اقترب فأحطم كل الجسور التي بنيتها أم انتظر قليلا أم ماذا افعل؟!

**يجيب على هذا القلب المحتار المستشار الأسري والتربوي د. منال خضر:

تقول د. خضر : الحياة الزوجية هي آية ودليل على وجود الله تعالى في الكون فعظمتها ومكانتها عظمة السماء والأرض والجبال والشمس والقمر، لذا فقد أوجب الله لها الميثاق الغليظ وسمى عقد الزواج والعهد الذي يربط الزوج بزوجته بهذا الاسم العظيم وهو الميثاق الغليظ في الوقت الذي لم يسمي الله تعالى العقد الذي بينه وبين عباده بهذا الاسم لعظم شأن الزواج والأسرة في الإسلام.

أولا: أحب أؤكد لك عزيزي السائل أن الشغف والنشوة والانجذاب تكون في الأيام أو الشهور الأولي في الزواج والذي يدوم بعد ذلك هو المودة والرحمة بينكما.

ثانيا: العلاقة الزوجية مثل النبتة لا تذبل ولا تموت إلا إذا أهملتها أو أهملت علاجها إذا مرضت أو إذا لم تستشر متخصصا يوجهك ويرشدك إلي طريق التعافي .

ما أود قوله أنك شريك في هذه الحالة التي أصابت علاقتك بزوجتك وأصبح واجبا عليك أن تحاول الدفاع عن أسرتك وتستجمع قواك وأسلحتك من أجل استرداد سعادتك الأسرية.

ثالثا: لم يدق الحب في قلبك تجاه زميلتك إلا بعد أن تجاوزت علاقة الزمالة بينك وبين زميلاتك بما تسميه حضرتك (الزمالة الآمنة) لا توجد علاقة أو زمالة آمنة بين الرجل والمرأة .

فزمالة العمل بين الرجل والمرأة علنية في إطار جمعي علني ليس فيه خاص لا يسمعه غيركما، وبما أن هذه العلاقة تعدت العمومية وانتقلت إلى الخصوصية فمن الطبيعي أن تنجذب إليها لأنها قد سقطت حجب بينكما منها (غض البصر) ومنها (الخلوة بامرأة أجنبية)، ومنها (الخضوع بالقول) ببعض الكلمات الرقيقة والشفقة على حالها وحالك .

رابعا : لن تستطيع أن تمسك العصا من المنتصف تحافظ على بيتك وأسرتك وفي نفس الوقت تحافظ على حبك لزميلتك مع الحفاظ على ما تدعي قوله بالمسافات الآمنة .

وسؤالي لك: من تخدع بالضبط ربك أم نفسك أو زوجتك أم زميلتك في العمل ؟؟؟؟؟!!

عليك أن تنقذ نفسك من هذه الهاوية وتقرر ما تريد أن تفعل .

هل ستصلح بيتك وتستفيد زوجتك وتنشط حياتك الزوجية وتحاول حل ما كان عقده لا تفك.. أم لا تستطيع مقاومة حبك واحتياجك لزميلتك وتقرر الزواج منها حتى لا تكون متعدي على حرمات الله وتسلم نفسك وتظلمها (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)؟!

*أخيرا أيها السائل الكريم بالطبع لا يستطيع الإنسان أن يربح كل شئ، كل قرار نأخذه له ثمن يجب دفعه، وعليك أن تقرر ما تريد أن تربح وماذا تريد أن تخسر.

قرر وحدد ولا تترك رحى الطاحون تعبث بك .

أسأل الله لك راحة البال والسعادة ورضى الله عنك

** ولنا تعليق: نشكر د.منال خضر على مشاركتها لنا ، ونزيد من البيت شطرا : إن الحسم العاطفي هو طريق السلام والسلامة للقلوب ، وفي الأمور العاطفية والقلبية التي تتقلب فيها الأهواء والنبضات ، نحتاج إلى حسم ووضوح حتى لا نخسر المزيد من الطاقة والقلوب، فاختار طريقك يا صاحب القلب المحتار وحدد هدفك أو اذهب إلى مستشار نفسي وأسري للمتابعة والتعاون على معرفة دروب الحب وتجديدها والفرق بينها وبين طرق التعلق السلبي أو الانجذاب الوقتي.

زر الذهاب إلى الأعلى