مقالات وكتاب

السيد الدسوقى يكتب: الرياضة من وسيلة حياة إلى أداة قتل!

كانت قديما برامج عمل وأسلوب حياة قبل أن تخترع المراكب، والقناطر والكباري، كان الإنسان لا سبيل له للعبور للشط إلا السباحة، ولا سبيل له للحصول على درر البحر إلا الغوص، وكذا تسلق الجبال، وكذا ركوب الخيل، وكذلك الجري، والمشي، والقفز، الوثب، وحتى فكرة الكُرة (قدم ويد وطائرة وخلافه) فى أساسها بدأت بدفع الأذى.

كانت مخلفات الحروب عبارة عن جماجم للقتلى، وعلى الحدود، وكانت رمزاً للشر، فكانوا يخرجون خلسة القذف بها فى أراضي الأعداء!.. فلما تغلب الإنسان على الطبيعة، وقهرها وطوّعها، احتاج عاداته القديمة، فبدأ في إعادتها إلى الممارسة، من باب الترفيه، وجعل لغير القادرين على الممارسة المشاهدة، ثم المتعة، ثم البطولة، وأسس لذلك قواعد وقوانين، وقنن عقوبات للمخالفة، وشعارات “تواضع عند الفوز وابتسم عند الهزيمة” و”العقل السليم فى الجسم السليم” والأمر تعدى لأن أصبحت الرياضة صناعة، واستثمار، ومصادر للتمويل والأموال، بشكل الكل يعلمه ويراه، حتى وصل الأمر لأن يحتل الرياضيون مواقع النجوم، فوق الساسة والمدافعين من العسكريين، وكل طبقات المجتمع، ولأن الناس غلبتهم شهوة المكاسب المالية نسوا الهدف الأسمى والفلسفي، من فكرة التريض، وهو أن يتعايش الإنسان مع كل حالاته النفسية والمزاجية، وان يتوازن مع كل حالاته، فلا يُلبسَهُ الفوز ملابس الطاووس فيغتر، ولاتحبسه الهزيمة فى نفق التقوقع، والانغلاق، بل الرضا والقناعة، والاستعداد لجولة قادمة، وأن الأمر مجرد “وقت مستقطع” بين فقرات الحياة المملوءة بالعمل المنتج المفيد، والنافع للفرد والبشر.

بل تعدى الأمر وتحول لمعارك وهمية، واعتقد المُشاهد أن اللاعب هو نفسهُ وذاته، وأن اللعبة وقمصانها رايته وعَلَمُه، وأن الملاعب هى وطنه المقدس، الذي يموت من أجله، لايبكي على وطنه المحتل، وشعبه الجائع البائس! وأن يقتل منافسيه، من اللاعبين الأعداء، فتحول الأمر لخطر داهم، يهدد بفناء للأمم والشعوب،  واصبحنا نرى دول تحارب جيرانها،  ولاعب يُقتَلْ لأنه أهدر فرصة تهديف، على يد  مشجعيه وأنصاره، وأبناء الوطن الواحد مقسومٌ لقسمين متحابين، أو أقسام متناحرة معادية! فى مشهد عجيب ومقزز!.. وانتقلوا من مراحل الترفيه والمتعه لى مواقع التسفيه والنقمة!.

وهكذا تحولت الرياضة إلى ساحات معارك بدلا من ساحات تنافس وتباري مفيد!.

الكاتب – موجه بالتعليم سابقًا بالمعاش حاليًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء تعطيل مانع الاعلانات