منوعات

إطلاق كتاب “مقهى ريش ، عين على مصر ” للكاتبة الإماراتية ميسون صقر القاسمي

كتب: عبد الناصر منصور
أطلقت دار نهضة مصر في السابعة من مساء يوم الجمعة الطبعة الأولى من كتاب ” مقهى ريش … عين على مصر ” للشاعرة والروائية الإماراتية ميسون صقر القاسمي وذلك إحتفال كبير أقيم بفندق كونراد ) .
تحدث في الإحتفال كل من : الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الأسكندرية ، والدكتور صابر عرب وزير الثقافة المصري السابق ، والكاتب نبيل عبد الفتاح مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والأستراتيجية.
يتضمن الكتاب سردية فريدة لرحلة القاهرة مع التحديث المعماري ، طوال قرن كامل ، ويظهر الأدوار التي لعبتها المقاهي في تاريخ المدينة خلال العصر الحديث.
يركز الكتاب على مقهى ” ريش” كأحد نقاط السحر في وسط المدينة ، منذ أن اختار مالكه الأول ميشيل بولتيس اليوناني المغامر محب الفن والثقافة ، هذا المسار ، وصولا لعائلة عبد الملاك التي لا تزال تديره وتحافظ عليه كأرث ثقافي يتجاوز الخاص الى العام .
ويكشف الكتاب كذلك عن الدور الذي لعبه في إنتاج الأفكار وبلورة صيغ فريدة للحوار اقترنت بمحطات التحول الرئيسية وبصورة جعلته أحد المعالم الثقافية الرئيسية في عمارة المدينة التي تقاطعت مع الشأن العام .
وقالت ميسون صقر : يمثل الكتاب رحلة بحث ، بدأت من الشغف الشخصي بتاريخ المكان الذي يظهر كأيقونة في حكايات المثقفين و واستمرت الرحلة لما يقرب من عشر سنوات .
وأضافت بدأت من توثيق صور ووثائق تظهر في الكتاب للمرة الأولى بعد أن أتاحتها عائلة ملاك المقهى ، وكشفت عن أزهى لحظات التاريخ المصري الحديث منذ ثورة 1919 وحتى ثورتي يناير 2011 و30 يونيو 2013 .
واعتبرت القاسمي أن الكتاب يمثل مدخلا فريدا لتناول تاريخ القاهرة ورحلتها مع من منظور اجتماعي / ثقافي ، واستهدف بناء سردية جديدة لهذا التاريخ تأسست على التفاصيل الصغيرة ، وما يسميه المؤرخون “التاريخ من أسفل ” .
يظهر فالمقهى في الكتاب ك “حاضن اجتماعي” ووثيقة انتماء” تعتمد إلى جانب المرئي والمكتوب على الكثير من المرويات الشفاهية وتعمل على التحقق منها بمختلف آليات التحقيق والبحث التاريخي العميق ، تنظر لها المؤلفة بعين الشك أحيانا وفي أحيان أخرى بعين الإختلاف لكنها لا تحرم القارىء من لحظات تبثت هذا الماضي وتستدعيه لتبدو الحكايات حوله كما لو كانت أساطير ، تتجدد مع تعدد طرق سردها .
تعاملت المؤلفة مع متنوعة تضمنت الصور والمكاتبات الرسمية والمراسلات التي قدمها فاعلون في تاريخ مصر ، فضلا عن الطوابع البريدية ، والاعلانات التي كشفت عن الدور الحيوي الذي لعبته المقاهي في الحياة الفنية سواء في المسرح أو عالم الموسيقى والغناء ، كما وثق الكتاب لقصص الحب التي نمت في فضاء “ريش” وأشهرها تجربة الشاعر أمل دنقل مع الناقدة عبلة الرويني وعبد الرحمن الأبنودي وزوجته الأولى المخرجة عطيات الأبنودي.
وأضافت ميسون صقر “يظهر الكتاب الخصوصية الفريدة للمقهى مقارنة ببقية المقاهي الأوربية التي ظهرت مع نمو القاهرة الخديوية وميلاد الحداثة على النمط الغربي ، إلا أنه انطلق في رحلة تمصير ، لم تكن بعيدة عما جرى لمؤسسات اقتصادية وثقافية أخرى كانت معاصرة له “.
ويعطي الكتاب تفاصيل جديدة عن الصالونات الثقافية التي تبناها المقهى وأشهرها ندوة الكاتب نجيب محفوظ وجلسات يحيي حقي ويوسف إدريس وسليمان فياض وإبراهيم منصور صراعات المثقفين داخل المقهى الذي شهد أيضا ميلاد العديد من المجلات الطليعية وأشهرها مجلة الكاتب التي أصدرها عميد الأدب العربي طه حسين و “جاليري 68 ” التي دشنت ميلاد ظاهرة أدب جيل الستينيات .
يقاوم الكتاب ذاكرة المحو ويواجه بالحكاية انزواء المقاهي ويعتني بالتفاصيل ويستند على الهامش ويعيد الإعتبار للتاريخ المهجور من السرد العام .
“وميسون القاسمي” ولدت في الإمارات العربية المتحدة سنة 1958 تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قسم علوم السياسة عام 1982، أقامت في القاهرة بين عامي 1964 و1966، عملت من سنة 1989 وحتى 1995 في المجمع الثقافي في أبو ظبي رئيسا للقسم الثقافي ثم لقسم الفنون ثم لقسم الفنون والنشر، ولها تسع مجموعات شعرية هي”هكذا أسمي الأشياء” و”الريهقان” و”جريان في مادة الجسد” و”البيت” في عام و”الآخر في عتمته” و”مكان آخر” و”السرد على هيئته” و”تشكيل الأذى” وأخيراً “رجل مجنون لا يحبني” كما أصدرت ديوانين باللهجة العامية المصرية هما “عامل نفسه ماشي” و”مخبية في هدومها الدلع”.
وأقامت ميسون القاسمي تسعة معارض تشكيلية في القاهرة والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين كما شاركت في معرض الفنانات العربيات في الولايات المتحدة الأميركية، وفي عام 1990 – 1991 أقامت أول معرض تشكيلي لها في الإمارات ثم نقل في نفس العام إلى القاهرة باسم “خربشات على جدار التعاويذ والذكريات لامرأة خليجية مشدوهة بالحرف واللون” ممازجة بين الشعر والتشكيل وأصدرت بصدده كتيباً للمعرض يحوي بعض النصوص، وعام 1992 أقامت معرضها الثاني في القاهرة ثم تم نقله إلى الإمارات باسم “الوقوف على خرائب الرومانسية” وأصدرت معه كتيباً يحوي بعض النصوص، وأقامت معرضها الثالث “السرد على هيئته” عام 1993، وبعده جاء معرضها الرابع “الآخر في عتمته” عام 1998، متنقلاً ما بين قاعة الهناجر بالقاهرة وقاعة الطاهر الحداد بتونس وملتقى المبدعات العربيات بتونس والمركز الثقافي بالبحرين، ولا تزال تواصل تجربتها التشكيلية الموازية للشعر .

زر الذهاب إلى الأعلى