مقالات وكتاب

أبوبكر الديب يكتب: التوترات الجيوسياسية تحلق بأسعار النفط لمستويات خيالية

تتصاعد التوترات الجيوسياسية بالعالم مابين الأزمة الأوكرانية واحتمال غزو روسي لأوكرانيا وما يتبعه من صراع اقتصادي أو ربما عسكري بين أمريكا وحلفاءها وروسيا وكذلك احتدام الحرب التجارية بين واشنطن والصين والملف الننوي الإيراني واعطاء الغرب مهلة لأخر شهر يناير لايران لتوقيع اتفاق أو اتخاذ اجراءات أخري فضلا عن الارهاب الحوثي أحد أذرع النظام الايراني بالمنطقة والخلاف السياسي بليبيا وغيرها من بؤر الصراع السياسي بالعالم وهذا الأمر سوف يؤثر بالتأكيد علي أسعار الطاقة وخاصة النفط والغاز وربما يحلق بأسعار البترول الي مستويات خيالية وقد يصل به الي حدود 130 دولارا للبرميل في حال تصاعد هذه الصراعات أكثر ولم يتدخل العقلاء .

وهناك حالة كبيرة من عدم اليقين السياسي بالعالم واحتمالات اندلاع الحروب باتت أكثر ما يمكن أن يقوض الوضع في الأسواق العالمية، في حالة نشوب حرب مع روسيا أو فرض عقوبات عليها يمكن أن تتسبب في وقف صادرات النفط من روسيا ما سيرفع الأسعار بشكل حاد حيث تعتبر روسيا أحد أبرز منتجي النفط في العالم.

وفي تقرير حديث، توقعت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، زيادة في الطلب على النفط خلال العام الجاري، وخاصة في منطقة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 1.8 مليون برميل إلى 46.4 مليون برميل في المتوسط اليومي بينما سيزداد الطلب في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 2.3 مليون برميل إلى 54.4 مليون برميل يوميا.

حيث تشهد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تزايد التفاؤل نتيجة للنمو الاقتصادي، لأن السياسة الضريبية والنقدية تساعد على تعويض تأثيرات طفرة “أوميكرون” على الطلب على النفط كما أن النشاط الصناعي سيزداد، ويعزز الطلب على الديزل بعد أن تعافت حركة النقل بشكل كبير وبدأت الحركة الجوية تظهر بالفعل بوادر انتعاش، مشيرا إلى أنه في منطقة الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعد الصين والهند وبقية آسيا هي المحركات الرئيسية حيث تمثل أكثر من ثلثي النمو في الطلب وقد بلغ متوسط إنتاج النفط الخام العالمي في يناير الماضي 98.69 مليون برميل يوميا، بزيادة 0.71 مليون برميل يوميا عن ديسمبر الماضي.

فيما أظهر التقرير الشهري لـ “أوبك” ارتفاع إنتاج السعودية من النفط بواقع 54 ألف برميل يومياً خلال شهر يناير 2022، ليصل إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا وهو أعلى مستوى إنتاج منذ أبريل 2020 (21 شهرا)، مواصلاً الارتفاع للشهر العاشر على التوالي والسعودية هي أكبر منتج للنفط داخل أوبك، ويعادل إنتاجها من النفط نحو 35.7% من إجمالي إنتاج دول منظمة أوبك وبلغ إجمالي إنتاج نيجيريا 1.4 مليون برميل يوميا، ورفعت الكويت إنتاجها النفطي بواقع 27 ألف برميل يوميا ليصل إلى 2.58 مليون برميل يوميا في شهر يناير الماضي، فيما  تراجع إنتاج ليبيا بواقع 45 ألف برميل يوميا ليصل إلى 1.008 مليون برميل، وهبط إنتاج العراق بعدد 27 ألف برميل إلى 4.24 مليون برميل خلال يناير الماضي.

وواصلت أسعار النفط ارتفاعها،  بعد انخفاض مفاجئ في مخزون النفط الخام الأميركي بينما يترقب المستثمرون نتيجة المحادثات النووية الأميركية الإيرانية التي قد تفضي إلى زيادة إمدادات الخام في الأسواق العالمية بسرعة وزاد سعر مزيج برنت في المعاملات الآجلة أمس الخميس  34 سنتا أي 0.4 % ليرتفع إلى 91.89 دولارا، وفي نيويورك، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 51 سنتا أي 0.6 % ليستقر عند 90.20 دولارا للبرميل.

فيما قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت 4.8 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في الرابع من فبراير إلى 410.4 مليون برميل لتسجل أدنى مستوى للمخزونات التجارية منذ أكتوبر 2018 وأن إمدادات المنتجات النفطية الأميركية التي تعد أفضل مؤشر للطلب بلغت 21.9 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة الماضية بسبب قوة النشاط الاقتصادي في أنحاء البلاد غير أن المستثمرين يتابعون عن كثب نتيجة المحادثات النووية الأميركية الإيرانية.

وبحسب وكالة “بلومبرج”، فإن الميزانية الروسية قد تتلقى هذا العام ما بين 65 مليار دولار و80 مليار دولار إضافية من مبيعات النفط إذا بقيت الأسعار عند 90 دولارا للبرميل وإذا وصل سعر البرميل إلى 100 دولار ستكسب الميزانية الروسية 73 – 80 مليار دولار إضافية كما أن ارتفاع أسعار الغاز سيكون له تأثير إيجابي على الإيرادات.

وانتعشت الأسعار الفورية للنفط في يناير الماضي،  مع صعود أسواق العقود الآجلة للنفط وتلقت الأسعار دعما من أساسيات السوق، وسط تبديد المخاوف بشأن تأثير متغير “أوميكرون” ومع تحسن تصور السوق لتوقعات ميزان العرض والطلب، أصبحت صناديق التحوط ومديرو الأموال أكثر إيجابية بشأن أسعار النفط، ما أدى إلى زيادة صافي المراكز طويلة الأجل إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر.

والمتوقع خلال عام 2022، نمو الطلب على النفط بمعدل 4.2 مليون برميل يوميا، بفضل النمو المرتقب لمعظم الاقتصادات الكبرى، والسياسات المالية والنقدية الداعمة لتعويض الآثار السلبية لفيروس “أوميكرون” على الطلب.

وعن رد الفعل الأمريكي علي ارتفاع النفط قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي،  إن جميع الخيارات مطروحة للرد على ارتفاع أسعار النفط بما في ذلك التحدث إلى الحلفاء، وذلك ردا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تكون هناك عمليات منسقة للإفراج عن مخزونات من النفط في المستقبل.

وكانت واشنطن قد أعلنت في نوفمبر الماضي عن خطط للإفراج عن 50 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي للمساعدة في خفض أسعار النفط لكن الأسعار الآن قريبة من أعلى مستوياتها في سبع سنوات، وربما تستأنف مسارها الصعودي في 2022 ما لم تزد الإمدادات بما يفوق التوقعات، ومن المتوقع أن تنتعش أسواق ناشئة في آسيا مثل إندونيسيا وتايلاند بقوة أكبر في 2022 ، ومن المتوقع أيضا أن يرتفع الطلب على البنزين بمقدار 350 ألف برميل يوميا في 2022 في آسيا.

وقد أدي ضعف وتوقف وانقطاع إمدادات النفط في ليبيا وكازاخستان والإكوادور إلى تقليل معدل المعروض حاليا من النفط والغاز وبشكل عام فإن أزمة قلة المعروض وزيادة الإمدادات لن يتحسن في أي وقت قريب.

وبالتزامن مع نمو الطلب العالمي على النفط لمستويات قياسية في 2022 و2023، فإن ذلك قد يدفع سعر النفط إلى مستويات خيالية بحلول عام 2023.

الكاتب.. أبوبكر الديب – باحث في الشأن الإقتصادي والعلاقات الدولية

زر الذهاب إلى الأعلى